تواجه الفصائل العراقية الرافضة لحصر السلاح مشكلة تتجاوز الضغوط الحكومية والمهلة المحددة لإنهاء وجود السلاح خارج الدولة، تتمثل في تراجع البيئة الشعبية التي كانت تمنح خطابها قوة وشرعية، مع تحول واضح في المزاج العراقي باتجاه حماية الاستقرار والاعتماد على الجيش والمؤسسات الأمنية بدلًا من الجماعات المسلحة، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".
وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "النقاش الدائر بشأن السلاح يخفي وراءه مشكلة أعمق تواجه الفصائل، وهي انكسار القواعد الشعبية المساندة لخطابها"، مؤكدًا أن "قطاعات واسعة من العراقيين باتت تخشى أن تؤدي مواقف الفصائل إلى جر البلاد مجددًا إلى حرب لا يريدها العراقيون".
وأضاف أن "الناس تعتقد أن هذه الفصائل تريد جر العراق إلى مواجهة أمريكية - إسرائيلية، أو إدخاله الحرب إلى جانب إيران في مواجهة الولايات المتحدة، وهو ما جعل خطاب الاحتفاظ بالسلاح أقل قدرة على استقطاب الجمهور مقارنة بالسنوات السابقة".
وأشار إلى أن "هذه الثقة المرتفعة تعكس تحولًا أساسيًا في البيئة العراقية؛ فالجيش الذي تعرض لانكسار كبير أمام تنظيم داعش عام 2014 أعاد بناء نفسه وخاض حربًا طويلة ضد التنظيم، وبات اليوم مؤسسة وطنية تحظى بإجماع واسع بين العراقيين".
ولفت إلى "وجود جيش وأجهزة أمنية قوية وقادرة على حماية البلاد، ما يقلص المبرر الذي استندت إليه الفصائل للاحتفاظ بتشكيلات وسلاح وقرار عسكري منفصل، خصوصًا بعدما انتهت الحرب ضد داعش وتغيرت الظروف الأمنية التي رافقت تشكيل الحشد الشعبي".
ورأى أن "العراقيين أصبحوا أكثر تمسكًا بمؤسسات الدولة وبقرار وطني مستقل، وبالتالي فإن استمرار تشكيلات مسلحة مرتبطة بعلاقات عقائدية وسياسية خارج الحدود يصطدم بصورة متزايدة مع المزاج الذي يريد أن يكون قرار الحرب والسلم عراقيًا".
وتابع أن "استعادة الجيش والمؤسسات الأمنية لثقة العراقيين تمنح الدولة اليوم فرصة لم تكن متاحة بالدرجة نفسها خلال السنوات السابقة، لأن المواطن لم يعد مضطرًا للاختيار بين دولة ضعيفة وفصيل يوفر له الحماية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام