كشفت مجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية، اليوم الأربعاء، أن دونالد ترامب الابن يعارض سراً الحرب الأمريكية على إيران، في موقف يتعارض مع سياسة والده الرئيس دونالد ترامب، وسط اتساع الانقسامات داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (ماغا) بشأن التدخلات العسكرية الخارجية.
ونقلت المجلة عن شخصين تحدثا مع ترامب الابن بشأن الحرب، أنه عارضها منذ اندلاعها وأبلغ والده بموقفه، انطلاقاً من قناعته بأن الولايات المتحدة ينبغي ألا تنخرط في حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، فإن ترامب الابن، المعروف باسم "دون"، لطالما أبدى تشككاً في التدخلات العسكرية الخارجية، لكنه اختار عدم إعلان معارضته للحرب علناً تجنباً للدخول في مواجهة مباشرة مع والده.
ونقلت المجلة عن شخص مقرب منه قوله إنه "أبقى آراءه بشأن الحرب طي الكتمان، لأنه لن يخالف والده علناً في قضية من هذا النوع".
وأشارت إلى أن "ترامب الابن كان مقرباً من الناشط المحافظ الراحل تشارلي كيرك، الذي عارض الحرب على إيران، خلافاً لموقف الإدارة الأمريكية".
ووفقاً للتقرير، كشفت الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة إلى جانب "إسرائيل" ضد إيران عن انقسام متزايد داخل حركة "ماغا"، يتجاوز الموقف من طهران إلى خلاف أعمق بشأن تفسير شعار "أمريكا أولاً"، الذي شكّل أحد أبرز مرتكزات الخطاب الانتخابي لترمب.
ويتمحور الخلاف بين تيار قومي يرى أن الحروب الخارجية تتعارض مع أولوية معالجة المشكلات الداخلية، وتيار آخر يدعو إلى استخدام القوة العسكرية الأمريكية بحزم أكبر في مواجهة خصوم واشنطن.
وعلى مدى سنوات، تمكن ترامب من الجمع بين التيارين عبر التعهد بإظهار القوة الأمريكية من دون التورط في حروب كبرى جديدة، لكن الحرب على إيران جعلت التوفيق بين الموقفين أكثر صعوبة.
ونقلت المجلة عن أحد الشخصين اللذين تحدثا مع ترامب الابن، أنه يعد الأكثر تمسكاً بمبادئ حركة "ماغا" بين المقربين من الرئيس.
وامتدت التحفظات، بحسب التقرير، إلى داخل الإدارة الأمريكية نفسها، إذ أبدى نائب الرئيس جيه دي فانس معارضة للحرب خلال مداولات داخلية سبقت المشاركة الأمريكية في الحملة العسكرية ضد إيران.
كما أبدى مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو شكوكاً بشأن إمكانية تحقيق تغيير للنظام الإيراني من خلال الضربات الجوية، وهي الفكرة التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شباط/فبراير الماضي.
وأكدت المجلة أن المعلومات المتعلقة بالمداولات الداخلية تستند إلى روايات نقلتها مصادرها، ولم يتسن تأكيد تفاصيلها بصورة مستقلة.
وتتزامن هذه الانقسامات مع تراجع التأييد الشعبي الأمريكي للحرب على إيران، إذ أظهر استطلاع أجراه مركز "بيو للأبحاث"، بين 28 أيلول و4 تشرين الأول 2026، أن 65 بالمئة من الأمريكيين يعارضون طريقة تعامل ترمب مع العمليات العسكرية ضد إيران، مقابل 33 بالمئة يؤيدونها.
وكشف الاستطلاع، الذي شمل 5 آلاف و62 بالغاً، تراجع تأييد الجمهوريين والمستقلين المائلين إلى الحزب الجمهوري لطريقة إدارة ترمب للحرب، من 69% في آذار إلى 63% في تشرين الأول.
وأشارت "ذي أتلانتيك" إلى أن التداعيات الاقتصادية للحرب، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود واضطراب أسواق الطاقة، زادت الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية، في وقت تواجه فيه الأسر ارتفاعاً في تكاليف المعيشة.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يواجه الجمهوريون تحدي الدفاع عن حرب تتراجع شعبيتها، فيما لا تزال نهايتها غير واضحة.
وترى المجلة أن معارضة ترمب الابن للحرب تعكس اتساع نطاق التحفظات داخل القاعدة المحافظة المؤيدة للرئيس، وتنامي التساؤلات بشأن مدى التزامه بتعهداته الانتخابية، ولا سيما تجنب الحروب الخارجية وخفض الأعباء الاقتصادية على الأمريكيين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام