يُعدّ الحديد من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم لإنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى مختلف أنسجة الجسم، بما في ذلك بصيلات الشعر. ولذلك، فإن انخفاض مستويات الحديد قد يؤثر في صحة الشعر ودورة نموه، وقد يرتبط في بعض الحالات بزيادة تساقطه.
ويُعد تساقط الشعر من المشكلات الشائعة لدى الرجال والنساء، وقد ينعكس على الحالة النفسية والثقة بالنفس. وبينما تعود بعض حالات تساقط الشعر إلى عوامل وراثية أو هرمونية، أو إلى بعض الأمراض والأدوية والتغيرات المرتبطة بنمط الحياة، يمكن أن تسهم بعض أوجه النقص الغذائي، ومنها نقص الحديد، في ظهور المشكلة أو تفاقمها.
ويحدث نقص الحديد عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الحديد، أو عندما يواجه صعوبة في امتصاصه أو الاحتفاظ به، ما يؤدي إلى استنزاف مخزون الحديد تدريجياً، وقد يحدث النقص في مراحله الأولى من دون الإصابة بفقر الدم، إلا أن استمرار انخفاض المخزون قد يؤدي في النهاية إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، عندما يصبح الجسم غير قادر على إنتاج كمية كافية من الهيموغلوبين.
وتختلف أعراض نقص الحديد بحسب شدته، وقد تشمل الشعور المستمر بالتعب والخمول، والدوخة والصداع، والضعف، وشحوب البشرة، وضيق التنفس، وبرودة اليدين والقدمين، إضافة إلى ضعف الأظافر وتكسرها، وقد يلاحظ بعض الأشخاص أيضاً ترقق الشعر أو زيادة تساقطه، خصوصاً في حالات النقص الواضح أو المصحوب بفقر الدم.
ويرتبط نقص الحديد بشكل خاص بتساقط الشعر الكربي، وهو أحد أنواع تساقط الشعر المنتشر الذي يحدث عندما تنتقل نسبة أكبر من بصيلات الشعر من مرحلة النمو إلى مرحلة الراحة والتساقط قبل موعدها الطبيعي، ويظهر هذا النوع عادةً على شكل زيادة ملحوظة في كمية الشعر المتساقط أثناء الاستحمام أو تمشيط الشعر، وقد لا يبدأ التساقط في الوقت نفسه الذي يحدث فيه نقص الحديد، بل قد يظهر بعد فترة منه.
كما يمكن أن يرتبط انخفاض مخزون الحديد بتراجع كثافة الشعر بشكل عام لدى بعض الأشخاص، بحيث يصبح الشعر أكثر خفة وترققاً في مناطق مختلفة من فروة الرأس، بدلاً من ظهور مناطق محددة خالية من الشعر، ومع ذلك، لا يمكن اعتبار نقص الحديد السبب الوحيد للتساقط المنتشر، إذ قد تقف وراءه عوامل أخرى، مثل اضطرابات الغدة الدرقية، وفقدان الوزن، والتغيرات الهرمونية، وبعض الأمراض والأدوية.
ويحتاج الشعر، مثل بقية أنسجة الجسم، إلى إمداد مناسب بالأكسجين والعناصر الغذائية للحفاظ على وظائفه الطبيعية، ويسهم الحديد في إنتاج الهيموغلوبين، الذي ينقل الأكسجين عبر الدم، كما يدخل في عمليات حيوية مرتبطة بنمو الخلايا، وعند انخفاض مستويات الحديد، قد تتأثر دورة نمو الشعر لدى بعض الأشخاص، ما قد يؤدي إلى دخول عدد أكبر من البصيلات في مرحلة الراحة والتساقط.
ويمكن الحصول على الحديد من مجموعة متنوعة من الأطعمة، ومن أبرزها اللحوم الحمراء، مثل لحم البقر والضأن، التي توفر الحديد بصورة يسهل امتصاصها، إضافة إلى الكبد الذي يُعد غنياً بالحديد، مع ضرورة عدم الإفراط في تناوله بسبب ارتفاع محتواه من فيتامين "A".
كما تشمل المصادر الغذائية الدجاج والديك الرومي، والأسماك والمحار، مثل السردين والتونة والجمبري والمحار، إلى جانب المصادر النباتية، ومنها العدس والفاصوليا والحمص والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والملوخية والجرجير.
وتوفر المكسرات والبذور، مثل بذور اليقطين والسمسم والكاجو، كميات من الحديد، كما يمكن الاستفادة من الحبوب المدعمة بالحديد وبعض منتجات الحبوب الكاملة والفواكه المجففة، مثل الزبيب والمشمش المجفف، مع الاعتدال في تناول الأخيرة بسبب محتواها من السكر والسعرات الحرارية.
ويختلف امتصاص الحديد بحسب مصدره، إذ يمتص الجسم الحديد الموجود في المصادر الحيوانية عادةً بصورة أفضل من الحديد الموجود في المصادر النباتية، ويمكن تحسين امتصاص الحديد النباتي بتناول الأطعمة الغنية بفيتامين "C " ضمن الوجبة نفسها، مثل الفلفل والطماطم والبرتقال والليمون، وفي المقابل، قد يؤدي تناول الشاي أو القهوة مع الوجبات الغنية بالحديد أو بعدها مباشرة إلى تقليل امتصاصه، لذلك يُفضل الفصل بينهما وبين الوجبات.
ولا يعني تساقط الشعر بالضرورة وجود نقص في الحديد، كما أن نقص الحديد لا يؤدي حتماً إلى تساقط الشعر لدى جميع الأشخاص، لذلك، فإن تحديد السبب يحتاج إلى تقييم الحالة الصحية والأعراض وإجراء الفحوصات المناسبة عند الحاجة، وفي حال ثبت وجود نقص حقيقي في الحديد، فقد يكون الاعتماد على النظام الغذائي وحده غير كافٍ في حالات النقص الشديد، وقد يوصي الطبيب باستخدام مكملات الحديد وفقاً لنتائج التحاليل وحالة الشخص.
ويُنصح بعدم تناول مكملات الحديد من تلقاء النفس من دون التأكد من وجود نقص، لأن الحصول على كميات زائدة من الحديد قد يكون ضاراً، وفي حالات تساقط الشعر غير المبرر أو المستمر، يمكن أن يساعد تقييم مخزون الحديد، إلى جانب البحث عن الأسباب الأخرى المحتملة، في الوصول إلى العامل المساهم في المشكلة وتحديد الطريقة المناسبة للتعامل معها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام