أكد رئيس مجلس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي أن العراق يواجه مرحلة إقليمية بالغة الحساسية، محذراً من محاولات تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع أو استخدامها في توجيه رسائل مسلحة إلى دول عربية مجاورة.
وقال الكاظمي، في مقال نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، إن "تكرار استهداف دول عربية انطلاقاً من الأراضي العراقية، ومنها السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن، يكشف عن مسار متكرر يتطلب موقفاً حاسماً من الدولة"، مشدداً على أن "العراق لا ينبغي أن يكون ممراً للرسائل أو ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية".
وأشار إلى أن "إصدار البيانات عقب كل حادثة لم يعد كافياً"، مؤكداً أن "استمرار هذه الأفعال يضر بصورة العراق ويعزز الانطباع الخارجي بأن الدولة لا تملك وحدها قرارها الأمني".
وشدد الكاظمي على أن "حصر السلاح بيد الدولة يمثل شرطاً أساسياً لحماية السيادة والحفاظ على قرار الحرب والسلم"، مبيناً أن "قوة الدولة تصب في مصلحة جميع القوى، وأن ضعفها يجعل الجميع عرضة للمخاطر".
ولفت إلى أن "الحكومة العراقية تعمل على إعادة وصل العراق بمحيطه العربي والإقليمي والدولي، داعياً إلى دعم هذا المسار باعتباره جهداً يتعلق بمصلحة الدولة، لا بحكومة بعينها".
كما حذر من "وجود جهات تسعى إلى إبقاء العراق ضمن منطق الساحات والمحاور، وإعاقة تحوله إلى دولة متوازنة وآمنة وقادرة على اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة".
وأكد الكاظمي أن "الدول العربية ما زالت تنظر إلى العراق باعتباره بلداً محورياً في استقرار المنطقة، مشيراً إلى وجود استعداد عربي لدعم العراق وإعادته إلى موقعه الطبيعي"، لكنه رأى أن "تحقيق ذلك يتطلب عراقاً موحد القرار، لا تتنازع فيه مؤسسات الدولة والفصائل المسلحة على القرار الوطني".
وشدد على أن "استمرار التصعيد قد يدفع العراق نحو العزلة ويؤثر في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والمصارف وفرص العمل"، مؤكداً أن "البلاد بحاجة إلى مشاريع وتنمية وبنى تحتية وانفتاح دولي، وليس إلى مزيد من الاضطرابات والاصطفافات المسلحة".
ودعا الكاظمي إلى "الانتقال من البيانات إلى الإجراءات العملية، عبر التحقيق والمحاسبة وضبط السلاح وفرض قرار الدولة، مؤكداً أن أي جهة، مهما كان عنوانها، يجب ألا تكون قادرة على دفع العراق نحو حرب أو عزلة أو خسائر اقتصادية".
وختم بالتأكيد أن "العراق ليس تابعاً لأحد، ولا عدواً لأحد، ولا ساحة لأحد، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حقاً للعراقيين ودولتهم وحدهم".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام