أظهرت دراسة حديثة أن العمل من المنزل قد يرتبط بمستويات أعلى من الرفاهية النفسية للموظفين وانخفاض احتمالية تركهم وظائفهم، في نتائج تتحدى الاعتقاد بأن العمل من المكتب هو الخيار الأفضل دائماً.

وحلل باحثون، وفق دراسة نشرتها مجلة "Frontiers in Psychology"، بيانات أكثر من 7 آلاف و700 موظف في مؤسسة كبيرة للرعاية الصحية جنوب غربي الولايات المتحدة، وشملت العينة موظفين يعملون عن بُعد، وآخرين من المكاتب، إلى جانب موظفين بنظام العمل الهجين.

وسجل العاملون عن بُعد أعلى مستويات الرفاهية في العمل، بمتوسط بلغ 4.22 من أصل 5، مقارنة بـ4.12 للعاملين بنظام العمل الهجين و3.89 للموظفين العاملين من المكاتب.

وأشارت النتائج إلى عدم وجود دليل واضح على أن العمل عن بُعد يؤدي تلقائياً إلى ضعف التواصل أو تراجع الترابط بين الموظفين، إذ سجل العاملون عن بُعد مستويات أعلى قليلاً في مؤشرات الارتباط الإيجابي بمكان العمل، رغم أن الفارق لم يكن ذا دلالة إحصائية.

ويرى الباحثون أن جودة التواصل داخل بيئة العمل قد تعتمد بدرجة أكبر على أساليب التواصل الفعالة والمتعمدة، بدلاً من مجرد وجود الموظفين في المكان نفسه.

وفي ما يتعلق بالاستقالات، أظهرت البيانات أن 7.8% من الموظفين العاملين عن بُعد تركوا وظائفهم خلال العام التالي، مقابل 8.3% من العاملين بنظام هجين و8.8% ممن يعملون من المكاتب.

كما وجدت الدراسة ارتباطاً بين ارتفاع مستوى رفاهية الموظفين وانخفاض احتمالية تركهم وظائفهم، ما يشير إلى أن بيئة العمل وطريقة تنظيمها قد تلعبان دوراً أكبر من موقع أداء الموظف لمهامه.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج تعيد النظر في بعض الافتراضات الشائعة بشأن العمل عن بُعد، وتدعم أهمية منح الموظفين قدراً أكبر من المرونة والاختيار، مع التركيز على بناء أنظمة تواصل فعالة داخل المؤسسات.