في أكتوبر 1973 لعب العراق دورًا محوريًا في الحرب ضد الاحتلال الإسرائيلي على الجبهتين المصرية والسورية وكانت مشاركته جزءًا مهمًا من التحالف العربي الذي سعى إلى تحرير الأراضي المحتلة، حيث قدم دعماً جوياً وبرّياً ملموساً. 

وتميزت هذه المشاركة بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات العراقية، مما جعلها أحد العوامل الرئيسية في تعزيز القدرات القتالية خلال الحرب وتحقيق المكاسب الاستراتيجية على أرض المعركة.

القوات العراقية في حرب أكتوبر

بدأت المساهمة العراقية قبل اندلاع الحرب بأشهر، حيث أرسلت بغداد في أبريل/نيسان 1973 سربين من طائرات "هوكر هنتر" البريطانية إلى مصر، وتم نشر نحو 20 طائرة من هذه الطائرات مع طواقمها العسكرية، وذلك وفقًا لاتفاق مسبق بين الحكومتين العراقية والمصرية، هذا الدعم الجوي شكل إضافة هامة إلى القدرات العسكرية المصرية في التحضير لحرب أكتوبر.

على الجبهة المصرية

على الجبهة المصرية، لعبت القوات الجوية العراقية دورًا مهمًا في دعم الجبهة المصرية خلال الحرب، كما ذكر اللواء الطيار الركن الدكتور علوان حسون العبوسي، ان "العراق ساهم بالسربين السادس والـ29 من طائرات هوكر هنتر، التي كانت مجهزة بالكامل استعدادًا للحرب".

وأكد العبوسي أن "الطائرات العراقية قامت بتدمير الأهداف المحددة لها، مثل مواقع القيادة والسيطرة الإسرائيلية وصواريخ هوك، قبل أن تعود إلى قواعدها دون خسائر في الضربة الأولى.

خلال العمليات الجوية التي تلت الضربة الأولى، واصلت الطائرات العراقية تنفيذ عدة طلعات جوية لدعم تقدم القوات المصرية عبر قناة السويس، ورغم الخسائر التي تعرضت لها، بما في ذلك تدمير 8 طائرات من أصل 20 طائرة مشاركة، ووفاة 3 طيارين وأسر 3 آخرين، فإن القوات الجوية العراقية نجحت في تحقيق العديد من الأهداف العسكرية المرسومة، هذه الجهود ساهمت بشكل كبير في تحييد الدفاعات جيش الاحتلال الأسرائيلي في سيناء.

على الجبهة السورية

كان تركيز الجيش العراقي على الجبهة السورية كبيرا، وكان للدور العراقي تأثير كبير في تعزيز الدفاعات السورية خلال حرب أكتوبر 1973، حيث لعبت القوات العراقية دوراً حاسماً في منع جيش الإحتلال من تحقيق تقدم استراتيجي نحو العاصمة دمشق. 

وبعد اندلاع الحرب في 6 أكتوبر، ورغم عدم إبلاغ العراق بموعد الحرب مسبقًا، إلا أن القيادة العراقية اتخذت قرارًا سريعًا بإرسال قوات برية كبيرة إلى سوريا لدعم الجبهة.

وفي 10 أكتوبر بدأت أولى وحدات الجيش العراقي بالوصول إلى دمشق متضمنة الفرقة المدرعة 12 ولواء المشاة الآلي 8، تبعتها وحدات أخرى مثل الفرقة المدرعة 6، وفي المجمل أرسل العراق نحو 30 ألف جندي و500 دبابة ومدرعة لتعزيز القدرات الدفاعية السورية​

أسهمت القوات العراقية بشكل كبير في إيقاف هجوم جيش الاحتلال الاسرائيلي المدرع الذي كان يستهدف التقدم نحو دمشق، كما تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية مثل جبل الشيخ، هذا النجاح العسكري ساعد في حماية العاصمة السورية وإعاقة التقدم الإسرائيلي.

التضحيات العراقية في حرب أكتوبر

تحمل العراق خسائر كبيرة خلال مشاركته في الحرب، سواء على الجبهة المصرية أو السورية، فبالإضافة إلى فقدان الطائرات والطيارين، قدمت القوات البرية العراقية تضحيات كبيرة، حيث سقط العديد من الجنود أثناء المعارك، وتم أسر آخرين.

إحصائيات التضحيات العراقية:

  • عدد الشهداء من الطيارين: 3 طيارين على الجبهة المصرية.

  • عدد الطيارين الأسرى: 3 طيارين في مصر.

  • الخسائر في الطائرات: تدمير 8 طائرات من مجموع 20 طائرة "هوكر هنتر".

  • الخسائر البرية: التقديرات تشير إلى سقوط مئات الشهداء من القوات البرية العراقية.

التأثير العراقي في الحرب 

وفقًا للمؤرخ العراقي الدكتور إبراهيم خليل العلاف، احتل العراق الصدارة بين الدول العربية التي دعمت القوات المصرية والسورية في حرب أكتوبر، وجاء هذا التقييم بعد تقديرات رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في ذلك الوقت، الفريق سعد الدين الشاذلي، الذي منح العراق المرتبة الأولى من حيث قوة التأثير خلال الحرب. 

وأشار العلاف أيضًا إلى أن العراق كان على علم بالاستراتيجية المصرية لتحرير الأراضي المحتلة، وكان دعمه الجوي والبرّي جزءًا لا يتجزأ من تلك الخطة​

ورغم التضحيات الكبيرة، جاءت نتائج الحرب إيجابية على الجبهة العسكرية والسياسية، وحققت في النهاية القوات المصرية والسورية، بدعم من العراق ودول عربية أخرى، نجاحات مهمة على أرض المعركة. 

من جهة أخرى، كان للتضحيات العراقية دور مهم في تعزيز مكانة العراق كداعم رئيسي للجهود العربية المشتركة، وساهمت هذه الحرب في تغيير سياسات القوى الكبرى تجاه المنطقة، وخاصة الولايات المتحدة التي سعت إلى إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي.