يُعد نوري السعيد من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخ العراق الحديث. ولد في بغداد عام 1888، وبدأ حياته ضابطًا في الجيش العثماني، ثم أصبح من الشخصيات السياسية المؤثرة بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة، ارتبط اسمه بصورة وثيقة بالعهد الملكي، وشغل منصب رئيس وزراء العراق عدة مرات، كما تولى مناصب وزارية مهمة، وكان له تأثير كبير في رسم السياسة العراقية الداخلية والخارجية.
دوره في تأسيس الدولة والجيش العراقي
كان نوري السعيد من الضباط الذين ارتبطوا بالحركة العربية خلال الحرب العالمية الأولى، ثم شارك في بناء مؤسسات الدولة العراقية الحديثة، وبعد تأسيس الدولة العراقية، ساهم في تنظيم مؤسساتها السياسية والعسكرية، وشغل منصب رئيس أركان الجيش العراقي في مرحلة مبكرة، قبل أن ينتقل بصورة أكبر إلى العمل السياسي، وكان الجيش بالنسبة إليه مؤسسة أساسية في بناء الدولة والحفاظ على استقرارها، إلا أن علاقته ببريطانيا أصبحت من أكثر القضايا إثارة للجدل حول سياسته.
نوري السعيد والعلاقات العراقية البريطانية
كان نوري السعيد من أبرز الداعمين للعلاقة الاستراتيجية بين العراق وبريطانيا، وشارك في المفاوضات المتعلقة بالمعاهدات العراقية البريطانية، وقد ارتبط اسمه بصورة خاصة بـالمعاهدة العراقية البريطانية لعام 1930، التي نظمت العلاقات بين البلدين ومنحت بريطانيا امتيازات عسكرية في العراق، وقد تعرضت سياساته إلى معارضة من قوى سياسية وقومية عراقية رأت أن استمرار الامتيازات البريطانية يتعارض مع الاستقلال الكامل للبلاد.
موقفه من حركة مايس عام 1941
كان نوري السعيد من أبرز الشخصيات التي عارضت حكومة رشيد عالي الكيلاني خلال أزمة عام 1941، ومع تصاعد الخلاف بين الحكومة العراقية وبريطانيا واندلاع المواجهات العسكرية، غادر نوري السعيد العراق، ثم عاد بعد انتهاء حركة مايس وسقوط حكومة الكيلاني، وأصبح بعد ذلك أحد أهم أركان النظام الملكي وأكثر الشخصيات نفوذًا في الحياة السياسية العراقية.
السنوات الأخيرة
استمر نوري السعيد في ممارسة دور سياسي بارز، وتولى رئاسة الوزراء مرات عديدة، وكان من أبرز مهندسي السياسة الخارجية العراقية في العهد الملكي، وفي عام 1958، قامت ثورة 14 تموز التي أطاحت بالنظام الملكي وأعلنت قيام الجمهورية العراقية، وفي أعقاب الثورة، قُتل نوري السعيد في 15 تموز 1958، لتنتهي بذلك مسيرة أحد أكثر السياسيين تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ العراق الملكي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام