تُعد حوادث السير من أبرز المشكلات التي تواجه المجتمعات المعاصرة لما تسببه من خسائر بشرية ومادية وآثار اجتماعية واقتصادية واسعة. وترتبط هذه الحوادث بمجموعة من العوامل، منها الزيادة المستمرة في أعداد المركبات، وارتفاع الكثافة المرورية، وسلوك مستخدمي الطرق، فضلاً عن كفاءة البنية التحتية ومستوى الالتزام بقواعد المرور.
ويكتسب تحليل بيانات حوادث السير أهمية خاصة في دعم جهود التخطيط المروري ووضع السياسات الرامية إلى تعزيز السلامة على الطرق والحد من الحوادث وآثارها السلبية، كما يساهم التعرف على أنماط الحوادث وتوزيعها الجغرافي في تحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر المرورية.
ويهدف هذا التقرير إلى استعراض واقع حوادث السير المسجلة في العراق خلال عام 2025، من خلال تحليل توزيع الحوادث حسب المحافظات وطبيعة الحادث، بما يشمل حوادث الاصطدام والانقلاب والدهس والحوادث الأخرى.
أنواع الحوادث وفق المحافظات
بلغ إجمالي عدد حوادث السير المسجلة في المحافظات المشمولة بالإحصاء خلال عام 2025 نحو 11,948 حادثاً، توزعت بين حوادث الاصطدام والانقلاب والدهس وأسباب أخرى. وشكلت حوادث الاصطدام النسبة الأكبر من إجمالي الحوادث، إذ بلغ عددها 7,103 حوادث، تلتها حوادث الدهس بواقع 3,811 حادثاً، ثم حوادث الانقلاب التي بلغت 964 حادثاً، في حين سجلت الحوادث الأخرى 70 حادثاً فقط.

وعلى مستوى المحافظات، سجلت محافظة البصرة أعلى عدد من حوادث السير بواقع 1,989 حادثاً، مشكلةً ما نسبته 16.6% من إجمالي الحوادث، تلتها محافظة واسط بـ1,176 حادثاً، ثم بغداد/الكرخ بـ1,175 حادثاً، وبغداد/الرصافة بـ1,158 حادثاً، وجاءت محافظة بابل في المرتبة التالية بعدد 799 حادثاً، تلتها ديالى بـ736 حادثاً، ثم القادسية بـ688 حادثاً، ونينوى بـ683 حادثاً، بينما سجلت النجف 646 حادثاً وذي قار 582 حادثاً. أما المحافظات الأقل تسجيلاً للحوادث فكانت الأنبار بـ140 حادثاً وميسان بـ314 حادثاً.

حوادث الاصطدام كانت السبب الرئيس للحوادث في جميع المحافظات تقريباً، حيث سجلت البصرة أعلى عدد من حوادث الاصطدام بواقع 1,317 حادثاً، تلتها واسط بـ757 حادثاً، ثم بغداد/الكرخ بـ643 حادثاً. ويشير ذلك إلى أن العامل المروري وسلوك القيادة يشكلان العامل الأبرز في وقوع الحوادث.
أما حوادث الدهس فقد بلغت 3,811 حادثاً على مستوى العراق، وسجلت بغداد/الرصافة أعلى عدد منها بواقع 540 حادثاً، تلتها البصرة بـ579 حادثاً، ثم بغداد/الكرخ بـ479 حادثاً، مما يعكس ارتفاع الكثافة السكانية وحركة المشاة في هذه المناطق.
وفيما يتعلق بحوادث الانقلاب، فقد بلغ مجموعها 964 حادثاً، وسجلت محافظة واسط أعلى عدد منها بواقع 136 حادثاً، تلتها البصرة بـ93 حادثاً، ثم المثنى بـ84 حادثاً وبابل بـ80 حادثاً. وقد ترتبط هذه الحوادث بعوامل تتعلق بحالة الطرق والسرعة الزائدة وطبيعة المركبات المستخدمة.

أسباب الحوادث
توزعت أسباب وقوع الحوادث بين عدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها عامل السائق، يليه عامل المركبة، ثم عوامل الطريق والمشاة وبقية الأسباب الأخرى، وعلى مستوى الإجمالي، بلغ عدد الحوادث الناتجة عن خطأ السائق نحو 8,919 حادثاً، وهو ما يمثل النسبة الأكبر من إجمالي الحوادث، مما يؤكد أن السلوك المروري غير السليم والسرعة وعدم الالتزام بقواعد السير تمثل العامل الأساسي في وقوع الحوادث.
في حين سجلت الأسباب المتعلقة بالمركبات 1,336 حادثاً، وهي تشير إلى أعطال فنية أو مشاكل في صيانة المركبات، أما الأسباب المتعلقة بالطرق فقد بلغت 772 حادثاً، وهي ترتبط غالباً بحالة الطرق والبنية التحتية المرورية، في حين سجلت حوادث المشاة 709 حوادث، وذلك نتيجة تحديات في عبور الطرق أو ضعف وسائل الحماية الخاصة بالمشاة. كما بلغت حوادث الركاب 115 حادثاً، بينما سجلت الأسباب الأخرى 97 حادثاً فقط.
وعلى المستوى الجغرافي، سجلت محافظة البصرة أعلى عدد من الحوادث المرتبطة بالسائق بواقع 1,947 حادثاً، تلتها بغداد/الرصافة بـ1,020 حادثاً، ثم واسط بـ625 حادثاً، ويشير ذلك إلى أن المحافظات ذات الكثافة المرورية العالية تشهد معدلات أكبر من الحوادث المرتبطة بالسائقين.
كما سجلت بغداد/الكرخ أعلى عدد من الحوادث المرتبطة بالطريق بواقع 325 حادثاً، تلتها ديالى بـ101 حادثاً، ثم واسط بـ71 حادثاً، أما حوادث المشاة فقد تركزت بشكل أكبر في بغداد/الكرخ بـ213 حادثاً، تليها ديالى بـ126 حادثاً، ثم واسط بـ125 حادثاً، وهو ما يشير إلى الحاجة إلى تعزيز إجراءات السلامة الخاصة بالمشاة في المناطق الحضرية.

