20:15:30 2026-09-24 : اخر تحديث
18:21:14 2026-09-24 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
ما تزال الأنباء والمعلومات الخاصة بحركة شركات الطيران الإيرانية من وإلى العراق متضاربة، وتشوبها الضبابية وعدم الوضوح، فبينما تؤكد وزارة النقل العراقية توقف استقبال الشركات الإيرانية في عموم المطارات العراقية ومن بينها مطار النجف اعتبارا من مساء الخميس 24 أيلول 2026، تتحدث شركات إيرانية عن استمرار رحلاتها إلى مطار النجف وفق الجدوال المنشورة مسبقا ودون توقف.
وتسببت عقوبات الخزانة الأمريكية على شركات الطيران الإيرانية بضبابية في التعامل العراقي مع الرحلات الإيرانية، فمطار بغداد الدولي أوقف استقبال الطائرات الإيرانية مقابل استمرار التعامل مع الشركات الإيرانية في مطار النجف لغاية يوم أمس الأربعاء، فيما لم تصدر لغاية الآن أي توجيهات رسمية حكومية تقضي باستمرار أو وقف التعامل في النقل الجوي مع الجانب الإيراني.
وفي 8 أيلول، أعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على 36 هدفا مرتبطا بقطاع الطيران الإيراني، من بينها 27 شركة طيران، وعلقت ثلاثة تراخيص مرتبطة بالطيران الإيراني، وقالت إن "الشركات أو الأفراد الأجانب الذين يقدمون دعماً للشركات الإيرانية المعاقَبة قد يواجهون مخاطر التعرض لإجراءات أمريكية"، وبحسب التصريحات المنسوبة لوزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت فإن "شركات الطيران الإيرانية توقفت عن العمل عالمياً اعتباراً من 23 أيلول"، في إطار تصعيد واشنطن لضغوطها على قطاع الطيران الإيراني.
ومنذ الإعلان عن العقوبات الأمريكية على قطاع الطيران الإيراني، انقسمت المواقف في الداخل العراقي بين داعِ لوقف التعامل مع الشركات الإيرانية لتجنب العقوبات الأمريكية، وبين داعين لاستمرار التعامل معها لكسر طوق العقوبات المفروضة على إيران من جهة، وعدم الخضوع للإملاءات الأمريكية من جهة أخرى.
وعن آخر التطورات بشأن تعامل الجانب العراقي مع العقوبات المفروضة على الشركات الإيرانية، كشف مسؤول في وزارة النقل العراقية لشبكة "الساعة" عن توقف استقبال الرحلات الجوية الإيرانية في كافة المطارات العراقية ابتداء من مساء الخميس 24 أيلول 2026، بعد أن توقف قبل يومين استقبال الشركات الإيرانية في مطار بغداد لتجنب العقوبات الأمريكية.
وقال المصدر المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته: إن "شركات المناولة والخدمات الأرضية أوقفت تقديم الخدمات للشركات الإيرانية في عموم المطارات العراقية، مع تسجيل تجاوز بسيط في مطار النجف الذي استقبل شركات إيرانية بسبب وجود رحلات محجوزة مسبقا"، لكنه أكد أن "مطار النجف أيضا أوقف استقبال الشركات الإيرانية اعتبارا من مساء الخميس".
وأوضح المصدر أنه "منذ شهر أذار الماضي، توقفت جميع شركات الطيران العراقية وغير العراقية التي تنقل المسافرين من وإلى إيران عن العمل بسبب ظروف الحرب، وبقيت خلال الفترة السابقة الشركات الإيرانية تنقل المسافرين من وإلى إيران والعراق وهي شركات ماهان وسبهران"، مبينا أن "شركتي مينسز وناس المتعاقدتين مع الشركات الإيرانية لتقديم الخدمات الأرضية في مطار بغداد قدمت اعتذارا عن التعامل مع الشركات الإيرانية قبل يومين لغرض تجنب العقوبات الأمريكية".
وعن سبب عدم صدور توجيهات من وزارة النقل لغاية الآن تقضي بوقف التعامل من عدمه مع الشركات الإيرانية، أكد المصدر أن "مطاري بغداد والبصرة تابعين إداريا لوزارة النقل، بينما يتبع مطار النجف إداريا لمجلس محافظة النجف، أما مطار كركوك فيتبع هيئة الاستثمار، ومطاري السليمانية وأربيل يتبعان حكومة إقليم كردستان، ولذلك فإن وزارة النقل ليس لها السلطة على جميع تلك المطارات وأن صاحب السلطة الأشمل في إصدار مثل هكذا توجيه هي الحكومة أو سلطة الطيران المدني لتمتعهما بسلطة شاملة على جميع المطارات بما فيها مطاري بغداد والبصرة".
كما أشار المسؤول في وزارة النقل إلى أن "السبب الآخر لعدم صدور توجيه من الحكومة العراقية بمنع التعامل مع الشركات الإيرانية يعود لحساسية الموقف العام خصوصا في مثل هكذا توقيت حرج".
وتوقع المسؤول العراقي أن "يلجأ غالبية المسافرين الإيرانيين إلى السفر جوا في الداخل الإيراني إلى مطارات قريبة من الحدود العراقية الإيرانية، ومن بعدها يسلكون طريق البر لدخول بغداد أو النجف وكربلاء لأغراض الزيارة الدينية"، لافتا إلى أن "غالبية المسافرين الإيرانيين القادمين إلى العراق كانوا يستخدمون مطاري بغداد والنجف لقربهما من المراقد الدينية".
ونوه المصدر إلى أن "إيران باتت تتفهم التعامل العراقي مع هذا الملف، ولذلك فإن سلطة الطيران المدني الإيرانية أعلنت توقف الرحلات إلى العراق بسبب عدم وجود الخدمات الأرضية في مطارات العراق والمنطقة بشكل عام"، كما نوه إلى أن "التوقف الحاصل في عمل الشركات الإيرانية سيكون مؤقتا لحين إنهاء الخلاف القائم بين الولايات المتحدة والجانب الإيراني".
وفي وقت سابق الأربعاء، قال مثنى الطالقاني معاون مدير الإعلام والعلاقات العامة في مطار النجف الدولي إن المطار "مستمر في تسيير الرحلات الجوية حسب الجداول المعلنة، ولا توجد أي معرقلات، وإنه سيلتزم بأي تعليمات حكومية بالإيقاف فور إبلاغه بها رسميا".
وينشر مطار النجف الدولي بشكل يومي جدول الرحلات الجوية من وإلى المطار، ونشر الأربعاء جدولا يتضمن رحلات على متن الخطوط الجوية الإيرانية، لكنه الخميس لم ينشر أي جدول على خلاف العادة، ما يشير إلى توقف الرحلات الجوية عبر الشركات الإيرانية عبر مطار النجف.
على صعيد التعامل العراقي مع عقوبات الخزانة الأمريكية على شركات الطيران الإيرانية، أكد المستشار في مجال الطيران والنقل الجوي فارس الجواري أن الحكومة العراقية لم تبلغ لغاية الآن لا عبر وزارة النقل ولا سلطة الطيران المدني بوقف التعامل مع الشركات الإيرانية، وأشار إلى أن توقف استقبال الرحلات في مطار بغداد جاء نتيجة رفض شركات الخدمات الأرضية تقديم الخدمات للطائرات الإيرانية.
وفي تصريح لشبكة "الساعة" أكد الجواري أن "الشركات والمطارات التي تتعامل مع الشركات الإيرانية للطيران ستتعرض لعقوبات من الخزانة الأمريكية في المرحلة المقبلة".
وقال إن "شركات الخدمات الأرضية في مطار بغداد وهما شركتا مينسز وناس البريطانيتين توقفتا عن تقديم الخدمات للطائرات الإيرانية في مطار بغداد، ولذلك فإن الرحلات الإيرانية توقف إلى بغداد منذ يومين، لكنها استمرت في مطار النجف لأن شركات الخدمات الأرضية فيه هي شركات محلية والمطار يعمل بشكل استثماري ولم يتلقى لغاية الآن أي توجيه حكومي بوقف استقبال الطائرات الإيرانية".
وحذر الجواري من "فرض عقوبات على مطار النجف أو أي مطارات أخرى وكذلك الشركات العاملة فيها، في حال استمرت بالتعامل مع الشركات الإيرانية المعاقبة أمريكيا"، وأشار إلى أنه "في حال استمرت الرحلات الإيرانية إلى مطار النجف فإن العقوبات الأمريكية ستطال المطار والشركات العاملة فيه، ولن تطال وزارة النقل أو الحكومة العراقية، كما حصل خلال معاقبة شركة فلاي بغداد العراقية أمريكيا في وقت سابق بسبب نقلها للأسلحة والمقاتلين المرتبطين بإيران".
ونوه إلى أن "تعامل وزارة النقل وسلطة الطيران المدني والحكومة العراقية بالتزام الصمت قد يعتبر سيناريو ناجح، لأنها بهذا الصمت لن تتحمل مسؤولية استقبال بعض المطار وتعامل الشركات العاملة فيه مع الشركات الإيرانية للطيران، إذ أن العقوبات ستطال المطارات والشركات المتعاونة مع الطيران الإيراني فقط".
وتوقع الجواري أن "تتوقف الشركات الإيرانية عن السفر من وإلى مطار النجف، بسبب تراجع الخدمات الأرضية التي ستتلاقها في المطار، ولا سيما التزود بالوقود، لأن منح الشركات العاملة في مطار النجف للوقود للطائرات الإيرانية يعني قطع الوقود عن المطار بشكل كامل وبالتالي إخضاعه للعقوبات، ما يعني أن الطائرات الإيرانية في حال هذه الحالة ستضطر لنقل وقودها معها من وإلى العراق من أجل التزود به في النجف، وهو ما يعني خسارة اقتصادية وعدم جدوى الرحلات في تحقيق أي أرباح، وهو ما سيدفع في النهاية إلى توقف الرحلات الإيرانية بقرار إيراني لعدم الجدوى منها".
ونوه الجواري إلى "ضرورة أن يتحرك العراق لاستقبال العقوبات المفروضة على شركات الطيران الإيرانية، من أجل تعويض الرحلات اليومية التي تصل لأكثر من 15 رحلة جوية بين البلدين من خلال شركات الطيران العراقية".
وعن تداعيات العقوبات في حال شمول قطاع النقل الجوي العراقي فيها، حذر الباحث الاقتصادي أحمد عيد من أن خسائر العراق بسبب العقوبات ستكون أكبر من خسائره بسبب توقف الرحلات الجوية الإيرانية والتي يمكن أن تعوض عبر مسارات بديلة.
وقال عيد في حديث لشبكة "الساعة": إن "توقف الرحلات الإيرانية إلى العراق قد يسبب خسائر محدودة لبعض القطاعات المرتبطة بالسياحة الدينية والفنادق والنقل والخدمات، لكن هذه الخسائر يمكن احتواؤها ولا تقارن بحجم الضرر الذي قد يتحمله العراق إذا أدى استمرار التعامل مع شركات أو رحلات إيرانية خاضعة لقيود أو عقوبات دولية إلى تعريض المطارات العراقية أو قطاع الطيران لمخاطر قانونية ومالية".
وأضاف أن "العراق بحاجة إلى حماية مطاراته وناقلاته وعلاقاته مع شركات الطيران والمؤسسات المالية والتأمينية الدولية، لأن أي قيود تطال هذا القطاع ستكون آثارها أوسع من خسارة حركة مسافرين في سوق واحدة، كما أن الاقتصاد العراقي لا ينبغي أن يبقى رهينة حركة تجارية أو سياحية مرتبطة بدولة بعينها، بل يتطلب تنويع مصادر السياحة والنقل وتعزيز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية".
وشدد عيد: "على عدم إمكانية تبرير تعريض قطاع الطيران العراقي ومطارات البلاد لمخاطر أوسع من أجل استمرار الرحلات الإيرانية"، مبينا أنه "إذا كانت هذه الرحلات أو الجهات المشغلة لها تضع العراق أمام احتمالات العقوبات أو القيود الدولية، فإن استمرارها يتحول من منفعة اقتصادية إلى عبء ومغامرة غير مبررة".
وتابع عيد: أن "العراق ليس مطالبا بتحمل كلفة عزلة أو قيود على مطاراته لحماية مصالح شركات إيرانية، وأي قرار يسمح بذلك على حساب سلامة القطاع الجوي العراقي والمصالح الاقتصادية للبلاد يمثل سوء إدارة للأولويات".
وختم الباحث الاقتصادي حديثه بالقول: إن "إيرادات السياحة أو حركة المسافرين مع إيران نسبية قياسا بأهميتها، أما الإضرار بسمعة المطارات العراقية وعلاقاتها الدولية وكلف التأمين والتشغيل والوصول إلى الأسواق العالمية فقد تكون كلفته أكبر وأطول أمدا".
وعقب صدور عقوبات الخزانة الأمريكية على قطاع الطيران الإيراني، حذرت كتلة بدر النيابية التي تمتلك حقيبة النقل، الحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من الاستجابة لإملاءات وزارة الخزانة الأمريكية بمنع الطيران المدني الإيراني من استخدام الأجواء والمطارات العراقية، معتبرة أن الامتثال لهذه العقوبات يعد تجاوزاً خطيراً للسيادة الوطنية وخطاً أحمراً عقائدياً يضر بحركة زوار العتبات المقدسة والاقتصاد المحلي.
وطالبت حركة بدر الحكومة بإصدار توضيح رسمي لتفنيد الأنباء المتداولة وإعلان موقفها الصريح من هذه العقوبات.
وحذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي دول المنطقة من الدخول في المغامرات الأمريكية قائلا: إن "منع الرحلات الجوية الإيرانية سيعني تعطيل مطارات هذه الدول"، وهو ما فسر بأنه تهديد إيراني لاستهداف المطارات التي ترفض استقبال الرحلات الإيرانية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم