تقترب بغداد من مواجهة عقوبات أمريكية، بعدما أدت هجمات انطلقت من الأراضي العراقية إلى تعطيل نحو 7 ملايين برميل من صادرات النفط السعودية، في تطور يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على ضبط الفصائل المسلحة ومنع استخدام الأراضي العراقية في صراعات المنطقة، وذلك بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادرها، أن "واشنطن تنظر بقلق متزايد إلى عجز بغداد عن وقف الهجمات المتكررة على منشآت النفط السعودية، وإن إعلان حالة الطوارئ قد يكون إحدى الوسائل التي يمكن للزيدي استخدامها لاحتواء التصعيد وتأجيل أو تجميد عقوبات محتملة".

وأضافت أن "فريق عمل توم براك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، إلى جانب مكتب العراق في وزارة الخارجية الأميركية، يعيشان حالة ارتباك كبير على خلفية التطورات الأخيرة".

وأشارت إلى أن "بعض المواعيد المهمة أُلغيت أو لم تعد تؤخذ بالجدية نفسها، فيما أصبح النشاط الأمريكي في الملف العراقي يعتمد بصورة أكبر على فريق براك، بعد تراجع دور مكتب العراق في الخارجية الأمريكية".

ورأت أن "ما يجري الآن هو تراجع مستوى الحاجة الاستراتيجية والدبلوماسية الأمريكية تجاه العراق، مقابل تصاعد خطر الجماعات المسلحة التي تستخدم الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات خارج الحدود".

وبينت أن "هذا الوضع يدفع الولايات المتحدة إلى الاقتراب من فرض عقوبات على بغداد، بسبب ما تعتبره فشلًا في منع هجمات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أو جماعات موالية له ضد منشآت النفط السعودية".

وأوضحت أن "الزيدي يحاول إقناع الخزانة الأمريكية والإدارة الأمريكية بشكل عام والبيت الأبيض بشكل خاص بأن حكومته ساعية وقادرة على الالتزام بما تتعهد به من فرض الأمن ونزع السلاح ومحاربة الانفلات ومحاربة العصابات الخارجة عن القانون".

ولفتت إلى أن "ممثلية المقاومة في العراق، التي تنفذ هجمات بالداخل والخارج، باتت تضم عراقيين وحوثيين وتعمل بإشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني"، مبينة أن "من يحدد الأهداف ويصدر الأوامر ويتولى الجوانب التقنية وينفذ الاستهداف هم مجموعات مشتركة من الحوثيين والعراقيين".

وتابعت: "يبدو بشكل واضح السعي لجعل حدود العراق -ضمن حدوده الجغرافية- ساحة حرب جديدة بين إيران وبين أمريكا، مثل ما أصبح الآن اليمن، مثل ما أصبح الخليج العربي وكردستان وكرد إيران كهدف مشروع، كما يسمى، لتوسيع جبهات الحرب".

وأضافت أن "إيران تفتح حربًا جديدة على العراق، رغم أن البيت الأبيض والرئيس ترامب يسعيان إلى تجنب تحويل العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران".

وأردف التقرير أن "استهداف خطوط نقل النفط وغيرها من المنشآت السعودية يمكن أن يصنف كجرائم إرهابية"، مضيفًا أن "هناك شبهة بتواطؤ بعض القيادات العسكرية والأمنية في ميسان، أو في مناطق أخرى، عبر فتح المجال أمام شبكات وصفها بالمافيا لتنفيذ عملياتها".

وأكد أن "بغداد قد تواجه عقوبات جديدة إذا استمرت شركات أو أشخاص في دعم الاقتصاد الإيراني أو تسهيل اقتصاد الظل".

وزاد: "ما حدث يؤكد أهمية معالجة ملف سلاح الفصائل ومنع الحرس الثوري الإيراني أو الحوثيين أو حزب الله اللبناني من استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات ضد دول الجوار".