لم يعد الخلاف بين رئيس الوزراء علي الزيدي وكتائب حزب الله مقتصراً على آلية تسليم السلاح، بل امتد إلى تفاهمات سياسية وأمنية سابقة، بعد أن تسلّم الزيدي ملف التفاوض من اللجنة الرباعية التابعة للإطار التنسيقي، وأعاد فتح الاتفاقات التي توصلت إليها مع الفصائل المسلحة، وفق ما كشفه تقرير لصحيفة "المدى".

وبحسب مصادر قريبة من المفاوضات، فإن الزيدي لم يوافق على الشروط التي سبق أن اتفقت عليها الفصائل، ولا سيما كتائب حزب الله، مع اللجنة، الأمر الذي أثار غضب الأخيرة ودفعها إلى مهاجمة الحكومة والإطار التنسيقي علناً.

وتشير المعلومات التي أوردها التقرير إلى أن التفاهمات السابقة لم تقتصر على تسليم السلاح، بل شملت مطالب تتعلق بإنهاء الوجود التركي وإخراج المعارضة الإيرانية من العراق، فضلاً عن إعادة دمج الفصائل في مؤسسات الدولة ومنحها مناصب حكومية وأمنية.

وفي المقابل، تحدثت تسريبات عن مطالبة كتائب حزب الله بحصة واسعة من المناصب والنفوذ داخل مؤسسات الدولة، تشمل مواقع في المنافذ الحدودية وحرس الحدود وهيئات الاستثمار في خمس محافظات، إلى جانب مناصب في وزارتي الدفاع والداخلية وجهازي المخابرات والأمن الوطني، من دون التوصل إلى آلية واضحة لنزع السلاح.

وتكشف التسريبات أن قائمة المطالب شملت خمس مواقع لوكلاء وزارات و32 منصباً لمديرين عامين، فضلاً عن مواقع أمنية، فيما تقول مصادر إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بسبب غياب التزام واضح بتسليم السلاح مقابل تلك المكاسب.

وفي تطور لافت، تحدثت معلومات مسربة عن احتمال تجميد كتائب حزب الله أنشطتها المسلحة مؤقتاً بقرار إيراني، بعد تشكيل مجموعات بديلة أُطلق عليها اسم "فصائل الظل"، يُعتقد أنها نفذت هجمات خلال الأشهر الماضية، بينها هجمات ضد السعودية وإطلاق طائرة مسيرة باتجاه المنطقة الخضراء.

وكانت الكتائب قد نفت مسؤوليتها عن إطلاق المسيرة، مؤكدة توقفها عن تنفيذ الأعمال المسلحة، لكنها وسّعت في بيانها الأخير دائرة المواجهة لتشمل الإطار التنسيقي، متهمة إياه بعدم معرفة تفاصيل صفقات نفطية قالت إن الزيدي يجريها بالتنسيق مع مسؤولين إماراتيين والمبعوث الأمريكي توم باراك، فضلاً عن اتهام الحكومة بتغيير قانون الحشد الشعبي والموافقة على حصار إيران.

كما طالبت الكتائب بنسخة من الاتفاق الذي قالت إنه وُقّع بينها وبين لجنة الإطار بشأن السلاح، في إشارة إلى تفاهمات تتهم الحكومة بعدم الالتزام بها.

وفي المقابل، لم تصدر قيادات الإطار التنسيقي موقفاً رسمياً مباشراً من الاتهامات، فيما رجّح عضو في التحالف، بحسب التقرير، أن يكون البيان محاولة لإيصال رسالة إلى قيادات الإطار والتحقق من وقائع ربما حدثت من دون علمها، متوقعاً طرح الملف خلال الاجتماع المرتقب بين الإطار ورئيس الوزراء.

من جهته، يرى الباحث والأكاديمي غالب الدعمي أن مواقف كتائب حزب الله ترتبط بحسابات إقليمية وعقائدية تتجاوز التوازنات السياسية العراقية، مشيراً إلى أن هذا النهج قد يضع الحكومة أمام استحقاقات تتطلب اتخاذ إجراءات بشأن ملف الفصائل المسلحة.

ويعكس هذا التصعيد اتساع الخلاف داخل البيت السياسي الشيعي، إذ لم تعد المواجهة تدور حول تفاصيل تسليم السلاح فحسب، بل باتت تشمل تقاسم النفوذ داخل مؤسسات الدولة، وحدود دور الفصائل المسلحة، وطبيعة العلاقة بين بغداد وطهران.