قد يتحول المشي، رغم فوائده الصحية، إلى سبب لآلام الركبتين عند ممارسته بطريقة خاطئة، إذ يحذر اختصاصيو العلاج الطبيعي من عادات حركية شائعة تزيد الضغط على المفاصل، خصوصاً عند اقترانها بضعف العضلات أو محدودية الحركة.

وبحسب تقرير نشرته منصة "ياهو"، فإن بعض التفاصيل اليومية، مثل طول الخطوات وطريقة توزيع الوزن ونوعية الحذاء، قد تسهم في ظهور آلام الركبة واستمرارها، رغم أن المشي يساعد على تحسين اللياقة وتقوية العضلات ودعم صحة العظام.

زيادة مسافة المشي بصورة مفاجئة

يبدأ كثيرون ممارسة المشي بحماس، فيقطعون مسافات طويلة منذ الأيام الأولى، من دون منح العضلات والمفاصل وقتاً كافياً للتكيف مع المجهود الجديد.

وحذرت اختصاصية العلاج الطبيعي كيم دالارا من الإفراط في النشاط بعد البدء مباشرة، موضحة أن الشعور بالنشاط والراحة قد يدفع البعض إلى تجاوز قدراتهم البدنية.

وينصح الخبراء بزيادة مدة المشي ومسافته تدريجياً، وتجنب رفع معدل النشاط الأسبوعي بأكثر من 10 بالمئة، للحد من الإجهاد والإصابات.

اتخاذ خطوات أطول من الطبيعي

قد يؤدي تمديد الساقين إلى الأمام بصورة مبالغ فيها، خصوصاً عند محاولة الإسراع أو زيادة شدة التمرين، إلى وضع ضغط إضافي على الركبتين.

وأوضحت اختصاصية العلاج الطبيعي كارينا وو أن الخطوات الطويلة تزيد قوى التحميل على الساق، ولا سيما عندما تتجاوز القدم مركز ثقل الجسم أثناء الحركة.

ورغم عدم وجود أدلة قاطعة على أن تقصير الخطوات يعالج الألم، فإن الحفاظ على خطوات طبيعية ومريحة يساعد على تجنب التحميل غير الضروري على المفاصل.

توزيع الوزن بصورة غير متساوية

ومن الأخطاء الشائعة الاعتماد على قدم أكثر من الأخرى، أو الضغط بمقدمة القدم بدلاً من توزيع الوزن بصورة متوازنة بين الكعب والأصابع، الأمر الذي قد يزيد الحمل على أجزاء محددة من الساق وينعكس على الركبة بمرور الوقت، خصوصاً لدى أصحاب الإصابات السابقة.

ويمكن ملاحظة هذا الخلل من خلال اختلاف مستوى تآكل نعلي الحذاءين، أو زيادة الاستهلاك في المقدمة مقارنة بالكعب، كما ينصح بمراقبة طريقة المشي أمام مرآة أو عبر تسجيل مقطع فيديو لرصد العرج واختلاف طول الخطوات وميل القدمين إلى الداخل.

النزول من المنحدرات بطريقة خاطئة

ورغم أن النزول من المرتفعات قد يبدو أسهل من صعودها، فإنه يفرض جهداً أكبر على عضلات الفخذ والركبتين، اللتين تتحملان امتصاص طاقة هبوط الجسم.

ويؤدي النزول بخطوات واسعة إلى زيادة الضغط على المفاصل، لذلك ينصح الخبراء بإبطاء الحركة وتقليل طول الخطوات، مع إمالة الجسم قليلاً إلى الأمام من منطقة الوركين بدلاً من الميل إلى الخلف، ويمكن الاستعانة بعصي المشي لتحسين التوازن.

ارتداء أحذية غير مناسبة

ولا تقتصر الأخطاء على طريقة الحركة، إذ إن اختيار حذاء غير مناسب قد يؤثر أيضاً في صحة الركبتين؛ فالأحذية شديدة التوسيد قد تقلل استقرار الكاحل، فيما قد لا توفر الأحذية البسيطة امتصاصاً كافياً للصدمات.

ويؤكد الخبراء أهمية اختيار حذاء يوازن بين الدعم والتوسيد، مع مراعاة طبيعة القدم ونوع النشاط والأرض التي تتم ممارسة المشي عليها، إذ إن الحذاء الملائم للطرق المستوية قد لا يكون مناسباً للمسارات الوعرة.

متى تستدعي آلام الركبة القلق؟

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي إذا تجاوزت شدة الألم 5 درجات من 10، أو استمر لأكثر من أسبوع، أو أصبح عائقاً أمام ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، مؤكدين أن الألم المستمر قد يحتاج إلى تقييم متخصص، ولا يكفي التعامل معه بمجرد تغيير الحذاء أو تعديل خطوات المشي.