07:51:20 2026-10-05 : اخر تحديث
07:51:20 2026-10-05 : نشر في
شبكة الساعة
قدمت صحيفة "طهران تايمز" الإيرانية قراءة لمشهد العراق بعد 30 أيلول/سبتمبر، فرّقت فيها بين "السيادة الرسمية" و"السيادة الفعلية"، وطرحت تساؤلاً وصفته بـ"الصعب" حول مدى قدرة بغداد على اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة.
وتساءلت الصحيفة الإيرانية الناطقة بالإنكليزية، في تقرير لها، عما إذا كان العراق قد "أفلت من قيود الوجود العسكري الأجنبي ليقع في شكل آخر من أشكال السيطرة، أقل وضوحاً وربما يدوم لفترة أطول"، معتبرة أن هذه القضية لم يعد بالإمكان تأجيلها، خصوصاً بعد استكمال القوات الأمريكية، ضمن تحالف يضم نحو 82 دولة، انسحابها من آخر قواعدها في العراق.
ووصفت الصحيفة الانسحاب الأمريكي بأنه "انتصار لمن خاضوا معارك الكرامة والشرف والمقاومة"، مشيرة في الوقت ذاته إلى توصل العراق وتركيا إلى تفاهم بشأن نقل السيطرة على "قاعدة بعشيقة" بصورة تدريجية، مع توقع اتخاذ مجموعة من الخطوات لتعزيز سيادة الدولة العراقية خلال مفاوضات داخلية وخارجية.
وقالت الصحيفة إن هذا الحدث "طوى صفحة صعبة بدأت بأشكال مختلفة في العام 2003"، لكنه لا يجيب عن السؤال الأصعب، وهو: هل يمتلك العراقيون فعلاً القدرة على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم؟
وأوضحت أن السيادة لا تُقاس بمجرد غياب الجنود الأجانب، معتبرة أن ذلك لا يمثل سوى "سيادة جزئية"، فيما تُقاس "السيادة الحقيقية" بقدرة الدولة على اتخاذ القرارات وتنفيذها وتحمل تبعاتها.
وفرّقت الصحيفة بين السيادة الرسمية والسيادة الفعلية، موضحة أن الأولى تعني أن تكون الدولة مستقلة قانونياً وخالية من أي نفوذ خارجي، بينما تعني الثانية امتلاك الدولة القدرة العملية على ممارسة هذا الاستقلال، واتخاذ قراراتها وتنفيذها في مختلف أنحاء البلاد.
وأضافت أن ما تحقق على مستوى السيادة الرسمية ليس أمراً سهلاً، إذ لا يمكن المطالبة بسيادة الدولة مع تجاهل رحيل قوة عسكرية أجنبية كانت موضع خلاف سياسي وقانوني عميق لأكثر من عقدين، لكنها شددت على أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لا تمثل سوى البداية، فيما ستكون المرحلة اللاحقة أكثر صعوبة.
ولاحظ التقرير وجود "تناقض عراقي" في ردود الفعل تجاه الانسحاب، إذ تعتبره بعض الجماعات انتصاراً سياسياً وأمنياً، بينما تحذر جماعات أخرى من ثغرات أمنية محتملة وعودة خلايا تنظيم "داعش".
وأكدت الصحيفة أن الدول الحديثة لا تكتفي بإعلان سيادتها، بل يتعين عليها بناء القوة والقدرة اللازمتين لحماية تلك السيادة وممارستها، وهو ما يتطلب دولة قائمة على المؤسسات، بدلاً من مراكز القوة المتنافسة التي تتشارك السيطرة والنفوذ والموارد.
وأشارت إلى أن ما يحتاجه العراق هو إرادة وطنية مستقلة تستند إلى مصالح البلاد وأمنها وقوانينها واحتياجات شعبها، مبينة أن على العراق، من خلال مؤسساته الشرعية، تحديد طبيعة علاقاته مع واشنطن وأنقرة والرياض وطهران والقاهرة وعمّان، إلى جانب جميع العواصم الأخرى.
وأضافت أن الدولة ذات السيادة تستطيع إقامة التحالفات والاستفادة من تجارب الدول الأخرى وإبرام الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية وتطوير الشراكات الاستراتيجية الواسعة، إلا أن الفارق الجوهري يتمثل في أن تقوم بذلك وفق قراراتها الخاصة وبهدف تعزيز قدراتها، وليس نتيجة نقص تلك القدرات.
وشددت الصحيفة على أن العلاقات مع العراق ينبغي أن تقوم على أساس المعاملة المتساوية والمصالح المشتركة، وليس على أساس ما يمكن الحصول عليه من العراق في وقت ينشغل فيه بمعالجة جراحه الداخلية.
وأوضحت أن السيادة تمثل مزيجاً من أنواع متعددة من السلطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض، مبينة أن الدولة التي تفتقر إلى اقتصاد قوي، ونظام مالي موثوق، وتكنولوجيا وبنية تحتية مستقلة نسبياً، ومؤسسات كفوءة، وعلاقات دولية تمنحها مساحة للحركة، ستبقى عرضة للضغوط والسيطرة.
وأشارت إلى أن هذه الضغوط تكون أكثر وضوحاً عندما تأتي من واشنطن، التي تحتفظ بجزء من عوائد مبيعات النفط العراقي، فيما تخضع تحويلات الدولار إلى الخارج لقواعد امتثال وتدقيق تفرضها البنوك المراسلة، الأمر الذي جعل القطاع المصرفي العراقي غير قادر على الاعتماد بشكل كامل على ثقة العالم به.
واعتبرت الصحيفة أن العراق لا يستطيع القول بصورة صادقة إن اقتصاده حر، في ظل اعتماده على مصدر دخل رئيسي واحد، وهو النفط، لتمويل رواتب ملايين الموظفين، فضلاً عن بيع هذا المورد بعملة واحدة.
ولفتت إلى أن اضطرار العراق إلى استيراد الغاز والمنتجات النفطية والكهرباء، إلى جانب سيطرة تركيا على جزء كبير من تدفقاته المائية، يجعل صيف العراق مرتبطاً بقرارات تُتخذ في أنقرة.
كما أشارت إلى أن العراق يفتقر إلى السيادة الرقمية، إذ يعتمد العراقيون في حياتهم اليومية على منصات وخدمات وخوادم حاسوبية لا يملكون السيطرة عليها.
وتطرقت الصحيفة كذلك إلى السيادة في مجالي التعليم والثقافة، وطرحت تساؤلات بشأن ما إذا كانت الجامعات العراقية تخرّج طلاباً يسهمون في بناء الوطن، أم أشخاصاً يبحثون عن وسائل لمغادرته.
كما تناول التقرير مفهوم السيادة العسكرية براً وبحراً وجواً، مشيراً إلى أنها تتطلب جيشاً وقوات حشد شعبي بقيادة موحدة وعقيدة عسكرية موحدة، فضلاً عن نظام دفاع جوي قادر على حماية المجال الجوي العراقي، الذي وصفته الصحيفة بأنه لا يزال مكشوفاً.
ولفتت إلى حاجة العراق أيضاً إلى صناعة عسكرية وطنية، حتى لو كانت متواضعة، للحد من الاعتماد الكامل على مصدر واحد في مجال الأسلحة وقطع الغيار والتدريب.
وأضافت أن عوائد النفط التي لم تُستثمر خلال العقود الماضية في بناء مدرسة أو مصنع أو جامعة أو محطة لتوليد الكهرباء أو بنك أو شركة وطنية، تمثل جزءاً من القوة الوطنية التي فقدها العراق.
وأشارت الصحيفة إلى أن دولاً خرجت من الحروب كانت من بين أفقر دول العالم، لكنها استثمرت في التعليم والصناعة، وأصبحت لاحقاً قادرة على التفاوض مع الدول القوية لأنها امتلكت ما تقدمه، معتبرة أن نجاح هذه الدول جاء من إدراكها أن السيادة تُبنى من خلال العمل الدؤوب وليس الشعارات الرنانة.
وخلص التقرير إلى أن العراق يمتلك موارد كافية وموقعاً جغرافياً متميزاً وكفاءات بشرية عالية، إلا أن ما ينقصه هو أمر لا يُشترى بسهولة، يتمثل في الإرادة السياسية الموحدة التي تضع مصلحة الدولة فوق مصلحة الحزب، والمصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية.
وأكدت الصحيفة أن إدراك صعوبة المهمة لا يمثل مبرراً لتأجيلها، محذرة من أن الفترة التي تلي انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة من العراق قد تزيد تكلفة الإصلاح بشكل كبير إذا لم تتم معالجة القطاع المصرفي وتنويع الاقتصاد وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والتعليمية.
وخلصت إلى أن انسحاب القوات الأجنبية يمثل حدثاً مهماً في تاريخ العراق الحديث، وخطوة مشروعة نحو استعادة جزء من السيادة التي فقدها العراق نتيجة التدخل الأمريكي المباشر في شؤونه، إلى جانب تبعات تورط النظام الإسرائيلي بأشكال مختلفة عسكرية وفكرية وسياسية واجتماعية وثقافية وجغرافية، مستهدفاً بذلك التجربة الديمقراطية في العراق ومجتمعه.
وختمت الصحيفة تقريرها بالقول إن السؤال السابق كان: "متى ستغادر القوات الأجنبية؟"، أما السؤال الحالي فهو: "ماذا بعد السيادة؟"، مضيفة: "لقد حان الوقت لمن يملكون السلطة أن يحكموا ويتخذوا القرارات، فمنذ الآن لن يكون هناك من يُلام على إخفاقات إدارة الدولة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم