يعد العلم الوطني لأي دولة رمزاً لهويتها وتاريخها، وتجسيداً لرؤيتها وقيمها عبر مختلف المراحل السياسية، كما في العلم العراقي الذي يمثل واحداً من أبرز الرموز الوطنية التي شهدت تحولات متعددة عكست طبيعة التغيرات التي مرّ بها العراق منذ تأسيسه.
ومنذ نشأته في عشرينيات القرن الماضي، مرّ العلم العراقي بسلسلة من التعديلات والتغييرات، حيث ارتبط كل تصميم جديد بمرحلة تاريخية مختلفة، أضيفت خلالها رموز وألوان ذات دلالات سياسية ووطنية تعبر عن واقع تلك الحقبة وطموحات القيادات المتعاقبة.
أول علم في عهد المملكة العراقية (1921–1958)
عند تأسيس المملكة العراقية عام 1921 تحت الانتداب البريطاني، اعتمد أول علم وطني للدولة بتصميم مستوحى من علم الثورة العربية الكبرى، حيث تكون من ثلاثة أشرطة أفقية بألوان الأسود والأبيض والأخضر، والتي ترمز إلى الوحدة العربية.
كما تضمن العلم مثلثاً أحمر عند جهة السارية، بداخله نجمتان بيضاوان ترمزان إلى العراق والدول العربية التي كان يُؤمل أن يرتبط معها بمشروع الوحدة العربية.
وقد عكس هذا التصميم في حينه تطلعات العراق نحو الهوية العربية والاستقلال، ليشكل بداية المسار التاريخي لتطور العلم العراقي عبر المراحل اللاحقة.

علم الجمهورية العراقية الأولى (1958–1963)
عقب الإطاحة بالنظام الملكي في ثورة 14 تموز 1958، أُعلن قيام الجمهورية العراقية، واعتمد علم جديد عكس التوجهات الجمهورية وروح التغيير التي حملتها الثورة.
وتكوّن العلم من ثلاثة أشرطة أفقية بالألوان الأسود والأبيض والأخضر، مع إضافة رمز الشمس الصفراء في منتصف الشريط الأبيض، والتي مثّلت ثروات العراق وإرثه الحضاري والتاريخي، في إشارة إلى مرحلة جديدة من بناء الدولة وترسيخ النظام الجمهوري.

تغيير العلم في عهد الوحدة الثلاثية (1963–1991)
في ظل التوجه نحو مشروع الوحدة بين العراق وسوريا ومصر، تم اعتماد علم مشترك يعكس هذا التوجه الوحدوي، إذ جاء تصميم العلم مكوّناً من ثلاثة أشرطة أفقية بالألوان الأحمر والأبيض والأسود، تتوسطه ثلاث نجوم خضراء ترمز إلى الدول الثلاث.
وعلى الرغم من أن مشروع الوحدة لم يتحقق فعلياً، إلا أن العراق استمر في اعتماد هذا العلم، باعتباره تعبيراً عن تطلعاته نحو التكامل العربي وتعزيز التعاون الإقليمي.

العلم في عهد حزب البعث (1991–2004)
مع اندلاع حرب الخليج الثانية في تسعينيات القرن الماضي، أُدخل تعديل على العلم العراقي في عهد الرئيس الأسبق صدام حسين، تمثل بإضافة عبارة "الله أكبر" مكتوبة بخط اليد بين النجوم الثلاث في الشريط الأبيض من العلم.
وقد جاءت هذه الإضافة لتعكس البعد الديني وتعزيز الروح الوطنية في تلك المرحلة التي شهدت ظروفاً سياسية وأمنية صعبة، حيث كُتبت العبارة بخط اليد لتصبح جزءاً من التصميم الرسمي للعلم خلال تلك الحقبة.

التعديلات ما بعد غزو العراق (2004–2008)
وفي 7 أيار/مايو 2004، أُعلن عن اعتماد تصميم جديد للعلم العراقي، شمل تعديل عبارة "الله أكبر" المكتوبة على العلم، إذ تم استبدال الخط اليدوي الذي كان يُنسب إلى الرئيس الأسبق صدام حسين بالخط الكوفي.

العلم الحالي (2008 حتى اليوم)
في عام 2008، صادق البرلمان العراقي على التصميم الحالي للعلم العراقي، والذي يتكوّن من ثلاثة أشرطة أفقية بالألوان الأحمر في الأعلى، والأبيض في الوسط، والأسود في الأسفل، مع الإبقاء على عبارة "الله أكبر" مكتوبة بالخط الكوفي في منتصف الشريط الأبيض.
وجاء هذا التعديل بعد حذف النجوم الثلاثة التي كانت موجودة في التصميم السابق، ليأخذ العلم شكله الحالي.

رمزية العلم العراقي ومعاني ألوانه
يحمل العلم العراقي دلالات رمزية تعكس جوانب من تاريخ البلاد وتضحيات شعبها، حيث يرمز اللون الأحمر إلى دماء الشهداء الذين ضحوا من أجل العراق، فيما يشير اللون الأبيض إلى السلام والنقاء، ويعبّر اللون الأسود عن المآسي والتحديات التي مرّت بها البلاد عبر مراحل تاريخية مختلفة. أما عبارة "الله أكبر" فتجسّد البعد الإيماني الذي يعكس هوية العراق الدينية والتاريخية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الألوان مستوحاة من بيت شعر للشاعر صفي الدين الحلي في القرن الثالث عشر، والذي يقول فيه: "بيض صنائعنا، سود وقائعنا، خضر مرابعنا، حمر مواضينا"، وهو وصف لألوان رايات العرب في تلك الحقبة، والتي أصبحت لاحقاً مصدر إلهام لتصميم العديد من الأعلام العربية، ومن بينها العلم العراقي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام