يستمر ملف النزوح في العراق منذ عام 2014 حتى عام 2025 كأحد الملفات الإنسانية غير المكتملة، حيث ما زالت أعداد من السكان تعيش خارج مناطقها الأصلية بين النزوح الداخلي وأوضاع سكن غير مستقرة، رغم مرور سنوات طويلة على بدء الأزمة، ومع تواجد نازحين في عدد من المحافظات، مقابل عودة السكان إلى مناطقهم في محافظات أخرى،  يتضح تباين مستويات الاستقرار بين المناطق.

كما يوضح ملف النازحين استمرار الاعتماد على السكن الخاص والمخيمات والملاجئ الحرجة بنسب متفاوتة، إلى جانب تفاوت واضح في معدلات العودة بين الأقضية والمحافظات، وبقاء بعض المناطق ضمن نطاق التأثر المستمر بالنزوح. وتؤكد هذه المؤشرات أن قضية النزوح ما زالت قائمة ولم تُغلق بشكل كامل، مع استمرار آثارها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية على نطاق واسع.

بيانات النازحين

تُظهر البيانات أن إجمالي عدد النازحين داخليًا في العراق بلغ 997 ألفا و334 فردًا حتى نهاية عام 2025، موزعين على 169 ألفا و751 أسرة، مع انخفاض في عدد الأسر بلغ 5 آلاف و923 أسرة مقارنة بالفترة السابقة. كما سجلت أعداد النازحين تراجعًا سنويًا بمقدار 34 ألفا و141 فردًا بنسبة انخفاض بلغت 3%.

وعلى المستوى الجغرافي، توزع النازحون على ألفان و343 موقعًا في مختلف أنحاء البلاد، بانخفاض قدره 164 موقعًا عن الفترة السابقة، وشملت هذه المواقع 18 محافظة و100 قضاء.

أما على مستوى المحافظات، فقد سجلت نينوى أكبر انخفاض في أعداد النازحين بمقدار 13 ألفا و428 فردًا، تلتها دهوك بانخفاض بلغ 5 آلاف و287 فردًا، ثم صلاح الدين بـ 3 آلاف و66 فردًا، وأربيل بانخفاض قدره  ألفين و376 فردًا.


وفيما يخص حركة النزوح خلال عام 2025، بلغ عدد الوافدين الجدد 29 ألفا و767 فردًا، وهو أقل من عدد الوافدين المسجل في عام 2024 والبالغ 31 ألفا و919 فردًا. كما سُجلت حالات نزوح ثانوي بلغت 3 آلاف و168 فردًا، إضافة إلى ألف و512 فردًا ضمن حالات العودة الفاشلة من مناطق الأصل، كما أظهرت البيانات أن 26 ألفا و549 فردًا انتقلوا من مناطقهم الأصلية إلى مواقع نزوح جديدة. 


على صعيد  السكن، يقيم معظم النازحين داخليًا في العراق بسكن خاص، حيث بلغت نسبتهم 81% من إجمالي النازحين، بعدد يصل إلى 810 آلاف و210 أفراد، أما المقيمون في المخيمات فقد شكلوا 11% من إجمالي النازحين، بواقع 105 آلاف و860 فردًا، وهو ما يعكس استمرار حاجة عدد من الأسر إلى الدعم الإنساني والخدمات المنظمة داخل مواقع الإيواء الرسمية.

وفيما يتعلق بـ الملاجئ الحرجة، فقد بلغت نسبتهم 8% بعدد 81 ألفا و234 فردًا، وهي فئة تمثل أوضاعًا سكنية أكثر هشاشة وتحتاج إلى تدخلات عاجلة لتحسين ظروف الإقامة والخدمات الأساسية، كما سُجلت حالات غير معروفة بنسبة أقل من 1%، بعدد 30 فردًا فقط.

 

مناطق أصل النازحين – أعلى 10 أقضية (2025)


تتصدر 10 أقضية أعلى أعداد نازحين التي تأثرت سابقًا بالنزاعات والاضطرابات، مع تسجيل انخفاض عام في الأعداد بين عامي 2024 و2025، وجاء قضاء الموصل في محافظة نينوى في المرتبة الأولى؛ إذ بلغ عدد النازحين المنحدرين منه 217 ألفا و631 فردًا في عام 2025، مقارنة بـ 231 ألفا و307 أفراد في عام 2024، مسجلًا أكبر انخفاض قدره 13 ألفا و676 فردًا.

وفي المرتبة الثانية جاء قضاء سنجار بمحافظة نينوى بعدد 141 ألفا و764 فردًا مقابل 147 ألفا و832 فردًا في العام السابق، بانخفاض بلغ 6 آلاف و68 فردًا. كما سجل قضاء البعاج 92 ألفا و301 فردًا مقارنة بـ 93 ألفا و276 فردًا، بانخفاض قدره 975 فردًا.

