شهد العراق بعد احتجاجات تشرين أول/أكتوبر 2019، تأسيس العديد من الحركات والأحزاب السياسية استعداداً للمشاركة في الانتخابات المقبلة والمزمع إجراؤها في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، إلا أن بعد تعديل قانون الانتخابات لجأت بعض الحركات الجديدة إلى خيار المقاطعة. 

ولعل من أبرز الحركات التي أعلن عن تأسيسها بعد هي "البيت الوطني" بعد الاحتجاجات "امتداد" و "نازل آخذ حقي" وتيار الشباب الوطني" وغيرها.

 وتهدف الحركات الجديدة إلى تغيير الوضع السياسي في العراق من خلال إبعاد الأحزاب التي حكمت بعد عام 2003 عن مركز القرار؛ كونها "فشلت في إدارة الدولة".

وحول استعدادات الأحزاب المنبثقة من "احتجاجات تشرين" للانتخابات المقبلة، قال الأمين العام لحركة "نازل آخذ حقي الديمقراطية"، مشرق الفريجي، في حديث مع شبكة "الساعة"، إن "حركتنا مستعدة للانتخابات المقبلة"، مؤكداً أن "الحركة ستدخل الانتخابات بـ 20 مرشحاً في مختلف المحافظات العراقية".

وأضاف "نأمل أن يكون وجودنا في العملية السياسية ذو فائدة سياسية، من خلال خرق جدار العزل الذي تم بناءه من قبل أحزاب السلطات المتعاقبة على العراق" مبيناً "السعي في الخلاص من واقع البلد الذي يفتقد إلى أبسط أنواع الخدمات والحقوق للمواطن".

وأكد الفريجي، أن "عملهم سيكون واقعياً من خلال الدخول في خصومة حقيقية مع من خرب البلاد وجره الى الاقتتال الطائفي والفساد" متأملاً أن "يكون حضورهم في الاستحقاق الانتخابي القادم خطوة نوعية يشهد لها الجميع ويشار لها بالبنان".

 ويرى الأمين العام لحركة امتداد، علاء الركابي، أن الهدف من مشاركتهم في الانتخابات المقبلة، نقل الاحتجاج من ساحات التظاهر إلى داخل مجلس النواب، عن طريق صناعة معارضة سياسية حقيقية، تمارس دور تشريعي ورقابي حقيقي.

وقال الركابي، في حديث  لشبكة "الساعة"، إننا "بذلنا كل جهدنا من أجل اختيار وإكمال عملية تسجيل المرشحين في تسع محافظات وأكثر من 36 دائرة انتخابية"، مضيفاً "نسعى إلى إيصال صورة واضحة لعموم الناخبين عن حركة امتداد ومبادئها وأهدافها ومرشحيها".

وبين أن "العراق لن يحظ بمستقبل أفضل من الواقع المأساوي الحالي إذا لم تتظافر جهود الشرفاء الوطنيين الأحرار من أجل تأسيس مستقبل أفضل"، مؤكداً أنه "من الممكن أن نشهد ذلك التغيير وإن كان بشكل تدريجي، وعبر دورات نيابية متتالية".

وأضاف أن "السلاح المنفلت الموجود عند "فصائل مسلحة خارج سلطة وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية أو الموجود في يد عناصر متحزبة غير منضبطة داخل الأجهزة الأمنية للدولة، موجود من قبل ثورة تشرين".

وتابع أن "نسبة التغيير التي نتوقعها في جولة الانتخابات المقبلة هي بحدود 10% لاعتبارات كثيرة منها أن الناخبين لايزالون يعانون من القلق وانعدام الثقة واليأس".

 وشدد على "عدم أمكانية وضع أيديهم في يد أي حزب من أحزاب السلطة التي أساءت إدارة البلد أو كان لها فصيل مسلح تحت أي عنوان أو كان لها لجان اقتصادية أو ساهمت بسرقة المال العام أو ساهمت بأي طريقة في قمع وقتل شباب تشرين ".

وبين أن "موازين القوى والتحالفات السياسية بالنسبة لأحزاب السلطة الفاسدة لاتزال ضمن إطار تقليدي"، مؤكداً أن "أيدينا ممدودة لكل حركة سياسية وطنية ناشئة تشاركنا الهم والمبادئ والرؤى التي تنبثق من معاناة شعبناً وتصب في مصلحته".

بدوره؛ أفاد الأمين العام لتيار الشباب المدني، أحمد السامرائي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، بانسحاب تيارهم من الانتخابات، مؤكداً أن "أنها لن تكون أفضل من سابقتها بل ستكون أسوأ بكثير".

وعزا السبب إلى "انفلات السلاح وانحياز المفوضية إضافة إلى ذلك استخدام أموال الدولة للدعاية الانتخابية من قبل الأحزاب المتنفذة".

وقال السامرائي، أنهم "اشترطوا لخوضهم السباق الانتخابي اعتماد التصويت البايومتري"، موضحاً أن "الدوائر الانتخابية قد قسمت على مزاج الأحزاب المتنفذة".

وأضاف أننا "نهدف إلى تغيير ظروف الانتخابات ليتسنى لنا وللقوى التي تمتلك وجهة نظر مغايرة لبناء الدولة الدخول في العملية السياسية وطرح ما يملكون من أفكار وآراء بغية إرساء قيم الحياة الكريمة لدى العراقيين."

وفي سياقٍ متصل، أعلن البيت الوطني عن مقاطعته للانتخابات القادمة، مؤكدين عدم دخولهم في انتخابات وصفوها بـ "الشكلية" .

وقال الأمين العام للبيت الوطني، حسين الغرابي، في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "لا هوية واضحة للدولة بوجود قوى مسلحة موازية لنظام الدولة في الشارع، مبيناً أن" احتكار "السلاح" بيد الدولة هو الخطوة الأهم لبناء دولة تمثل الجماعة الوطنية".

وأضاف أن "موضوع النجاح نسبي، ونحن لا نتعدى كوننا محاولة من محاولات كثيرة"، لافتاً إلى أن "التحالفات قائمة على الزبائنية والتخادم الانتخابي، ولا يوجد تحالف قائم على أساس المصلحة الوطنية".

وزاد "نسعى لتغيير ظروف الانتخابات حتى نلج فيها، بالنتيجة نحن أبناء النظام الديمقراطي، لسنا دكتاتوريين ولا شموليين". 

من جهته قال، حسن هادي، ناشط  "تشريني"  إن "أهداف ثورة تشرين واضحة للعيان ولا يخفى على أحد، وإن مطالبنا تتمثل بالقضاء على الفساد ومحاكمة قتلة المتظاهرين السلميين والكشف عن مصير المختطفين والمغيبين وإنصاف جرحى الثورة الذين خرجوا بثورة تشرين السلمية وطالبوا بأبسط حقوق الإنسان".

وتابع أن "من أهداف الثورة التخلص من الوجوه السياسية الحالية والتي أثبتت فشلها في إدارة الدولة فعم القتل والظلم والفساد"، مبيناً أن "العمل الاحتجاجي الميداني مستمر، ولن نضفي أي شرعية على الانتخابات البرلمانية القادمة كونها غير نزيهة وستعيد نفس الوجوه"، موضحاً أنهم" لن امنح صوتي في هذه الانتخابات الصورية".

وأوضح هادي، أن السبب في عدم مشاركتهم في الانتخابات المقبلة يعود إلى "وجود السلاح المنفلت الذي كان سبب رئيسي في تصفية الناشطين الوطنيين والكفاءات الوطنية في البلد كونها تكشف زيف وادعاءات الأحزاب الكاذبة"، مضيفاً أن "السلاح المنفلت تأثير سلبي كبير على العملية السياسية الحالية والانتخابية منها".

ولفت إلى أنه "لن يكون بمقدور المرشح المستقل أن يتنافس مع مرشحي الأحزاب؛ بسبب التهديدات بالتصفية الجسدية".

واختتم كلامه بالقول، "لا يوجد حزب يمثل تشرين المباركة، فهي ثورة وطن وشعب مظلوم مضطهد وهي بعيدة كل البعد عن الأحزاب السياسية والكيانات الحزبية الضيقة، وإنها ثورة ضد الأحزاب وليست مشروعاً لتأسيس الأحزاب وإضافة عبء آخر على أعباء الوطن وجراحاته"، حسب قوله.

وفي أيار/مايو 2020، ‪ ومنحت حكومة مصطفى الكاظمي الثقة، لإدارة المرحلة الانتقالية وصولاً إلى إجراء الانتخابات المبكرة في تشرين أول/أكتوبر المقبل

وجديرٌ بالذكر أن على مدى الدورات الانتخابية السابقة، ثار الكثير من الجدل بشأن نزاهة الانتخابات في البلد الذي يعاني من "فساد مستشري على نطاق واسع"، وفق تقارير دولية، إضافة إلى وجود فصائل مسلحة نافذة.

لكن حكومة الكاظمي تعهدت بإجراء عملية اقتراع نزيه تحت رقابة دولية، وبعيدا عن سطوة السلاح.