كشفت مصادر أمنية عراقية عن خلافات متصاعدة بين هيئة الحشد الشعبي وأجهزة استخباراتية حكومية، على خلفية طلبات قدمتها الهيئة للحصول على صلاحيات تتيح الوصول المباشر إلى قواعد بيانات سيادية تضم معلومات ملايين العراقيين.

وبحسب تقرير نشرته "إرم نيوز"، وتابعته شبكة "الساعة" فإن "الطلبات تشمل قواعد بيانات البطاقة الوطنية الموحدة والجوازات الإلكترونية والسجلات الجنائية، في وقت أبدت فيه جهات أمنية تحفظها على منح الحشد صلاحيات مباشرة للوصول إلى هذه المعلومات".

وقالت المصادر إن "لجاناً فنية تابعة للحشد ومعاونية الاستخبارات والمعلومات رفعت كتباً إلى مكتب رئيس الوزراء ووزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، تطلب فيها ربط منظومات الهيئة بقواعد البيانات الحكومية، أو منح عناصر مخولين إمكانية الاستعلام المباشر منها".

وبررت الهيئة طلباتها، وفق المصادر، بـ"الحاجة إلى تسريع تدقيق هويات المطلوبين وفحص السجلات الأمنية لمنتسبيها والمشتبه بهم، فضلاً عن تجاوز الإجراءات الورقية التي تؤخر تنفيذ العمليات المشتركة".

في المقابل، أبدت جهات أمنية، بينها وزارة الداخلية والأمن الوطني والمخابرات، تحفظات تتعلق بحماية البيانات والأمن السيبراني وحدود الصلاحيات القانونية، وسط مخاوف من خروج معلومات حساسة عن نطاق الرقابة المركزية.

"أبواب خلفية" للوصول إلى المعلومات

ولم يقتصر الخلاف، بحسب التقرير، على الطلبات الرسمية، إذ تحدثت المصادر عن "وجود مسار موازٍ تستخدمه جهات مرتبطة باستخبارات الحشد للحصول على معلومات من بعض دوائر الجنسية والجوازات والأدلة الجنائية ومؤسسات أمنية أخرى".

وقالت المصادر إن "هذا المسار يعتمد على موظفين وضباط ارتباط للحصول على بيانات تتعلق بالسجلات المدنية والجنائية وحركة السفر خارج الآليات الرسمية المعتمدة لتبادل المعلومات بين المؤسسات".

وأثارت هذه الادعاءات اعتراضات داخل أجهزة أمنية ومخاوف من إمكانية استخدام المعلومات في ملاحقات لا تخضع للإجراءات القضائية المطلوبة، فيما لم يقدم التقرير أدلة مستقلة تثبت حصول عمليات وصول غير رسمية إلى قواعد البيانات.

اعتقالات تفتح ملف الصلاحيات

ويأتي الكشف عن الخلاف بالتزامن مع توسع نشاط معاونية الاستخبارات والمعلومات التابعة للحشد، التي أعلنت في الرابع من تشرين الأول اعتقال 45 شخصاً خلال عمليات نفذتها في 12 محافظة.

وبحسب بيان للهيئة، شملت الاعتقالات 23 متهماً بالارتباط بحزب البعث المحظور، و6 بقضايا تسريب معلومات تخص أمن الدولة، و5 بالجريمة المنظمة، و4 بالإرهاب، و7 بالارتباط بحركات وصفتها الهيئة بـ"المنحرفة"، مؤكدة أن العمليات جرت بمذكرات قضائية أصولية.

وكشف التقرير بحسب مصادر أمنية عن "خلافات تتعلق بآليات تنفيذ بعض العمليات وحدود الاختصاص"، مشيراً إلى أن "عمليات جمع المعلومات والمداهمات تبدأ في بعض الحالات بصورة مستقلة قبل التنسيق مع الأجهزة الأمنية المسؤولة عن المناطق المستهدفة".

وأضافت أن "بعض الموقوفين ينقلون في البداية إلى مرافق تابعة للحشد لاستكمال الإجراءات الأولية قبل إحالتهم إلى الجهات المختصة، من دون تقديم تفاصيل موثقة عن مدد الاحتجاز أو الحالات الفردية".

من يملك حق الوصول؟

ويضع الملف مسألة حماية البيانات الشخصية وحدود الصلاحيات الأمنية في صلب الخلاف، إذ ينظم قانون البطاقة الوطنية رقم 3 لسنة 2016 التعامل مع البيانات المدنية والإجراءات الإلكترونية والجهات المخولة بالوصول إليها.

ويرى الخبير الاستراتيجي محمد يوسف النور، أن "القضية تتجاوز التنافس التقليدي بين المؤسسات الأمنية إلى مسألة تحديد الجهة التي تمتلك المعلومات وآليات استخدامها والرقابة عليها".

وحذر النور من أن "منح تشكيلات عسكرية ذات ارتباطات سياسية وتنظيمية صلاحيات واسعة للوصول إلى السجلات المدنية والأمنية قد يؤدي إلى اختلال منظومة الرقابة، فيما رأى أن ثبوت استخدام قنوات غير رسمية للحصول على المعلومات سيكشف عن ثغرات في حماية قواعد البيانات السيادية".

ودعا إلى "تحديد الصلاحيات بصورة قانونية وإخضاع الوصول إلى المعلومات لرقابة مركزية، بغض النظر عن الجهة الأمنية التي تطلبها".