أعلن زعيم حركة الوفاق الوطني العراقي إياد علاوي انسحابه من الانتخابات المزمع إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وكذلك أعلنت جبهة الحوار الوطني بقيادة صالح المطلك والحزب الشيوعي العراقي الانسحاب أيضاً عقب إعلان  زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر رفع يده عن العملية السياسية وعدم مساندته أي قائمة في الانتخابات المقبلة.

وأكدت كتل سياسية أهمية المشاركة في الانتخابات واعتبرت أن عدم المشاركة سيؤدي إلى انهيار النظام الديمقراطي السياسي في العراق.

ائتلاف النصر يحذر من مخاطر عدم المشاركة في الانتخابات

وقال عضو ائتلاف النصر، أحمد الوندي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة" أن "موقفهم ثابت حول إجراء الانتخابات العراقية المقبلة في موعدها المحدد"، مشيراً إلى أن "من يحاول أن يعرقل الانتخابات سيخسر سياسياً لأن شرعية هذا النظام مستمدة من أصوات الناخبين".

وأضاف "نحن بانتظار الإجراءات التي ستتخذها المفوضية بشأن الكتل التي انسحبت من السباق الانتخابي بعد انتهاء المدة المحددة للانسحابات".

وأكد "نحن مع إجراء الانتخابات في موعدها الثابت، ونشجع كل من يريد أن تتم عملية تغيير في السلك الديمقراطي والانتخابي بأن يذهب لصناديق الاقتراع ويدلي بصوته، لأننا نؤمن بأن ذلك يتحقق عبر هذه الصناديق".

وتابع "نتفهم الأسباب التي دفعت بعض الكتل السياسية لمقاطعة الانتخابات، لكن يجب أن تشارك فيها كل الأطياف العراقية السياسية لضمان عملية انتخابية تعرب عن تطلعات الشارع العراقي".

واعتبر أن مقاطعة الانتخابات ليست حلاً لعدم "توفر البديل" دون الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وزاد "جربنا مرارة المقاطعة في 2018 من خلال الانتخابات التي ولدتها تلك الفترة والحكومة التي جاءت بعد 2018 ورأينا كيف فشلت عندما واجهت أول تحدي لها، والتي تمثلت بالمظاهرات الشعبية بالإضافة إلى ميلها لجوانب إقليمية محورية لم تكن فيه السيادة الوطنية هي الأساس في التعامل".

تيار الحكمة يعتبر الإنسحاب والمقاطعة رسالة سلبية للمجتمع الدولي

واعتبر تيار الحكمة أن مقاطعة الانتخابات من قبل جهات وشخصيات سياسية، سينعكس على سمعة الانتخابات العراقية أمام المجتمع الدولي، كما سيكون له تأثير على مشاركة الكثير من المواطنين في العملية الانتخابية.

وقال النائب عن التيار علي البديري، بتصريح لشبكة "الساعة" إن "الانفلات الأمني وعمليات الاغتيال اعطت مبرراً للكثير من الجهات والشخصيات الانسحاب من التنافس الانتخابي خشية على ارواح المرشحين، خصوصاً مع عدم وجود أي محاسبة ومعاقبة للجهات التي تقف خلف عمليات الاغتيال".

وأضاف بأن "الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، أكدا على ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية، وسط بيئة مناسبة وأمنية مستقرة والسيطرة على السلاح المنفلت، وهذا الأمر حتى الآن غير متوفر".

وختم النائب عن تيار الحكمة حديثه بأن "مقاطعة الانتخابات والانسحاب من التنافس الانتخابي من قبل جهات وشخصيات سياسية رسالة سلبية إلى المجتمع الدولي، وهي رسالة ايضاً بأن الوضع في العراق غير مناسب للانتخابات المبكرة".

اتساع رقعة المقاطعة وانسحاب كبرى التيارات السياسية

لم تعد حركة مقاطعة الانتخابات في العراق الاتجاه السائد للحركات المنبثقة من "احتجاجات تشرين" فحسب، بل أن كتلاً سياسية عريقة، كان لها تمثيل نيابي وحكومي أعلنت مؤخرا مقاطعتها للانتخابات البرلمانية المقررة في تشرين أول/أكتوبر المقبل.

بدوره؛ أشار القيادي في كتلة المنبر الوطني، إحدى الكتل المقاطعة للانتخابات، وائل عبد اللطيف في تصريح لشبكة "الساعة" أن "تضاؤل وتناقص" نسب المشاركة الجماهيرية في  الانتخابات ستنتج "دورة برلمانية غير كفوءة لتحمل الأعباء العظيمة، وبالتالي سكون هناك حكومة ضعيفة مقرونة بالفساد والتزوير".

 وأضاف أن "الحكومة العراقية غير جادة وحازمة بوعودها، لذلك ستتجه كبرى التيارات السياسية نحو المقاطعة بهدف الضغط الأكبر لتصحيح المسار وتشريع قوانين عادلة تضمن إجراء انتخابات نزيهة".

وانضمت جبهة "الحوار الوطني" التي يتزعمها صالح المطلك، نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق إلى المقاطعين، وقال مطلك في تصريح لشبكة "الساعة" إن "الوضع السيئ الذي وصل اليه البلد وعدم توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات المبكرة وانتشار السلاح المنفلت، كلها عوامل تؤكد أنّ لا تغيير واضح سيحصل".

وأضاف مطلك "خيار المقاطعة يعتبر إحدى أبرز ملامح الغضب الشعبي على العملية السياسية، والحكومة العراقية لن تستطيع تشكيل الحكومة بمفردها في ظل مقاطعة الأحزاب السياسية، لذلك من الضروري أن تتعامل المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات بطريقة شفافة، وتقصي الأحزاب التي تمتلك جناح عسكري وتخترق المؤسسات الرسمية، وتهيمن على الوزرات".

التيار الصدري أكبر الكتل المنسحبة من الانتخابات

أعلن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر في 15 تموز/يوليو إنه لن "يشترك في الانتخابات"، و"سحب يده من كل المنتمين للحكومة الحالية و اللاحقة، لأن الجميع إما قاصر أو مقصر أو مشترك في الفساد".

وأعلن الصدر في بيان مقاطعته الانتخابات بسبب حالة الفساد المستشري في البلاد، وقال في كلمة متلفزة "حفاظاً على ما تبقى من الوطن وإنقاذا للوطن الذي أحرقه الفاسدون وما زالوا يحرقون أعلمكم بأنني لن أشترك بهذه الانتخابات، فالوطن أهم وأغلى من كل ذلك".

وفي حديث مع شبكة "الساعة" قال النائب في البرلمان العراقي، وأحد القيادين في التياري الصدري حاكم الزاملي "هناك خلل كبير في العمل السياسي وفساد وتجاوزات على السيادة والقرار العراقي، وبالتالي فإن المشاركة في الانتخابات ستؤدي إلى مشاكل جديدة، وننتظر الهيئة السياسية للتيار الصدري إلى ضرورة الإنسحاب بهدف عدم إعطاء شرعية للنظام السياسي الحالي".

كما أعلن مرشحون عن التيار الصدري انسحابهم من المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، من بينهم علي حسين علوان، وغايب العميري، وحاكم الزاملي، وذلك استجابة لقرار الصدر.

وكانت كتلة "سائرون" التي يتزعمها الصدر إحدى أكثر الشخصيات نفوذا في العراق  الفائز الأكبر في الانتخابات البرلمانية عام 2018 بحصولها على 54 مقعدا في البرلمان المؤلف من 329 مقعداً

مفوضية الانتخابات تنفي تلقيها أي طلب رسمي للإنسحاب

لم يسبق أن أعلنت قوى سياسية بهذا الحجم انسحابها من الانتخابات في دوراتها الأربع السابقة منذ عام 2003، ولعل ذلك مؤشر على عمق المخاوف والشكوك التي تساور أغلب القوى السياسية من إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة في البلاد.

وبهذا السياق صرّحت المتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات في حديث لشبكة "الساعة"، أن "مفوضية الانتخابات توكد إلتزامها بإجراء الانتخابات في الموعد المقرر، وهذا الانسحابات المتتالية لن تؤثر على عملها، فقد أكملت طباعة أوراق الاقتراع الخاصة بالأجهزة الأمنية، وتلك التي سيستخدمها الناخبون العراقيون المدنيون، وأنها تضم جميع أسماء المرشحين".

وتابعت الغلاي " وصلتنا أوراق رسمية لـ 3249 مرشحاً للانتخابات، ولم يقدم أي منهم طلبات تحريرية للانسحاب من الانتخابات، وبالتالي فإن المفوضية ماضية في إجراء الانتخابات في موعدها المقرر".

انسحابات سياسية تكتيكية كدعائية انتخابية

وقال رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري في حديث مع "الساعة" إن الانسحابات المتتالية من الانتخابات سياسية بالدرجة الأولى، وإن عقد الانتخابات في موعدها سيكون واقعاً بعد إصدار رئيس الجمهورية برهم صالح مرسوماً جمهورياً بذلك".

كما نوّه الشمري "هذه الانسحابات ستزيد قناعة الشارع العراقي بأنها منقوصة من ناحية الإجراءات التي يمكن أن تدفع بمعايير تتطابق معها الانتخابات العراقية وفق المحددات الدولية".

وأضاف بأن "بعض الأطراف قد تستغل هذه الانسحابات من أجل تسليط مزيد من الضغوط على الحكومة من أجل تأجيل الانتخابات، خاصة أن الانسحابات تكتيكية، وأن بعض الكتل لجأت للانسحاب بعد أن أدركت أنها لن تحظى بعدد المقاعد النيابية التي كانت قد توقعتها، معتبرا أن ما يجري "بروبوغاندا" انتخابية ودعاية".

أما عن قوى الحراك الاحتجاجي، فيرى الشمري أن "انسحابها من الانتخابات جاء لإيمانها بعدم نزاهتها ووجود السلاح المنفلت والمال السياسي، الذي قد يعمل للضغط على رأي الناخب"، لافتاً إلى أن "مبررات الكتل التقليدية المنسحبة تختلف جذرياً ولا تخرج عن الدعاية السياسية".