يُعد رشيد عالي الكيلاني من الشخصيات السياسية البارزة في تاريخ العراق الحديث، وارتبط اسمه بأحداث سياسية وعسكرية مهمة خلال العهد الملكي، ولا سيما في الفترة التي سبقت حركة مايس عام 1941. شغل منصب رئيس الوزراء عدة مرات، وكان من أبرز السياسيين الذين اتخذوا موقفًا في معارضًا للنفوذ البريطاني في العراق.
من هو رشيد عالي الكيلاني؟
ولد رشيد عالي الكيلاني في بغداد عام 1892، وينتمي إلى أسرة الكيلاني المعروفة في العراق. درس القانون، ثم دخل مجال السياسة والإدارة، وأصبح من الشخصيات البارزة في الحياة السياسية العراقية خلال العهد الملكي، تولى رئاسة مجلس الوزراء في العراق أكثر من مرة، وبرز اسمه بصورة خاصة خلال حكومة عام 1940 ثم حكومة عام 1941، التي جاءت في فترة شديدة الحساسية بسبب الحرب العالمية الثانية والصراع حول علاقة العراق ببريطانيا.
موقفه من النفوذ البريطاني
كانت العلاقات العراقية البريطانية من أبرز القضايا السياسية في تلك المرحلة. وبموجب المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1930، كانت لبريطانيا مصالح وامتيازات عسكرية في العراق، عارض الكيلاني وعدد من السياسيين والضباط استمرار النفوذ البريطاني، ودعوا إلى تعزيز استقلال القرار العراقي. وأصبح هذا الموقف أحد العوامل التي ساهمت في تصاعد التوتر السياسي بين الحكومة العراقية وبريطانيا.
رشيد عالي الكيلاني والعقداء الأربعة
ارتبط الكيلاني بعلاقة سياسية مع عدد من الضباط القوميين، ومن بينهم ما يعرف بأعضاء المربع الذهبي ( العقداء الاربعة): صلاح الدين الصباغ، وفهمي سعيد، ومحمود سلمان، وكامل شبيب، وفي عام 1941، أصبحت العلاقة بين الحكومة والقيادات العسكرية أكثر توترًا، وانتهت الأزمة إلى حركة عسكرية وسياسية عُرفت باسم حركة مايس.
حركة مايس عام 1941
في نيسان ومايس من عام 1941، دخل العراق في مواجهة عسكرية مع القوات البريطانية بعد تصاعد الخلاف بين الحكومة العراقية وبريطانيا، كان رشيد عالي الكيلاني رئيسًا للوزراء في تلك المرحلة، وحظي بدعم عدد من الضباط القوميين. ورفضت حكومته مطالب بريطانية مرتبطة باستخدام القواعد والمرافق العسكرية في العراق، مما أدى إلى تصاعد الأزمة، اندلعت المواجهات بين القوات العراقية والبريطانية، وانتهت بتقدم القوات البريطانية ودخولها بغداد، ثم سقوط حكومة الكيلاني.
المنفى والسنوات الأخيرة
بعد فشل حركة مايس، غادر رشيد عالي الكيلاني العراق، وانتقل بين عدد من الدول، وعاش سنوات خارج البلاد، عاد إلى العراق بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 وسقوط النظام الملكي، إلا أن حياته السياسية لم تستمر طويلًا، وغادر العراق لاحقًا، توفي رشيد عالي الكيلاني في بيروت عام 1965، بعد أن بقي اسمه مرتبطًا بأحد أكثر الفصول إثارة للجدل في تاريخ العراق السياسي الحديث.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام