10:45:15 2026-10-04 : اخر تحديث
10:45:15 2026-10-04 : نشر في
شبكة الساعة
حذّر الصحفي العراقي فلاح المشعل، اليوم الأحد، من استمرار تراجع معايير الكفاءة والتخصص والنزاهة في اختيار شاغلي المناصب العليا في الدولة، معتبراً أن تغليب الولاءات الحزبية والسياسية على المعايير المهنية يسهم في إضعاف مؤسسات الدولة وتكريس المحاصصة.
وقال المشعل في مقال تابعته شبكة "الساعة"، إن "الوزير والنائب ورئيس الهيئة والسفير ورئيس الجامعة ليست مجرد عناوين وظيفية في الدولة، وإنما علامات تعريفية متقدمة على مستوى الدولة، ومعايير لقياس نجاحها وقدرتها على الحضور في مسار التنمية والتطور، ناهيك عن دورها الفاعل في العلاقات والحوار الدولي".
وأضاف أن "الدولة الناجحة تحرص على اختيار رموزها وعناوينها المسؤولة وفق معايير عالية من العلم والتخصص والكفاءة والنزاهة، لأن شاغل المنصب لا يمثل نفسه، وإنما يمثل مؤسسة الدولة وهيبتها وقدرتها على أداء وظائفها، ولذلك، فإن اختيار الوزير أو السفير أو رئيس الهيئة العلمية أو رئيس الجامعة وغيرها من المواقع العليا، يكشف بوضوح عن طبيعة الدولة وقوة مؤسساتها الداخلية".
وتابع أن "الدولة العراقية افتقدت، بعد عام 2003، كثيراً من معايير الدولة الناجحة، وما زالت، بعد أكثر من عقدين، تُصرّ على تكريس هذا الفشل وإعادة إنتاجه، من خلال اختيارات لا تقوم بالضرورة على الكفاءة والتخصص والنزاهة، بقدر ما تخضع لمعايير الحزبية والولاء السياسي وقرب المرشح من زعيم الحزب أو الجهة التي رشحته، واستعداده الكامل للخضوع لها".
وزاد أن "من هنا تكرّس الفشل والفساد في بنية الدولة، وتحولت الوظيفة العامة، في كثير من الأحيان، من مسؤولية وطنية إلى امتياز حزبي".
وأردف أن "النائب في البرلمان أصبح، في حالات عديدة، أداة للابتزاز السياسي، ويعمل لمصالحه الشخصية في مراكمة النفوذ والثروة على حساب المال العام وحقوق الشعب، أما الوزير، فيكاد الانطباع العام عنه يقول إنه لا يفقه شيئاً في تفاصيل وزارته، فيما يتولى المدير العام مؤسسة لا يمتلك معرفة كافية باختصاصها، وقد يصبح الطبيب البيطري مديراً عاماً للصحة، والمحامي الفاشل وزيراً للزراعة، و(شيخ الفخ) وزيراً للتربية، وهلمّ جرّاً، بما يحوّل الوظائف التي يُفترض أن ترفع شأن الدولة إلى مجرد واجهات اعتبارية لنظام المحاصصة سيئ الصيت".
وأشار إلى أن "الدكتور محمود المشهداني، وهو شخصية إسلاموية شغلت منصب رئيس مجلس النواب، وصف تجربتهم في الدولة العراقية بالقول: (جئنا إلى الدولة العراقية بصفة مقاولين للتفليش). وبعيداً عن العبارة ومحمولاتها السياسية، فإنها تبدو توصيفاً صريحاً لنتيجة خطيرة، تتمثل في تحول المشاركة في السلطة من مشروع لبناء الدولة إلى وسيلة لإعادة تشكيلها بما يخدم القوى التي تسيطر عليها".
ولفت إلى أن "هنا يبرز السؤال الأكثر خطورة: هل تبحث أحزاب الإسلام السياسي الحاكمة في العراق عن فشل الدولة وإسقاطها؟ أم أنها تبحث عن نجاح تموضعها داخل السلطة، بحيث تصبح الدولة ومؤسساتها ورموزها أمراً ثانوياً لا يُعتد به، مقابل ترسيخ سلطة الجماعة ومرجعيتها وعقيدتها السياسية؟".
وبيّن أن "المشكلة، في جوهرها، ليست في وجود تيار ديني في الحياة السياسية، فالدين شأن اجتماعي وثقافي عميق في المجتمع، وإنما تكمن في اللحظة التي تتحول فيها العقيدة أو التنظيم الديني إلى سلطة موازية للدولة، وتصبح الولاءات الحزبية أو العقائدية مقدّمة على القانون والمؤسسات والمصلحة العامة".
وأوضح أن "تجارب العراق بعد عام 2003، وبعض تجارب الإسلام السياسي في المنطقة، تشير إلى إشكالية بنيوية في العلاقة بين بعض الحركات الإسلامية السياسية ومفهوم الدولة الحديثة، إذ تميل بعض هذه الحركات إلى بناء شبكات ومؤسسات موازية للدولة، تمتلك نفوذاً سياسياً أو اقتصادياً أو أمنياً، فتضعف المؤسسة الرسمية تدريجياً، وتنتزع منها وظائفها وأدوارها".
وكشف أن "الدولة تتحول تدريجياً إلى هيكل رسمي محدود الفاعلية عندما تصبح المرجعية السياسية أو التنظيمية خارج مؤسساتها، بينما تنتقل القوة الحقيقية إلى مراكز نفوذ موازية، وعندها يصبح الجيش والمؤسسة الأمنية والقضاء والإدارة والجامعات والإعلام وغيرها عرضة للتسييس والتهميش، أو لإعادة تشكيلها بما يتلاءم مع مصالح القوى المسيطرة".
وأضاف أن "هنا تكمن خطورة المشروع؛ إذ لا يتمثل الأمر بالضرورة في إسقاط الدولة من الخارج، وإنما قد يجري تفريغها من الداخل، مع إبقاء هياكلها وعناوينها قائمة، فيما تُسحب منها وظيفتها الحقيقية تدريجياً. وهذا هو أخطر أشكال سقوط الدولة: أن تبقى موجودة في الدستور والوزارات والبرلمان واللافتات الرسمية، بينما تتوزع السلطة الفعلية بين الأحزاب والجماعات ومراكز النفوذ والمرجعيات السياسية والمصالح الخاصة".
وتابع أن "الوزير يصبح عندها واجهة، والنائب أداة، والمدير العام عنواناً، والمؤسسة هيكلاً، والدولة نفسها مجرد غطاء قانوني لنظام محاصصة متعدد مراكز القوة. والتعيينات الأخيرة في العراق تكاد تنطبق، بشكل أو بآخر، على كثير مما تقدم، الأمر الذي يجعل السؤال عن مستقبل الدولة أكثر إلحاحاً من السؤال عن أسماء شاغلي المناصب".
ونوّه إلى أن "المشكلة ليست في تغيير الأشخاص فقط، وإنما في تغيير المعيار الذي تُبنى عليه الدولة: هل تكون الكفاءة والقانون والمواطنة هي المرجعية، أم الولاء الحزبي والعقائدي وموازين النفوذ؟ فحين ينتصر الولاء على الكفاءة، لا تتراجع الدولة فحسب، بل يبدأ مشروع إضعافها من داخل مؤسساتها نفسها".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم