لقي أربعة من رجال الإطفاء مصرعهم في جزيرة جاوة الإندونيسية، خلال مكافحة حرائق اندلعت في محمية وطنية، فيما تسببت الأدخنة المنبعثة من الحرائق في تلوث حاد للهواء امتد إلى دول مجاورة، لتتصدر سنغافورة قائمة أكثر مدن العالم تلوثاً، وفق بيانات موقع "IQAir" لمراقبة جودة الهواء.
وبحسب الموقع، بلغ مؤشر جودة الهواء في سنغافورة 247 نقطة، صباح الجمعة، وهو مستوى يشكل خطراً كبيراً على الصحة. وجاءت كوالالمبور في المرتبة الثانية، فيما حلّت جاكرتا في المرتبة السادسة.
وتعهد رئيس الوزراء السنغافوري لورنس وونغ باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الشركات التي تثبت مسؤوليتها عن الحرائق في إندونيسيا، مؤكداً أن حكومته تعمل على تحديد الجهات المتسببة بالتلوث، وأنها قد تلجأ إلى تطبيق القانون السنغافوري الخاص بالتلوث العابر للحدود، فضلاً عن بحث إجراءات مشتركة مع دول أخرى.
وينص القانون السنغافوري على إمكانية معاقبة الشركات التي تتسبب أنشطتها خارج البلاد أو تسهم في وصول الدخان السام إلى مستويات غير صحية داخل سنغافورة.
غير أن خبراء قانونيين أشاروا إلى صعوبات تواجه ملاحقة المسؤولين عن التلوث، من بينها الحاجة إلى تبادل خرائط تحديد بؤر الحرائق، وعدم دقة بعض سجلات ملكية الأراضي.
وسبق لسنغافورة أن فتحت تحقيقات مع أربع شركات إندونيسية عام 2015، للاشتباه في مسؤوليتها عن موجة دخان كثيف عبر الحدود، وهي التحقيقات التي لا تزال مستمرة، رغم التوترات الدبلوماسية التي أثارتها آنذاك.
وفي إندونيسيا، أعلنت وزارة الغابات أن أربعة أشخاص لقوا مصرعهم، الخميس، بعدما حاصرتهم النيران أثناء مشاركتهم في إخماد حريق داخل محمية "برومو تنغير سيميرو" الوطنية في شرق جاوة، فيما أصيب شخصان آخران بحروق بالغة.
وأوضح الناطق باسم المحمية، إندريب واهيوتاما، أن الضحايا هم موظفان في المحمية وحارسان، مشيراً إلى أن عنصر إطفاء وحارساً في أحد الفنادق المجاورة أصيبا بحروق خلال تطوعهما للمساعدة في عمليات إخماد النيران.
وفي تطور آخر، سجلت السلطات ارتفاعاً في عدد النقاط الساخنة التي ترصدها الأقمار الاصطناعية، من 372 نقطة الأربعاء إلى 799 نقطة مساء الخميس، تركز معظمها في مقاطعة كاليمانتان الوسطى بجزيرة بورنيو، ما دفع السلطات إلى تعزيز العمليات الميدانية.
وأشارت وزارة الغابات إلى أن الدخان الكثيف أعاق عمليات إسقاط المياه واستزراع السحب لتحفيز هطول الأمطار، محذرة من الوضع في محمية تانجونغ بوتينغ الوطنية، التي تؤوي أعداداً كبيرة من قردة الأورانغ أوتان المهددة بالانقراض.
وامتدت آثار الحرائق إلى ماليزيا وسنغافورة وتيمور الشرقية، بعدما أتت النيران على مساحات من الغابات والأراضي الخثية في بورنيو وسومطرة وبابوا. وتشهد إندونيسيا عادة حرائق غابات خلال موسم الجفاف الممتد من نيسان إلى تشرين الأول، إلا أن الحرائق هذا العام اشتدت بفعل ظاهرة «إل نينيو» المناخية، فيما تجاوزت المساحات المتضررة 900 ألف هكتار، وفق أحدث التقديرات.
ويربط خبراء تفاقم الحرائق أيضاً بإزالة الغطاء النباتي والتدهور المستمر للغابات على مدى عقود. وفي ماليزيا، أعرب مسؤولون عن استيائهم من تداعيات التلوث، الذي أدى إلى إغلاق مدارس ومجمعات رياضية، فيما عرضت الحكومة الماليزية تقديم المساعدة لإندونيسيا في مكافحة الحرائق.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام