تواجه منظومة الكهرباء في إسبانيا تحديات متزايدة بسبب تراجع جاهزية محطات توليد الطاقة العاملة بالغاز، بالتزامن مع تنامي الاعتماد عليها لدعم استقرار الشبكة وتلبية متطلباتها التشغيلية، ولا سيما بعد انقطاع الكهرباء الواسع الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية في 28 نيسان 2025.

وتشير بيانات نقلها قطاع الطاقة إلى خروج نحو 10 غيغاواط من أصل 25 غيغاواط من القدرة المركبة لمحطات الدورة المركبة عن الخدمة أو عدم توافرها للتشغيل، ما يعادل نحو 40 بالمئة من إجمالي قدرتها، وهو ما يسلط الضوء على الصعوبات التي تواجه هذه المحطات في وقت تتزايد فيه أهميتها لضمان توازن الشبكة الكهربائية.

وتُعزى هذه التطورات، بحسب تقارير متخصصة في قطاع الطاقة، إلى زيادة الاعتماد على محطات الدورة المركبة منذ انقطاع الكهرباء في نيسان 2025، إذ لجأ مشغل الشبكة إلى تشغيلها بوتيرة أكبر للمساهمة في الحفاظ على استقرار المنظومة، خصوصاً عبر تنظيم الجهد الكهربائي والاستجابة للتغيرات التشغيلية.

وحذر ممثلو القطاع من أن تكرار تشغيل المحطات وإيقافها عدة مرات خلال اليوم يسرّع تآكل المعدات ويرفع احتياجات الصيانة، مشيرين إلى أن هذه المحطات لم تُصمم بالضرورة لتحمل هذا النمط المكثف من التشغيل، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة فترات التوقف وتراجع القدرة المتاحة لتوليد الكهرباء.

وأمام هذه التحديات، اتجه مشغل الشبكة إلى إعادة النظر في جداول الصيانة المقررة لعدد من المحطات، بهدف تقليل تأثير خروجها عن الخدمة وضمان توافر قدرات توليدية كافية لتلبية احتياجات المنظومة الكهربائية.

وفي مؤشر على تزايد الاعتماد على هذه المحطات، ارتفعت مساهمتها في إنتاج الكهرباء بشبه الجزيرة الإيبيرية من نحو 8 بالمئة إلى 19.4 بالمئة، وفق بيانات نقلتها وسائل إعلام اقتصادية، في تحول يعكس الدور المتنامي للغاز في دعم تشغيل الشبكة الكهربائية الإسبانية.

وتكشف هذه التطورات عن التحدي الذي تواجهه إسبانيا في الموازنة بين التوسع في مصادر الطاقة المتجددة والحاجة إلى توفير محطات توليد تقليدية مرنة، قادرة على دعم استقرار الشبكة وضمان استمرارية إمدادات الكهرباء.