أما قضاء تلعفر فقد بلغ عدد النازحين المنحدرين منه 60 ألفا و704 أفراد بعد أن كان 66 ألفا و328 فردًا، مسجلًا تراجعًا بمقدار 5 آلاف و624 فردًا. وفي محافظة الأنبار، سجل قضاء الرمادي 56 ألفا و116 فردًا مقابل 58 ألفا و939 فردًا، بانخفاض بلغ ألفين و823 فردًا.

وفي محافظة بابل، بلغ عدد النازحين من قضاء المسيب 42 ألفا و562 فردًا مقارنة بـ 42 ألفا و904 أفراد، بانخفاض قدره 342 فردًا. كما سجل قضاء الحويجة في كركوك 38 ألفا و447 فردًا مقابل 39 ألفا و78 فردًا، بانخفاض بلغ 631 فردًا.

وفي الأنبار أيضًا، بلغ عدد النازحين من قضاء الفلوجة 34 ألفا و362 فردًا مقارنة بـ 35 ألفا و412 فردًا، بتراجع مقداره  ألف و50 فردًا. أما قضاء طوز خورماتو في صلاح الدين فسجل 30 ألفا و228 فردًا مقابل 31 ألفا و410 أفراد، بانخفاض بلغ  ألفا و182 فردًا، وجاء قضاء خانقين في ديالى ضمن القائمة بعدد 26 ألفا و832 فردًا مقارنة بـ 27 ألفا و942 فردًا في عام 2024، مسجلًا انخفاضًا قدره  ألف و110 أفراد.

 المحافظات والأقضية المستضيفة للنازحين 

تركز استضافة النازحين داخليًا في عدد من المحافظات الرئيسة، مع تسجيل انخفاض في أعداد النازحين في معظم المحافظات مقارنة بالفترة السابقة، باستثناء محافظة كركوك التي سجلت زيادة طفيفة قدرها 66 فردًا.

جاءت محافظة نينوى في مقدمة المحافظات المستضيفة بعدد 208 آلاف و483 نازحًا، بانخفاض بلغ 13 ألفا و428 فردًا. وتوزع النازحون فيها بين قضاء الموصل بعدد 73 ألفا و668 فردًا، وسنجار 40 ألفا و746 فردًا، والشيخان 33 ألفا و865 فردًا، فيما بلغت نسبة القادمين من داخل نينوى 93% مقابل 7% من محافظات أخرى.

وحلت دهوك ثانيًا بعدد 205 آلاف و741 نازحًا، بانخفاض قدره 5 آلاف و287 فردًا. وتركزت الاستضافة في سميل بعدد 115 ألفا و772 فردًا، ثم زاخو 65 ألفا و67 فردًا، وقضاء دهوك 22 ألفا و332 فردًا، وجميعهم تقريبًا من محافظة نينوى بنسبة 100%.

أما أربيل فسجلت 202 ألف و614 نازحًا بانخفاض بلغ ألفين و376 فردًا، واستضاف قضاء أربيل العدد الأكبر بواقع 189 ألفا و911 فردًا، تلاه شقلاوة 5 آلاف و628 فردًا، ثم مخمور 4 آلاف و405 أفراد. وتوزع مصدر النازحين بين 48% من نينوى، و28% من الأنبار، و13% من صلاح الدين، و11% من محافظات أخرى.

وفي السليمانية بلغ عدد النازحين 112 ألفا و362 فردًا بانخفاض 348 فردًا، تركزوا في قضاء السليمانية بعدد 79 ألفا و800 فرد، وكلار 13 ألفا و584 فردًا، وجمجمال 5 آلاف و44 فردًا. وجاءت مصادرهم من 36% بغداد، و20% ديالى، و15% صلاح الدين، و14% الأنبار، و15% من مناطق أخرى.

وسجلت كركوك 92 ألفا و982 نازحًا بزيادة طفيفة بلغت 66 فردًا، توزعوا على قضاء كركوك بعدد 83 ألفا و868 فردًا، وداقوق 6 آلاف و462 فردًا، والدبس  ألف و440 فردًا. وكان مصدرهم 58% من كركوك، و32% من صلاح الدين، و10% من مناطق أخرى.

أما صلاح الدين فقد بلغ عدد النازحين فيها 39 ألفا و12 فردًا بانخفاض 3 آلاف و66 فردًا، تركزوا في سامراء بعدد 15 ألفا و186 فردًا، وطوز خورماتو 14 ألفا و166 فردًا، وتكريت 6 آلاف و42 فردًا، وكان 97% منهم من داخل المحافظة.

وفي ديالى بلغ العدد 38 ألفا و760 نازحًا بانخفاض ألف و824 فردًا، توزعوا بين بعقوبة 17 ألفا و388 فردًا، وخانقين 12 ألفا و138 فردًا، والخالص 5 آلاف و424 فردًا. وجاء 90% منهم من داخل ديالى، و5% من صلاح الدين، و5% من محافظات أخرى.

أما الأنبار فسجلت 32 ألفا و778 نازحًا بانخفاض 342 فردًا، تركزوا في الفلوجة بعدد 17 ألفا و160 فردًا، والرمادي 6 آلاف و30 فردًا، والرطبة ألفين و676 فردًا. وجاءت مصادرهم من 70% من الأنبار، و28% من بابل، و2% من مناطق أخرى.

بيانات العائدين 

وفق البيانات فإن إجمالي العائدين في العراق بلغ 4 ملايين و954 ألفا و518 فردًا حتى نهاية عام 2025، موزعين على 825 ألفا و753 أسرة، مع زيادة في عدد الأسر بلغت 4 آلاف و438 أسرة مقارنة بالفترة السابقة. كما سجل عدد العائدين ارتفاعًا سنويًا بمقدار 26 ألفا و628 فردًا بنسبة نمو بلغت 1%. 

وعلى المستوى الجغرافي، توزع العائدون على ألفين و248 موقعًا بزيادة قدرها 18 موقعًا، وشملت هذه المواقع 9 محافظات و39 قضاءً، أما على مستوى المحافظات، فقد سجلت نينوى أعلى زيادة في أعداد العائدين بلغت 11 ألفا و118 فردًا، تلتها صلاح الدين بزيادة قدرها 9 آلاف و726 فردًا. 

وفيما يخص العودة من المخيمات، بلغت نسبة العائدين من المخيمات إلى نينوى 70%، مقابل 30% إلى صلاح الدين، أما في جانب السكن، فقد انخفض عدد ساكني الملاجئ الحرجة بمقدار ألفين و760 فردًا.

وبحسب نوع السكن، يقيم 95% من العائدين في سكن اعتيادي بعدد بلغ 4 ملايين و719 ألفا و312 فردًا، بينما يقيم 4% في ملاجئ حرجة بعدد 214 ألفا و398 فردًا، في حين يعيش أقل من 1% في سكن خاص بعدد 20 ألفا و214 فردًا.

معدل العودة في أعلى 10 أقضية 

تُظهر البيانات الخاصة بمعدلات العودة في أبرز أقضية العراق المتأثرة بالنزوح استمرار تقدم عمليات العودة إلى مناطق الأصل، مع تفاوت واضح بين الأقضية بحسب مستوى الاستقرار والخدمات وإعادة الإعمار. ويُقاس معدل العودة بمقارنة عدد العائدين بعدد النازحين المتبقين في كل قضاء.

 

جاء قضاء الفلوجة في محافظة الأنبار بأعلى معدل عودة بلغ 94%، حيث سجل 572 ألفا و928 عائدًا مقابل 34 ألفا و362 نازحًا، ما يعكس مستوى مرتفعًا من الاستقرار النسبي. كما سجل قضاء الرمادي معدل عودة بلغ 91% بعدد 603 آلاف و582 عائدًا مقابل 56 ألفا و116 نازحًا.

وفي محافظة نينوى، بلغ معدل العودة في قضاء تلعفر 86%، مع تسجيل 365 ألفا و250 عائدًا مقابل 60 ألفا و704 نازحين، بينما سجل قضاء الموصل معدل عودة بلغ 83% بعدد مليون و87 ألفا و56 عائدًا مقابل 217 ألفا و631 نازحًا، وهو أعلى عدد للعائدين ضمن القائمة.

أما قضاء الحويجة في كركوك فقد سجل 82% كمعدل عودة، بواقع 176 ألفا و58 عائدًا مقابل 38 ألفا و447 نازحًا، في حين بلغ معدل العودة في خانقين بمحافظة ديالى 80%، بعدد 106 آلاف و290 عائدًا مقابل 26 ألفا و832 نازحًا، وفي محافظة صلاح الدين، سجل قضاء طوز خورماتو معدل عودة بلغ 68%، مع وجود 64 ألفا و92 عائدًا مقابل 30 ألفا و228 نازحًا

أما الأقضية ذات المعدلات الأقل، فقد سجل قضاء المسيب في بابل 52% فقط، بعدد  ألفين و160 عائدًا مقابل 42 ألفا و562 نازحًا، فيما بلغ معدل العودة في سنجار 51% بعدد 146 ألفا و310 عائدين مقابل 141 ألفا و764 نازحًا، وسجل قضاء البعاج أدنى معدل ضمن القائمة بنسبة 44%، مع 73 ألفا و836 عائدًا مقابل 92 ألفا و301 نازحًا.

محافظات وأقضية العودة في العراق

تُظهر بيانات العودة السكانية أن محافظة نينوى جاءت في مقدمة المحافظات من حيث عدد العائدين، إذ بلغ عددهم نحو مليونين و 8 آلاف و986 عائداً، تلتها محافظة الأنبار بمليون و557 ألفا و 594  عائداً، كما سجلت محافظة صلاح الدين 789 ألفا و 468 عائداً، في حين بلغ عدد العائدين في ديالى 242 ألفا و940 عائداً. 

 وفي كركوك 193 ألفا و350 عائداً، أما محافظة بغداد فقد بلغ عدد العائدين فيها 96 ألفا و900 عائد، تلتها أربيل بـ 62 ألفا  و376 عائداً، بينما سجلت محافظة بابل أقل عدد من العائدين بواقع ألفين و160 عائداً.