كشف الخبير الاقتصادي منار العبيدي، اليوم الخميس، عن تفاوت كبير في أسعار الحمضيات التركية المصدرة إلى العراق مقارنة ببقية دول العالم، مشيراً إلى أن سعر البرتقال المصدر إلى السوق العراقية بلغ نحو 4 أضعاف متوسط سعره عالمياً، فيما قد يكون تضخيم فواتير الاستيراد أحد أسباب هذه الفجوة.

وقال العبيدي، في منشور على فيسبوك تابعته شبكة "الساعة"، إن "البيانات الرسمية التركية تظهر أن العراق حلّ في المرتبة الثانية بين أكبر مستوردي الحمضيات التركية حتى آب/أغسطس 2026، مستحوذاً على 20% من الكميات المصدرة، بقيمة بلغت 382 مليون دولار".

وأوضح أن "المفارقة تكمن في أن العراق دفع نحو 41% من إجمالي قيمة صادرات الحمضيات التركية إلى 58 دولة، إذ بلغ متوسط السعر المسجل للعراق 2.36 دولار للكيلوغرام، مقابل متوسط عالمي لا يتجاوز 0.85 دولار".

وبحسب العبيدي: "بلغ سعر كيلوغرام البرتقال المصدر إلى العراق 2.70 دولار، مقابل 0.70 دولار كمتوسط عالمي، فيما بلغ سعر اللالنكي 2.37 دولار مقابل 0.77 دولار، والكريب فروت 1.85 دولار مقابل 0.74 دولار، والليمون 2.18 دولار مقابل 1.28 دولار".

وأشار إلى أن "الفارق يصبح أكثر وضوحاً عند مقارنة العراق بأسواق أخرى تستورد الحمضيات التركية، إذ بلغ متوسط السعر لروسيا 0.83 دولار للكيلوغرام، والسعودية 0.55 دولار، والإمارات 0.74 دولار، وسوريا 0.33 دولار فقط".

وقدر العبيدي حجم الأموال المترتبة على هذا التفاوت بنحو 245 مليون دولار خلال 8 أشهر فقط، أي بمعدل يتجاوز 30 مليون دولار شهرياً.

وعزا العبيدي الظاهرة إلى ما وصفه بعمليات "تضخيم الفواتير"، موضحاً أن "بعض التجار قد يقدمون فواتير استيراد بقيم أعلى من السعر الحقيقي للحصول على الدولار بالسعر الرسمي من البنك المركزي، مستفيدين من انخفاض التعرفة الجمركية على الفواكه، التي تبلغ بحسب قوله 5% أو تكون معفاة في بعض الحالات، فضلاً عن غياب أسعار مرجعية وسرعة تلف هذه السلع".

ودعا إلى "معالجة المشكلة عبر توحيد التعرفة الجمركية على السلع بنسبة 5% بصورة انتقالية، بما يقلل حوافز التهريب والتلاعب، على أن يعقب ذلك إعادة النظر في التعرفة أو الانتقال إلى ضريبة القيمة المضافة عند البيع داخل العراق بدلاً من استيفاء الرسوم في المنافذ الحدودية".

وشدد العبيدي على "ضرورة اعتماد أسعار مرجعية رسمية تستند إلى بيانات دول المنشأ، وإخضاع أي معاملة استيراد تتجاوز قيمتها ضعف المعدل العالمي للمراجعة تلقائياً، للحد من إمكانية استخدام الفواتير التجارية في إخراج الدولار بفارق كبير عن القيمة الحقيقية للسلع".