كشفت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية عن توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى استبدال النفوذ العسكري المباشر في العراق بأدوات مالية وسياسية واتفاقيات تجارية، في مقدمتها توسيع حضور الشركات الأمريكية داخل قطاع الطاقة.

وذكرت المجلة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "واشنطن مارست خلال الأشهر الماضية ضغوطاً على بغداد شملت تعليق تمويل قوات الأمن العراقية وتقييد وصولها إلى عائدات نفطية مودعة في حسابات لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قبل استئناف تحويل الأموال عقب تولي علي فالح الزيدي رئاسة الحكومة".

وأضافت أن "الإدارة الأمريكية قدمت إجراءاتها بوصفها وسيلة لدفع العراق بعيداً عن النفوذ الإيراني، لكنها انتهت إلى دعم حكومة الزيدي، رغم مزاعم أثيرت بشأن ارتباط مصرف يملكه بجهات إيرانية".

وأشار التقرير إلى "إطلاق شراكات نفطية جديدة بين بغداد وواشنطن في تموز الماضي، بالتزامن مع قمة أعمال استضافتها غرفة التجارة الأمريكية وشهدت الترتيب لاتفاقيات تجاوزت قيمتها 60 مليار دولار".

ونقل التقرير عن السفيرة الأمريكية السابقة لدى العراق، ألينا رومانوسكي، تحذيرها من أن "استمرار نشاط الجماعات المسلحة سيجعل دخول شركات أمريكية جديدة إلى العراق أكثر صعوبة وكلفة، وقد يرفع المخاطر الأمنية والاستثمارية".

ورأى التقرير أن "انسحاب القوات الأمريكية يقلص قدرة واشنطن على التدخل العسكري السريع والتأثير المباشر في موازين القوى داخل العراق، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى انسجام الانسحاب مع سياسة تشجيع الاستثمارات".

ولفت إلى "تحذيرات من تفكك العراق إلى مناطق نفوذ متنافسة إذا عجزت الحكومة عن إخضاع القوى المسلحة المستقلة لسلطة الدولة، في وقت تعهد فيه الزيدي بحصر السلاح، قبل تمديد المهلة المحددة لتنفيذ هذا الالتزام".

وخلص التقرير إلى أن "إدارة ترامب تحاول الانتقال من التدخل العسكري المباشر إلى استخدام الضغط المالي والنفوذ السياسي والشراكات التجارية، لكن هذه السياسة تواجه تناقضاً بين الرغبة في توسيع الاستثمارات الأمريكية وتراجع قدرة واشنطن على التأثير في البيئة الأمنية".

وبينما تنظر الإدارة الأمريكية إلى الاتفاقيات النفطية بوصفها وسيلة لتعزيز حضورها الاقتصادي، يرى منتقدون أن هذه السياسة قد تعيد إنتاج النفوذ الأمريكي في العراق بأدوات مالية وتجارية مختلفة، بدلاً من إنهاء الصراع المستمر على النفوذ.