الوفيات
تُظهر البيانات أن إجمالي عدد الوفيات الناتجة عن حوادث السير بلغ 2,351 حالة وفاة، توزعت بين الذكور والإناث بمختلف الفئات العمرية والجنسية (عراقي و أجنبي) وبحسب نوع الحادث، بما يشمل الاصطدام والانقلاب والدهس والحوادث الأخرى.
1- الوفيات حسب الفئات ونوع الحادث
على مستوى النوع الاجتماعي، سجل الذكور العدد الأكبر من الوفيات بواقع 1,916 حالة وفاة، مقابل 435 حالة وفاة للإناث، ومن حيث طبيعة الحادث، جاءت حوادث الاصطدام في المرتبة الأولى من حيث عدد الوفيات، حيث سجل الذكور 881 حالة وفاة والإناث 155 حالة، ليبلغ المجموع 1,036 حالة وفاة. تلتها حوادث الدهس التي سجل فيها الذكور 698 حالة وفاة مقابل 214 حالة للإناث، بإجمالي 912 حالة وفاة.
أما حوادث الانقلاب فقد سجلت 397 حالة وفاة، منها 331 حالة بين الذكور و66 حالة بين الإناث، في حين كانت الحوادث الأخرى محدودة جداً بواقع 6 حالات وفاة فقط بين الذكور دون تسجيل أي حالات بين الإناث.

2- الوفيات حسب العمر وطبيعة الحادث
ومن حيث طبيعة الحادث، جاءت حوادث الاصطدام في المرتبة الأولى من حيث عدد الوفيات، إذ سجلت 1,036 حالة وفاة، تلتها حوادث الدهس التي بلغت 912 حالة وفاة، ثم حوادث الانقلاب بواقع 397 حالة وفاة، بينما سجلت الحوادث الأخرى 6 حالات فقط. ويشير ذلك إلى أن حوادث الاصطدام والدهس تمثلان النسبة الأكبر من الوفيات المرورية.
أما من حيث التوزيع العمري، فقد سجلت الفئة العمرية (24–29 سنة) أعلى عدد من الوفيات بواقع 425 حالة، تلتها الفئة (18–23 سنة) بـ377 حالة، ثم الفئة (30–35 سنة) بـ365 حالة، مما يدل على أن الفئات الشابة والمنتجة اقتصادياً هي الأكثر عرضة للوفاة في حوادث السير.
كما سجلت الفئة (6–17 سنة) 314 حالة وفاة، في حين بلغت وفيات الأطفال دون سن الخامسة 143 حالة، وهو ما يعكس خطورة الحوادث على الفئات العمرية الصغيرة أيضاً، خاصة في حالات الدهس.
وفي الفئات الأكبر سناً، انخفض عدد الوفيات تدريجياً، حيث سجلت الفئة (54–59 سنة) 70 حالة وفاة، بينما بلغت الفئة (أكثر من 60 سنة) 100 حالة وفاة، مما يشير إلى استمرار تعرض كبار السن لمخاطر الحوادث رغم انخفاض مشاركتهم في حركة المرور.
ويتضح أن الفئات العمرية الشابة (18–35 سنة) تمثل الشريحة الأكثر تضرراً من حوادث السير في العراق، كما أن حوادث الاصطدام والدهس تشكل السبب الرئيسي للوفيات، الأمر الذي يتطلب تعزيز إجراءات السلامة المرورية، وتكثيف التوعية، وتحسين البنية التحتية للطرق للحد من هذه الخسائر البشرية.

3- الوفيات حسب الجنسية والحالة الاجتماعية في العراق
من حيث الجنسية، شكّل العراقيون النسبة الأكبر من الوفيات بواقع 2,328 حالة وفاة، مقابل 20 حالة لغير العراقيين من الأجانب، و3 حالات لمواطنين عرب غير عراقيين، أما من حيث الحالة الاجتماعية، فقد سجلت فئة المتزوجين أعلى عدد من الوفيات بواقع 1,173 حالة وفاة، تلتها فئة العزاب بـ855 حالة وفاة، ثم فئة الأطفال بـ241 حالة وفاة، في حين بلغت حالات الأرامل 60 حالة، والمطلقين 22 حالة وفاة.
وبحسب نوع الحادث، جاءت حوادث الاصطدام في المرتبة الأولى بإجمالي 1,036 حالة وفاة، منها 1,024 حالة بين العراقيين و10 حالات بين الأجانب، وحالتان بين العرب غير العراقيين. تلتها حوادث الدهس بـ912 حالة وفاة، ثم حوادث الانقلاب بـ397 حالة وفاة، بينما سجلت الحوادث الأخرى 6 حالات فقط.
وتُظهر البيانات أن المتزوجين كانوا الأكثر تعرضاً للوفاة في جميع أنواع الحوادث تقريباً، خصوصاً في حوادث الاصطدام والدهس، بينما جاءت فئة الأطفال ضمن الفئات المتأثرة بشكل ملحوظ، خصوصاً في حوادث الدهس التي سجلت أعلى عدد من وفيات الأطفال بواقع 154 حالة.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام