يواجه العراق أزمة اقتصادية حادة منذ اندلاع الحرب الأمريكية – الإيرانية وغلق الأخيرة لمضيق هرمز ما تسبب بتوقف صادرات النفط العراقية بشكل شبه كامل، الأمر الذي أدى إلى عجز الدولة في تأمين رواتب الموظفين.

وبينما يعيش العراق هذه الأزمة الخانقة كان من المتوقع أن تقف إيران إلى جانبه لتجاوز هذه الأزمة، وتمنحه على الأقل رخصة واستثناء لنقل النفط عبر مضيق هرمز، كون الجهات الفاعلة في الدولة وصاحبة القرار فيه تعد حليفة لطهران، إلا أن ما حصل هو العكس تماما، فإيران رفضت طلبا عراقيا باستثنائه من قرار غلق المضيق بحسب ما كشفت مصادر عدة.

هذه المصادر أكدت أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي طلب خلال زيارته إلى طهران السماح لناقلات النفط بتحميل النفط العراقي والمرور به عبر مضيق هرمز عبر ممر خاص، لكن الطلب العراقي قوبل بالرفض، ولم تكتف إيران برفض الطلب العراقي بل طالته بتسليم ما عليه من ديون والبالغة 11 مليار دولار أمريكي لقاء الغاز المصدر إلى العراق والمستخدم في توليد الطاقة الكهربائية.

وبحسب موقع "الحرة" الأمريكي فإن "طهران لم تقدم ردا واضحا بالموافقة أو الرفض بخصوص طلب الزيدي"، وتشير الحرة بحسب مصادرها الخاصة رجحوا أن "ترفض إيران الطلب وتتعامل معه بشكل سلبي بسبب زيارة الزيدي الأخيرة إلى واشنطن وتوقيع حكومته اتفاقيات مع شركات أمريكية".

وانقسمت الأراء العراقية بين من يرى أن إيران لا تنظر إلى العراق إلا بوصفه ساحة لتنفيذ سياساتها الخارجية ولذلك فهي لا تضع في حسابتها إلا المصالح الإيرانية دون النظر إلى المصلحة العراقية، أما الرأي الآخر فكان معاتبا لطهران كونها تخلت عن العراق في هذه المحنة في حين أنها تمتلك الحلول للمشكلة العراقية، أما الطرف الثالث فما يزال يدافع عن الموقف الإيراني ويعتبره مساندا للعراق وإن رفضت طهران الطلب العراقي بخصوص نقل النفط عبر مضيق هرمز.

وتقدر حجم الخسائر العراقية جراء غلق مضيق هرمز وتوقف الصادرات النفطية بحسب النائب بهاء الأعرجي بنحو 120 مليار دولار، فيما عاتب الأعرجي الذي يرأس كتلة التنمية والإعمار البرلمانية الجمهورية الإيرانية واتهمها بالتخلي عن العراق، في حين أن العراق قدم الكثير من التضحيات من أجل إيران، حسب قوله، الذي أكد فيه أن إيران لم تقف إلى جانب العراق بينما العراق قدم التضحيات والدعم لإيران.

وفي نيسان الماضي، أعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء للقوات الإيرانية إبراهيم ذوالفقاري، في رسالة موجهة باللغة العربية إلى الشعب العراقي استثناء العراق من أي قيود فرضتها إيران في مضيق هرمز، لكن هذا الاستثناء لن ينفذ على الأرض لغاية اليوم، إذ عاملت إيران السفن المحملة بالنفط العراقي بذات الطريقة مع باقي الدول المصدرة للنفط عبر هرمز.

ويؤكد النائب منصور البعيجي أن خسائر العراق بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية فاقت الخسائر الإيرانية، مشيرا إلى أن العراق خسر 120 مليار دولار بسبب الحرب، وقال في لقاء صحفي تابعته شبكة "الساعة" إن "إيران من المفترض أن تقف وتدعم العراق في هذه الأزمة ولكن هذا لم يحصل ولذلك فإن هناك عتب عراقي كبير على إيران بسبب هذا الموقف، لأن العراق تضرر كثيرا من إيران خلال هذه الحرب"، وأوضح أن "إيران لو كانت ترغب بمساعدة العراق في موضوع استثنائه من قرار الغلق لفعلت وهذا الأمر ضمن استطاعتها".

من جانبها، دعت النائبة عن الإطار التنسيقي سهام الموسوي إلى إرسال وفود عراقية إلى إيران من أجل اقناع الجانب الإيراني بالسماح بتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز.

وقالت الموسوي في تصريح صحفي تابعته شبكة "الساعة": إن "العراق يرتبط مع إيران بمواقف طيبة على مختلف الصعد والمجالات، ولذلك من المفترض أن تقف مع العراق اليوم لتجاوز الأزمة الحالية التي تهدد تشغيل الكهرباء وصرف الرواتب"، وأشارت إلى أن "الزيدي خلال زيارته لطهران طالب الجانب الإيراني باستثناء تصدير النفط العراقي عبر هرمز لكن لم تستجب طهران لذلك الطلب"، مؤكدة: "ضرورة إرسال العديد من الوفود العراقية إلى إيران من أجل التفاوض والسماح بتصدير النفط العراقي عبر هرمز وتمكين الدولة العراقية من تجاوز الأزمة التي تواجهها اليوم".

ويرجح الباحث في الشأن السياسي عادل كمال أن إيران لم ولن توافق على استثناء العراق في ملف تصدير النفط، مبينا أن طهران تستخدم هذا الأمر كورقة ضغط على العراق والولايات المتحدة.

وقال كمال في حديث لشبكة "الساعة": إن "طهران تستخدم ملف هرمز كورقة ضغط على دول العالم وعلى الولايات المتحدة بشكل خاص".

وأضاف أن "إيران لن توافق على منح الاستثناءات للعراق إلا إذا حصلت على مكاسب سياسية أو مادية، والمتمثلة بضمان استمرار اعتماد العراق على الغاز الإيراني وعدم الذهاب نحو البدائل الأخرى، وأن يكون ذلك بموافقة أمريكية التي طالما كانت تمنح الاستثناءات للعراق باستيراد الغاز من الجانب الإيراني"، مشيرا إلى أن "إيران ترى في العراق الحلقة الأكثر ضعفا فتحاول الضغط الاقتصادي عليها من أجل تحرك بغداد للضغط على الولايات المتحدة لوقف عملياتها العسكرية".

وأكد كمال أن "موقف العراق الضعيف حاليا، ومحاولة استجداء العطف والشفقة الإيرانية لن يغير من الموقف الإيراني، فيما حمل السلطات والحكومات المتعاقبة مسؤولية وضع الاقتصاد العراقي رهينة للدول الأخرى، فالحكومات لم تبحث عن مصادر جديدة للإيرادات المالية وأبقت على النفط مصدرا وحيدا لتمويل الموازنات، وجعلت التصدير معتمدا على منفذا واحدا وهو هرمز الذي بات اليوم تحت السيطرة الإيرانية".

لكن الباحث والمحلل السياسي صباح العكيلي المعروف بقربه من قوى الإطار والفصائل المسلحة دافع عن إيران على اعتبار أن منع المرور في هرمز موضوع مؤقت.

وقال العكيلي في حديث لشبكة "الساعة": إن "سياسية إيران ثابتة في دعم العراق بكل الظروف، وأن قضية تخلي إيران عن العراق كلام لا أساس له من الصحة"، مبينا أن "قضية منع تصدير النفط عبر هرمز هي أمر وقتي بحسب الجانب الإيراني".

وردا على ذلك، أكد الكاتب والصحفي رسلي المالكي أن إيران لا تتعامل مع العراق إلا من خلال مصالحها دون الاهتمام بشعارات الطائفية والمذهب وغير ذلك، مؤكدا أن الرفض الإيراني للطلب العراقي يعني أن العراق لا يمتلك السيطرة على مقدراته وأن الدول الأخرى هي من تتحكم باقتصاده وسياسته.

وقال المالكي في حديث لشبكة "الساعة": إن "السلطات في العراق لم تدرك منذ العام 2004 ولغاية اليوم أن إيران تتعامل مع العراق وفقا لمصالحها العليا فقط، ولا تعني لها الطائفية أو المذهب شيئا سوى اتخاذها وسيلة استراتيجية للتغول والتوغل في الداخل العراقي وإحكام السيطرة عليه".

وأضاف أن "رفض إيران لطلب الزيدي بخصوص استثناء العراق ومطالبة طهران بذات الوقت من العراق بدفع مبلغ 11 مليار دولار كديون ومسحتقات عن الغاز المورد للعراق، يثبت بشكل قاطع إن إيران تريد مصالحها فقط، دون الاعتراف بشعارات إيران والعراق يد واحدة أو العراق وإيران لا يمكن الفراق".

وأوضح المالكي أن "منع إيران تصدير النفط العراقي عبر هرمز، ومنع الولايات المتحدة العراق من استيراد الغاز التركمانستاني عبر الأراضي الإيرانية يعني أن العراق لا يملك السيطرة على مقدراته وأن الدول الأخرى هي التي تتحكم بكل شيء في العراق سواء النفط والغاز والطاقة والكهرباء، كما يثبت بأنه لا يوجد في العراق أي نوع من أنواع الأمن القومي على المستوى الأمني والطاقة والكهرباء والاقتصاد وغيرها".