كشف وزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري، اليوم الجمعة، أن أربيل أوصلت رسالة (من دون منطق دبلوماسي) إلى إيران عن كيفية إيصال الطائرات المسيرة إلى الفصائل المسلحة في بلادنا من دون علم الحكومة العراقية.

وقال زيباري خلال حديثه في برنامج تلفزيوني اليوم الجمعة: "نقلنا رسائل إلى إيران (من دون منطق دبلوماسي) أكدنا فيها أن تكنلوجيا إطلاق المسيرات ليست من إمكانيات وطاقات الفصائل التي نشأت قبل سنوات قليلة، وهناك طرف آخر يزودهم بها".

وأضاف القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن "الطائرات المسيرة التي تهاجم مطار أربيل بين الحين والآخر تهدد سلامة المسافرين والناس بشكل عام، فالهدف المعلن من الهجمات هو التواجد الأمريكي، لكن الغاية زعزعة واستهداف أمن الإقليم".

وتابع أن "القائد العام ومستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة الحشد الشعبي يدّعون من خلال تواصل الإقليم معهم بعد الهجمات الصاروخية التي تستهدف أربيل بين الحين والآخر أنهم لا يعرفون الجهات التي تطلق الكاتيوشا على المقار والسشفارات ومطار أربيل، وهذا غير معقول".

وحول طبيعة العلاقات مع طهران في خضم الهجمات التي تتعرض لها أربيل بالطائرات المسيرة، قال زيباري: "أكدنا للجانب الإيراني أن موقفنا ثابت تجاه بقاء القوات الأمريكية، وطهران تفهمت ذلك".

وحول نأثير الهجمات الصاروخية المتكررة، أكد وزير الخارجية العراقي الأسبق أن "الجانب الأمريكي لن يسكت على استهداف مصالحه المتكررة في كل من بغداد وأربيل"، مشيراً إلى أن "إقليم كردستان مع استمرار مهام وبقاء القوات الأجنبية".

أشاد زيباري بمخرجات الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وقال إن موقف أربيل ثابت تجاه بقاء القوات الأجنبية خلال الظرف الراهن، والبيان الختامي العراقي - الأمريكي بعد انتهاء جولات الحوار كان "مقبولاً".

وذكر أن "زيارة الكاظمي الأخيرة إلى واشنطن كانت مهمة جداً، خلال عام تقريباً أو أكثر بقليل يزور رئيس حكومة عراقي الولايات المتحدة وهذا دليل اهتمام، إذ أن السياقات الدبلوماسية العالمية لا تشهد هذا الاهتمام إلا قليل".

وأضاف زيباري أن "الزيارة جاءت في خضم جدل سياسي كبير حول تواجد القوات الأجنبية في العراق"، مبيناً أن "الجميع يدرك أهمية بقاء القوات الأجنبية في العراق خلال الوقت الراهن".

وتابع بالقول "أثبتت زيارة الكاظمي إلى واشنطن أن العراق ما زال محط اهتمام الإدارة الأمريكية السابقة والحالية وحتى القادمة"، معتبراً أن "التهديدات التي يواجهها العراق عابرة للحدود، بعكس ما يجري في أفغانستان من تهديد عناصر طالبان المحلية".

وعد زيباري أن " البيان الختامي للحوار الاستراتيجي كان مقبولاً.. الكاظمي ذهب وهو يحمل رسائل عدة، وجاء برسائل أخرى، وهذه سُنة السياسة الدولية"، لافتاً إلى أن "عنوان الرسالة التي حملها الكاظمي هي الحاجة إلى بقاء الدعم الأمريكي خلال الظرف الراهن".

وكشف وزير الخارجية الأسبق عن أن "اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة ليست محكومة بإطار زمني".

وأشار إلى أن "الفصائل المسلحة وبعض القوى الشيعية ضغطت بشأن بقاء التواجد العسكري الأمريكي، وقرار البرلمان بعد استهداف سليماني والمهندس كان انتقاماً للحادثة ويحتوي كثيراً من الاشكاليات".

وأبدى زيباري اعتقاده بأن "مطالب الأمريكيين وتوجههم الحالي يبغي بلا شك عدم البقاء في حروب بلا نهاية، لكنهم اشترطوا حماية السفارات والمصالح الأمريكية والدولية في العراق بشكل تام".

وبين الحين والآخر، يشن الطيران الأمريكي غارات جوية على مواقع تابعة لفصائل عراقية مسلحة (منضوية تحت هيئة الحشد الشعبي) وموالية لإيران في مناطق متفرقة من البلاد، وذلك رداً على هجمات صاروخية تنفذها هذه الفصائل على المصالح الأمريكية وقواعد عسكرية تابعة للجيش العراقي ومطارات أربيل وبغداد وبعثات دبلوماسية.

و"الحشد الشعبي" يتكون من فصائل شيعية في الغالب، وهو تابع رسمياً للقوات المسلحة العراقية، وتأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، لكن الكثير من فصائله يخضعون لأوامر قادتها المقربين من الحرس الثوري الإيراني.