تتواصل مناقشات الموازنة العامة الاتحادية للعراق لعام 2027 وسط ضغوط مالية متزايدة، في ظل تقديرات ببلوغ النفقات نحو 217 تريليون دينار، وعجز يقارب 43 تريليون دينار.
وبالتزامن مع تراجع الإيرادات النفطية واعتماد سعر صرف عند 1500 دينار للدولار، تبحث الحكومة إجراءات لضبط الإنفاق، تشمل مراجعة بعض الرواتب والمخصصات ودمج عدد من الهيئات المستقلة، بحسب موقع "إرم نيوز".
وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره، أن "الأزمة المالية التي سرعان ما تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، ولا سيما بين بغداد وأربيل حول حصة إقليم كردستان وآليات تمويلها، باتت تشكل تهديداً بتعطيل المشهد السياسي والنيابي برمته، في ظل عدم حل ملف سلاح الفصائل والوزارات الشاغرة بعد".
وكشف التقرير عن "4 ملفات معقدة تشكل جوهر الخلافات البرلمانية حول موازنة 2027؛ إذ تضغط كتل نافذة لتضمين الموازنة تعيينات ضخمة تصل إلى نحو مليون درجة وظيفية (تثبيت عقود وأجراء يوميين)، لاستخدامها أدوات لكسب الولاءات الانتخابية المبكرة وتقاسمها وفق نظام المحاصصة الحزبية".
وتابع: "في الملف المالي مع إقليم كردستان، تصر أطراف نافذة في بغداد على فرض آلية الإنفاق الفعلي وتسليم الإيرادات السيادية كاملة، فضلاً عن اتهام بعض الأوساط العراقية حكومة إقليم كردستان بعدم الشفافية في إدارة الأموال والامتناع عن تسليم كامل الإيرادات غير النفطية، كالجمارك والضرائب ورسوم المطارات والمنافذ الحدودية، إلى الخزينة الاتحادية، مع الاستمرار في المطالبة بالتمويل الكامل للرواتب والمستحقات من الموازنة الاتحادية".
وأشار التقرير إلى أن "مسودة الموازنة سيئة جداً، ولا سيما المادة 10 منها"، مشدداً على "ضرورة تعديلها قبل عرضها للتصويت"، ومبيناً أن "حصة إقليم كردستان جرى تقليصها في المسودة إلى 13 تريليوناً و308 مليارات دينار، أي ما يقل عن 6% بعد خصم النفقات السيادية، مقارنة بـ 16 تريليوناً و498 مليار دينار في قانون موازنة 2023".
ولفت التقرير إلى أن "إصرار أطراف نافذة في بغداد على فرض نسبة 12% للإقليم يمثل حيفاً صريحاً وتجاهلاً للتعداد الإحصائي الرسمي الذي يثبت أن نسبة سكان كردستان تتجاوز 14%".
وأوضح أن "فرض آلية الإنفاق الفعلي بدلاً من النسب المسجلة في الموازنة الكلية يهدف عملياً إلى تقليص المستحقات المالية للإقليم إلى أدنى حد ممكن، واستغلال الموازنة وقوت المواطنين أداةً للضغط والاحتكار السياسي، لتقويض الكيان الدستوري للإقليم والتضييق عليه اقتصادياً".
وحذّر التقرير من أن "استمرار هذه الضغوط ينسف مفهوم التوافق والشراكة الوطنية"، موضحاً أنه "لا يمكن طلب دعم أربيل لاستكمال التشكيلة الوزارية والوزارات الشاغرة في حكومة الزيدي، في وقت تُسلب فيه الحقوق المالية لشعب كردستان".
وأردف أن "تشتت المواقف بين القوى الكردية يضعف قدرتها التفاوضية أمام الكتل العراقية الأخرى التي تتحرك وفق أطر تنسيق مشتركة"، مشدداً على أن "توحيد الصف الكردي يُعد شرطاً أساسياً لتعزيز الموقف التفاوضي والدفاع بصلابة عن المستحقات المالية للإقليم، وتحويل المطالب إلى موقف تفاوضي متماسك".
وتابع التقرير أن "استمرار الصراع على الحصص قد يرجئ إقرار الموازنة لمدة تتراوح بين شهرين و4 أشهر، ما يهدد بشلل في الإنفاق الحكومي، ويتسبب في تفاقم الفجوة المالية، وسط تحذيرات من الانعكاسات المعيشية لرفع سعر الصرف على القوة الشرائية للمواطنين".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام