أكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، أن الحكومة اختارت حلًا سريعًا يوزع الألم على الجميع، بتعديل سعر الصرف، بهدف تغطية النفقات، متسائلًا: إذا كانت الحكومة قد غيرت سعر الصرف بسبب عدم وجود إيرادات كافية لتغطية النفقات، كيف لها أن ترفع مستوى الرواتب من 90 إلى 101 تريليون خلال الموازنة الجديدة؟

وقال المرسومي في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إنه "قبل أسبوع لم تكن لدينا أزمة سيولة، والوضع المالي مستقر، لكن سرعان ما تغيرت الأوضاع فجأة وأصبحنا في أزمة، وأن الحكومة صنعت موازنة جديدة، وغيرت فيها سعر صرف الدولار، ويقولون إن الموازنة هذه هي موازنة أزمة".

وتساءل: "كيف لموازنة الأزمة أن يكون حجمها 217 تريليون دينار، وهي الأكبر في تاريخ العراق؟ كيف لك أن ترفع مستوى الرواتب والرعاية الاجتماعية في الموازنة الجديدة من 90 تريليون إلى 101 تريليون دينار؟"، معتقدًا أن "وزارتي التخطيط والمالية مسترخيتان ويصنعان لنا موازنة سلام، وموازنة مترفة فيها أكثر من 160 تريليون دينار إنفاق تشغيلي".

وأضاف أن "المبرر لتغيير سعر الصرف هو وجود أثر مالي تحصل عليه الحكومة، والذي يتراوح ما بين 10-11 تريليون دينار سنويًا، وكان يمكن اللجوء إلى وسائل أخرى لنحصل على هذا الرقم، فلو ألغت الحكومة الرسوم الجمركية، كانت ستحصل على 6 تريليونات دينار، ولو حسنت الحكومة الإدارة الضريبية لحصلت على مثل هذا الرقم، تخيل أن لدينا 39 شركة كبرى في العراق، ونحاسب ضريبيًا شركتين فقط، وشركات كبرى مثل (B. P) وشيل".

وتابع: "إلى الآن لا يوجد معها تحاسب ضريبي، لدينا أكثر من تريليوني دينار ضمن أرباح الشركات العامة لوزارة النفط، لم تحصل عليها وزارة المالية، ولدينا في سيتي بنك نحو تريليوني دينار ضرائب متأخرة لم تحصل عليها وزارة المالية بفعل عدم تدقيق ديوان الرقابة المالية لهذه المشاريع".

وأشار إلى أن "الحكومة اختارت تغيير سعر الصرف لأنه الأسرع والأكثر تأثيرًا، ويوزع الألم على الجميع، فهم يريدون تحميل المواطن كلفة العبث بالسياسات الاقتصادية المستمر منذ 25 عامًا، عندما عجزت الحكومات عن توظيف الأموال الفائضة في كثير من السنوات، وأهملنا الكثير من الحلول".

وزاد المرسومي: "مثلًا خط جيهان - كركوك، وعدت الحكومة بإنجازه خلال أسبوع، وهذه 8 أشهر مضت ولم يتم إنجازه، وهو أنبوب يضيف لنا 500 ألف برميل من خلال جيهان - كركوك"، متسائلًا: "لماذا نستخدم أنبوب الإقليم الذي لا يتسع سوى لـ 200 ألف برميل؟ أين إيرادات أملاك الدولة؟ أكثر من 100 تريليون دينار لدينا فيها، أين هي؟".

ولفت إلى أن "الحكومة لجأت إلى الطريق الأكثر كلفة اجتماعيًا واقتصاديًا، وهو تخفيض سعر الصرف، واللجوء لهذا القرار يأتي بسبب عدم كفاية الإيرادات لتغطية النفقات، وبهذا القرار فقد طارت 15% من راتب الموظف وصعودًا، لأننا لا نعرف الأثر التراكمي كم سيصبح، وقد بدأت الأسعار تقفز منذ صباح اليوم".

وكان مجلس الوزراء قد قرر اليوم الأربعاء، تعديل أسعار صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي، بناءً على ما عرضه وزير المالية ومحافظ البنك المركزي العراقي في الجلسة الاعتيادية رقم (544) لسنة 2026، ليصبح سعر بيع الدولار النهائي للمواطنين والمؤسسات المالية غير المصرفية (1520) دينارًا لكل دولار، بدلًا من 1320.