اتهم المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب حكومة بغداد بتنفيذ عمليات إبادة جماعية داخل السجون العراقية، وذلك عقب تسجيل العديد من حالات الوفاة داخل السجون ومراكز التوقيف بسبب التعذيب والإهمال.

وكشف المركز عن تسجيل 19 حال وفاة خلال شهر تموز الفائت في سجن الناصرية (الحوت) فقط، جراء التعذيب والإهمال الطبي.

وقال المركز في بيان تلقت شبكة "الساعة" نسخة  منه إن السلطات الحكومية تحتجز الآلاف من المعتقلين في ظروف غير إنسانية، بوضعهم في زنازين مكتظة وغير مهيأة صحيًا لسنوات بدوافع انتقامية وطائفي، وتحدث لنا المعتقلون عن الطعام الذي يقُدّم لهم بأنه منتهي الصلاحية وغير صالح للاستهلاك البشري، والأدوية الطبية منتهية الصلاحية، وأن الظروف الصحية معدومة في زنازينهم، وأنها ذات درجة حرارة ورطوبة عاليتين مما يؤثر على صحتهم بشكل مباشر".

وأضاف: أنه رصد عددا من الإصابات في صفوف المعتقلين في سجن التاجي، والحوت، والتسفيرات إلى أكثر من (246) بين تدرن رئوي، وكورونا، وأمراض جلدية (جرب).

وبحسب المعلومات؛ فإن التوزيع الجغرافي لحالات الوفاة تلك جاء كالتالي: المتوفون من محافظة بغداد (6)، ومن محافظة الأنبار (4)، ومن محافظة صلاح الدين (3)، ومن محافظة نينوى (2)، ومن محافظة البصرة (2)، ومن محافظة التأميم (2)، ونشير إلى وجود حالات وفيات أخرى في السجون الحكومية التابعة لوزارة العدل والداخلية والدفاع، فضلًا عن السجون السرية التابعة للميليشيات، ولكننا لم نحصل على معلومات بشأنها.

وتابع: أنه ورغم أن الدستور الحالي يجرم التعذيب في المادة (37) منه ونص المادة (333) من قانون العقوبات لسنة 1969م؛ إلا أن الإفلات من العقاب هي السمة البارزة في عراق ما بعد عام 2003م؛ فالحكومات المتعاقبة لم تنفذ القوانين وخرقتها بشكل واضح وفاضح، وهي من تشرف على عمليات التعذيب للمعتقلين وتجبرهم بالإكراه على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها".

وزاد: تُرتكب الجرائم والانتهاكات بحق الإنسان العراقي في أوقات السلم وفي حالات النزاع المسلح؛ إذ تكون هذه الجرائم بأفعال ممنهجة وترتكب على نطاق واسع وبشكل مستمر؛ مما يدل على أن هناك قرارًا سياسيًا وتخطيطًا مسبقًا لارتكاب هذه الجرائم، ومنها جرائم القتل خارج القانون والتعذيب والانتهاكات غير الإنسانية التي تسبب عمدًا في معاناة شديدة، أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية، والمسؤولية عن هذه الجرائم لا تقتصر على الأشخاص الذين يرتكبونها؛ بل تشمل أيضًا من يأمرون بها أو يساعدون في ارتكابها، أو يشاركون بأي شكل آخر من أشكال التواطؤ فيها. وفقًا لمبدأ مسؤولية القيادة.

ودعا المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل جماعي أو فردي من خلال الآليات الدولية والإقليمية، لتبني وقف انتهاكات حقوق الإنسان في العراق وتشديد العقوبات على المسؤولين المتورطين بأدلة دامغة في الجرائم والانتھاكات الجسيمة الجارية؛ من خلال ممارسة الولاية القضائية العالمية أو غيرها من أشكال الاختصاص المنصوص عليها في القانون الدولي والقانون الوطني، وبما يتفق أيضًا مع الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.