أكد وكيل وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان، أحمد مفتي، أن الهدر السنوي في قطاع الطاقة العراقي يبلغ نحو 10 مليارات دولار، داعياً إلى إطلاق جولة استثمارية لتطوير حقول الغاز وإعادة توجيه الدعم الحكومي نحو مشاريع الطاقة والبنى التحتية.

وقال مفتي، في تصريح صحفي، إن "العراق يحتاج إلى نحو 8 مليارات قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي يومياً لتأمين الكهرباء على مدار الساعة"، موضحاً أن "البلاد تمتلك موارد كبيرة من الطاقة، لكن التحدي يتمثل في تحويلها إلى كهرباء مستقرة وصناعة قادرة على المنافسة واستثمارات مستدامة".

وأشار إلى أن "التعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان يمثل فرصة لتعزيز استثمار الغاز وتحقيق التكامل في قطاع الطاقة".

وأفاد مفتي بأن "التقديرات تشير إلى أن الهدر السنوي في قطاع الطاقة يبلغ نحو 10 مليارات دولار، فيما يصل دعم الوقود الصناعي لمصانع الأسمنت والحديد إلى نحو 8 مليارات دولار سنوياً"، مؤكداً "ضرورة إعادة توجيه جزء من هذا الإنفاق نحو تطوير حقول الغاز وتوفير بدائل أقل تكلفة وتلوثاً للمصانع".

وأوضح أن "الحكومة الاتحادية اتخذت خطوة مهمة بإعادة تنظيم تسعيرة النفط الأسود المخصص للصناعة، إذ يبلغ السعر المرجعي للطن نحو 650 دولاراً، ويُخصم منه 150 دولاراً، قبل احتساب 80 مئوية من المبلغ المتبقي، ليصبح سعر البيع للمصنعين 400 دولار للطن".

وبيّن أن "هذه الآلية تتيح استمرار دعم الصناعة بفارق 250 دولاراً عن السعر المرجعي، مع إمكانية توجيه الوفورات المتحققة نحو تطوير البنية التحتية للغاز ومساعدة المنشآت الصناعية على التحول إلى استخدامه".

وتابع أن "مصانع منطقة بازيان في محافظة السليمانية تستهلك نحو 3 آلاف طن من النفط الأسود يومياً"، موضحاً أن "التحول إلى الغاز من شأنه خفض تكاليف الإنتاج وتقليل التلوث، فضلاً عن توفير كميات إضافية من النفط الأسود يمكن تصديرها".

وفيما يتعلق بتطوير إنتاج الغاز، قال مفتي إن "حقول عكاز وخشم الأحمر والمنصورية، إلى جانب حقول أخرى في ديالى والمنطقة الغربية، تمثل فرصاً استثمارية مهمة لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد"، داعياً إلى "إطلاق جولة استثمارية خاصة لتطوير هذه الحقول، تتضمن ضمانات قانونية وأمنية ومالية واضحة للمستثمرين".

وأوضح أن "تجربة إقليم كردستان في تطوير قطاع الغاز اعتمدت على استقطاب الاستثمارات الأجنبية بدلاً من التمويل المباشر من الموازنة العامة"، مشيراً إلى أن "إنتاج حقل كورمور ارتفع من نحو 350 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً عام 2020 إلى نحو 750 مليون قدم مكعبة يومياً، فيما يقترب إجمالي إنتاج الإقليم من مليار قدم مكعبة يومياً".

وأضاف أن "تطوير حقول جمجمال وكوردمير وتوبخانة يمكن أن يرفع إنتاج الغاز في الإقليم إلى ما بين مليارين وثلاثة مليارات قدم مكعبة يومياً، شرط توافر الاستثمارات والظروف المناسبة".

وأكد أن "اعتماد سياسة تحويل الغاز إلى كهرباء، من خلال استخدامه في محطات التوليد ونقل الطاقة المنتجة عبر الشبكة الوطنية، يمكن أن يعزز التكامل بين بغداد وأربيل ويسهم في معالجة أزمة تجهيز الكهرباء".

وشدد على أن "حماية حقول الغاز والمنشآت المرتبطة بها تمثل أولوية للأمن الاقتصادي وأمن الطاقة"، داعياً إلى "إنشاء منظومة أمنية متخصصة بالتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لضمان استمرار الإنتاج وحماية الاستثمارات".

وأشار إلى أن "تسوية المستحقات المالية المتأخرة لشركات النفط والغاز تعد ضرورة لاستمرار عمليات التطوير وحفر الآبار وزيادة الإنتاج"، لافتاً إلى أن "نسبة العاملين المحليين في حقل كورمور بلغت نحو 80 مئوية، ما يعكس أهمية الاستثمار في تطوير الكفاءات الوطنية وتوفير فرص العمل".

ودعا مفتي إلى "تغيير تسمية وزارة النفط إلى وزارة النفط والغاز، بما يعكس الأهمية الاستراتيجية للغاز الطبيعي في السياسات الحكومية والقرارات الاستثمارية".