تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة من داخل الحزب الجمهوري لإجراء تغييرات واسعة في فريق البيت الأبيض ومراجعة عدد من سياساتها، عقب الخسائر الانتخابية التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، وأظهرت تراجع قدرة الرئيس على حسم السباقات الانتخابية لمصلحة مرشحيه.
ومع دخول رئاسته عاميها الأخيرين، بدأ حلفاء ترامب واستراتيجيون جمهوريون بالدعوة إلى إعادة ترتيب فريق الإدارة واستعادة الانضباط داخل البيت الأبيض، محملين سياسات عدة مسؤولية الانتكاسة الانتخابية، وفي مقدمتها الحرب مع إيران والرسوم الجمركية.
ووصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري نتائج الانتخابات بأنها "كارثة هائلة" لترامب، داعياً إلى "عملية تطهير شاملة" داخل الإدارة، ومحذراً من أن موقف الرئيس سيزداد ضعفاً مع مرور الوقت.
لكن ترامب لم يُظهر حتى الآن أي استعداد لتغيير نهجه، إذ قال لشبكة "فوكس نيوز" إنه لا يعتبر نتائج الانتخابات "ضربة موجهة لي"، رغم أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستمنحهم صلاحيات أوسع لعرقلة تشريعاته وفتح تحقيقات بشأن أداء إدارته والطعن في مرشحيه.
ومن المتوقع أن يدفع التحول في موازين القوى ترامب إلى الاعتماد بصورة أكبر على صلاحياته التنفيذية لتنفيذ أجندته، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الجمهورية من أن تتحول سياساته إلى عبء انتخابي، خصوصاً على الشخصيات الطامحة لخلافته في انتخابات الرئاسة عام 2028.
وفي مؤشر على اتساع الخلافات داخل الحزب، حمّل نائب الرئيس جي دي فانس، الأربعاء، الحرب مع إيران مسؤولية الخسائر الانتخابية، في موقف عكس تبايناً مع ترامب، الذي أقر بدوره بأن الحرب التي بدأت قبل ثمانية أشهر أضرت بالمرشحين الجمهوريين، لكنه تمسك بالدفاع عن قراره خوضها.
ويرى استراتيجيون ومسؤولون جمهوريون أن مثل هذه المواقف قد تتزايد خلال المرحلة المقبلة، إذا خلصت قيادات الحزب إلى أن نفوذ ترامب الطويل على القاعدة الانتخابية الجمهورية بدأ يتراجع.
تغييرات داخل البيت الأبيض
وفي البيت الأبيض، يستعد كبار مساعدي الرئيس لاحتمال مغادرة عدد من الموظفين وإجراء تغييرات إدارية، بالتزامن مع توقعات بفتح تحقيقات يطالب بها الديمقراطيون بعد استعادة السيطرة على الكونغرس.
ونقل مسؤول كبير أن المعنويات داخل الإدارة وصلت إلى أدنى مستوياتها، مشيراً إلى أن استطلاعات داخلية أجريت قبل ستة أسابيع من الانتخابات حذرت من احتمال خسارة الجمهوريين مجلسي النواب والشيوخ، إلا أن ترامب رفض تغيير موقفه من الحرب مع إيران، رغم التحذيرات من انعكاساتها السياسية.
وأضاف المسؤول أن الرئيس "لم يكترث للأمر على الإطلاق، ورفض الاستماع لأي شخص".
ولم تقتصر مخاوف الجمهوريين على الحرب، بل امتدت إلى قضايا أخرى أثارت استياء الناخبين، من بينها تركيز ترامب على مشروع إنشاء قاعة رقص في البيت الأبيض وأعمال التجديد في العاصمة واشنطن.
وقال مستشار سياسي جمهوري إن مجموعات النقاش التي تابعت السباقات الانتخابية المتقاربة في ولايات مثل ميشيغان وأيوا أظهرت تنامي اعتراض الناخبين الجمهوريين والمستقلين على أولويات الرئيس، محذراً من أن استمرار ترامب في التركيز على القضايا ذاتها خلال العامين المقبلين قد يقود الحزب إلى هزيمة جديدة.
ورغم الانتكاسة، لا يزال ترامب يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة، إذ أمضى البيت الأبيض أشهراً في إعداد تدابير تتعلق بالهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الاتحادي، بما يسمح للإدارة بمواصلة تنفيذ أجزاء من برنامجها رغم المعارضة الديمقراطية.
لكن هذه الصلاحيات لن تحمي الإدارة من رقابة الكونغرس، إذ يستعد الديمقراطيون لاستخدام أغلبيتهم الجديدة في فتح التحقيقات ومساءلة المسؤولين، ما ينذر بمرحلة سياسية أكثر صعوبة لترامب خلال العامين المتبقيين من ولايته.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام