أفادت تقارير صحفية، نقلاً عن مصادر عراقية، بأن السلطات في بغداد تشتبه بتعرّض موقعين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية خلال الأسبوع الماضي، وسط معلومات عن وصول تلك المنظومات من إيران إلى مواقع تابعة لفصائل مسلحة عراقية موالية لطهران.
وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط"، أن "الضربات المشتبه بها يُعتقد أنها أدت إلى تدمير شحنة كبيرة من تلك المنظومات، فيما لا تزال الجهة التي نفذت الهجوم وطريقة تنفيذه غير محسومتين، بالتزامن مع تداول تقييم استخباري في أوساط عراقية يرجّح أن المواجهة الأمريكية - الإسرائيلية مع إيران ربما بدأت تُستأنف بصورة غير معلنة، عبر استهداف مواقع الفصائل المسلحة وخطوط إمدادها داخل العراق".
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة انفجارات استهدفت، منذ مطلع تشرين الأول الحالي، مخازن ومواقع تابعة لفصائل مسلحة في مناطق متفرقة حول العاصمة بغداد، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن تحركات جوية "إسرائيلية" محتملة عبر الأجواء العراقية باتجاه إيران، من دون وجود تأكيد مستقل يربط تلك التحركات بالهجمات الأخيرة.
انفجار شرق القناة والتحقيقات المستمرة
وكانت هيئة الحشد الشعبي قد أعلنت، في 17 تشرين الأول الحالي، السيطرة على حريق اندلع إثر انفجار كدس للأعتدة التالفة داخل أحد مقارها في منطقة شرق القناة ببغداد، موضحة أن الحادث أسفر عن إصابة 5 أشخاص بجروح طفيفة، مع استمرار التحقيقات لمعرفة ملابساته.
وبحسب الصحيفة، فقد "مرّ أكثر من أسبوع على الحادث من دون إعلان نتائج التحقيق"، فيما أكد مسؤول في الحكومة العراقية، لم تسمّه، أن "الجهات المعنية لا تزال تبحث في تفاصيل ما جرى".
ونقلت "الشرق الأوسط" عن مصادر قولها إن "موقعين يُشتبه في تعرضهما لهجوم جوي كانا يضمان شحنة كبيرة من منظومات الدفاع الجوي الصينية الصنع، وصلت من إيران قبل فترة قصيرة من استهداف موقعي التخزين".
وأضافت المصادر أن "الفصيل المسلح الذي اختار أحد الموقعين لتخزين تلك المنظومات كان يعتقد أن اكتشاف الموقع أو الوصول إليه أمر صعب"، مشيرة إلى أن "الهجوم المشتبه به وقع بعد وقت قصير من وصول الشحنات".
وفي السياق ذاته، ربط مصدر آخر للصحيفة الانفجار بـ"سلسلة حوادث بدأت في الأول من تشرين الأول، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل مسلحة في مناطق مختلفة حول بغداد، من بينها مستودعات يُعتقد أنها كانت تضم طائرات مسيّرة مخصصة لعمليات الاستطلاع والهجمات الانتحارية".
ووفقاً للمصادر، فقد "كثّفت فصائل مسلحة عدة، خلال الأسابيع الماضية، تحركاتها لنقل منظومات دفاع جوي حديثة وطائرات مسيّرة من إيران إلى العراق، وتخزينها في مواقع تابعة لها".
وتزامنت هذه المعلومات مع تقارير غير مؤكدة تحدثت عن وصول شحنات سرية من الصين إلى إيران، تتضمن منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف تعمل بالتوجيه الحراري، ومخصصة للتعامل مع الأهداف الجوية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، بما فيها المروحيات والطائرات المسيّرة.
في المقابل، كانت وزارة الخارجية الصينية قد نفت، في 28 تموز الماضي، التقارير التي تحدثت عن صفقات لبيع أو إرسال صواريخ ومنظومات دفاع جوي صينية الصنع إلى إيران.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وصول هذه المنظومات إلى العراق، أو من طبيعة الشحنات التي يُشتبه في استهدافها.
إعادة تموضع الفصائل خلال الهدنة
وأشارت الصحيفة إلى أن "التحركات المتعلقة بنقل الأسلحة تزامنت مع مشاركة عدد من الفصائل في التشكيلة الحكومية التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي، عقب تداول معلومات عن حصولها على ضوء أخضر أمريكي للمشاركة السياسية، بالتزامن مع تمديد المهلة المتعلقة بحصر السلاح، التي يُفترض أن تنتهي في 30 حزيران 2027".
ونقلت "الشرق الأوسط" عن شخصين مقربين من قائد فصيل مسلح قولهما إن "جماعات موالية لإيران استغلت فترة الهدنة المعلنة مع الولايات المتحدة لإعادة ترتيب مواقعها ونقل أسلحة وصفاها بالاستراتيجية".
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف من تجدد المواجهة الإقليمية، ولا سيما مع تزايد الحديث عن خروقات للأجواء العراقية، واستمرار الغموض بشأن طبيعة الضربات التي طالت مواقع مرتبطة بالفصائل المسلحة.
بغداد تشتبه بـ"إسرائيل" والجهة المنفذة لم تُحسم
وفيما يتعلق بالجهة المسؤولة عن الهجمات، ذكرت الصحيفة أن "التقارير تضاربت بشأن استخدام طائرات مقاتلة أو مسيّرات في استهداف المواقع، بالتزامن مع معلومات عن طلعات جوية لمقاتلات إسرائيلية، بمساندة طائرات للتزود بالوقود، عبر المجال الجوي العراقي قرب الحدود مع إيران".
ولم يصدر تأكيد مستقل بشأن ارتباط تلك الطلعات بالانفجارات التي استهدفت مخازن الفصائل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني عراقي قوله إن "لدى السلطات في بغداد مؤشرات تدفعها إلى الاعتقاد بأن إسرائيل تقف وراء استهداف المخازن، إلا أن التحقيقات لم تحسم حتى الآن طريقة تنفيذ الضربات أو الجهة المسؤولة عنها بصورة نهائية".
كما نقلت عن مسؤول عراقي أن "الحكومة تتابع الحادث بسبب حجم الأضرار التي لحقت بالموقعين والمناطق المحيطة بهما"، مشيراً إلى أن "المعلومات المتوافرة لا تزال غير كافية لتحديد الجهة المنفذة".
وأضاف المسؤول أن "رئيس الوزراء علي الزيدي وكبار القادة العسكريين يعملون على جمع معلومات إضافية بشأن الهجوم، والتحقق مما إذا كان مرتبطاً بتقارير عن خروقات إسرائيلية للأجواء العراقية بدأت بعد انسحاب قوات التحالف في 30 أيلول 2026".
وأوضحت "الشرق الأوسط" أنها "سعت للحصول على تعليق من المتحدث باسم الحكومة العراقية ومسؤولين في الإعلام الأمني بشأن القصف وحجم الأضرار ونتائج التحقيقات، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى إعداد تقريرها".
تقييم استخباري يرجّح بدء المواجهة من العراق
وفي قراءتها للتطورات، نقلت الصحيفة عن مستشار سياسي بارز قوله إن "الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده بأن استئناف الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، ولكن بصورة غير معلنة، من خلال الساحة العراقية".
وبحسب هذا التقييم، فقد "قد يكون استهداف مواقع الفصائل المسلحة وخطوط إمدادها جزءاً من تحركات تهدف إلى تعطيل نقل الأسلحة والعتاد إليها، وتقليص قدرتها على المشاركة في أي مواجهة إقليمية مقبلة".
كما نقلت الصحيفة عن قيادي في الإطار التنسيقي قوله إن "قادة أحزاب حاكمة كانوا يرجّحون، منذ أسابيع، أن تبدأ أي مواجهة جديدة بين واشنطن وطهران باستهداف القدرات العسكرية للفصائل المسلحة العراقية وتدمير ما تمتلكه من إمكانات".
171 خرقاً جوياً منذ مطلع تشرين الأول
وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن "الفصائل العراقية ركزت خلال الفترة الماضية على مسألة خرق الأجواء العراقية، خصوصاً بالتزامن مع إعلان الهدنة وانسحاب القوات الأمريكية".
وكان الأمين العام لكتائب حزب الله قد أعلن، في 30 أيلول الماضي، الالتزام بوقف العمليات العسكرية، مع استثناء ما وصفه بالهجمات المرتبطة بالطيران والخرق الجوي المعادي، إلى حين استكمال منظومات الدفاع الجوي الحكومية.
وفي تطور ذي صلة، أعلنت الجماعة التي تطلق على نفسها اسم "المقاومة الإسلامية في العراق"، أمس السبت، أنها وثقت 171 خرقاً جوياً نفذتها طائرات قتالية وتجسسية منذ مطلع تشرين الأول 2026.
ونقلت "الشرق الأوسط" عن القيادي في الإطار التنسيقي قوله إن "مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني وجّهوا قادة فصائل عراقية إلى تكثيف الاستعدادات لإنشاء خط دفاعي في مواجهة الطيران المعادي".
وتأتي هذه التطورات وسط تساؤلات بشأن طبيعة الهجمات التي استهدفت مواقع الفصائل المسلحة، وما إذا كانت مرتبطة بتصعيد إقليمي محتمل، في وقت لا تزال فيه التحقيقات العراقية جارية، من دون إعلان رسمي يحسم الجهة المسؤولة عن الضربات أو يؤكد فرضية استئناف الحرب عبر الأراضي العراقية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام