18:22:57 2026-05-13 : اخر تحديث
15:18:19 2026-05-13 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
في مشهد يعكس حالة غياب الدولة وضعف سلطة القانون، يواجه سكان مناطق حزام العاصمة العراقية بغداد جملة استهدافات كان آخرها تجريف الأراضي الزراعية والاستيلاء عليها من قبل جهات متنفذة، بذريعة الاستثمار وإنشاء مجمعات سكنية.
وتشهد مناطق حزام بغداد عمليات تهجير قسري وتغيير ديموغرافي ممنهج، وفقاً لتقارير محلية وحقوقية، حيث تُتهم فصائل مسلحة وأجهزة حكومية بتنفيذ هذه العمليات منذ الغزو الأمريكي عام 2003، وتزايدت حدتها بعد العام 2014.
وخلال السنوات الماضية، شملت عمليات الاستهداف بشكل رئيسي مناطق الطارمية وأبو غريب واليوسفية وصدر اليوسفية والمحمودية واللطيفية والتاجي والمشاهدة وجسر ديالى وهي مناطق يسكنها العرب السنة، وهو ما يسفر استهدافها الذي يندرج بحسب مصادر إلى تغيير التركيبة السكانية وإفراغها لإسكان عناصر موالية لفصائل مسلحة، تحت ذرائع أمنية أو استثمارية.
وبحسب مواطنين من مناطق حزام بغداد، فإن وسائل وطرق الاستيلاء على الأراضي الزراعية في مناطقهم تأخذ أشكالا عديدة منها الإنذارات بالإخلاء القسري وتجريف المنازل والبساتين، والسيطرة على الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مشاريع استثمارية أو سكنية، وفرض قيود أمنية مشددة ومنع عودة النازحين الأصليين لمناطقهم.
وبحسب مصادر رسمية فإن آلاف العائلات من مالكي الأراضي الزراعية هجرت من مناطق حزام بغداد ولم يسمح لها بالعودة بحجج أمنية أو بذريعة وجود شبهات أمنية على المهجرين، فيما يصفون السكان أن تهجيرهم ومنعهم من العودة لمناطقهم يرجع لدوافع طائفية ومذهبية ولغرض الاستيلاء على أراضيهم الزراعية.
وتزامن مع هذه التحركات، حراك نيابي مقابل لرفض سحب الأراضي من المزارعين ورفع يد الإصلاح الزراعي عنها، حيث تجددت المطالبات بوقف تحويل هذه الأراضي الزراعية إلى استثمارات سكنية، مؤكدين أنها سلة بغداد الغذائية وفيها حقوق تاريخية للمزارعين.
وكشف النائب محمود العبيدي عن تحرك برلماني لوقف عمليات الاستيلاء على الأراضي وتحويلها إلى استثمارات سكنية، وقال العبيدي في حديث لشبكة "الساعة": إن "هناك تحركا نيابي واسع النطاق من أجل إنصاف الفلاحين والمزارعين في مناطق جنوب بغداد ومنع تحويل أراضيهم الزراعية إلى الاستثمار السكني".
وأكد أن "المشكلة تتمثل في رفع يد الإصلاح الزراعي عن هذه المناطق وهو ما يمهد إلى إنهاء الزراعة فيها وتسليمها للاستثمار وإنشاء المجمعات السكنية فيها والذي يتم خلافا للقوانين والقرارات النافذة"، ودعا إلى "ضرورة تحرك الحكومة الحالية والحكومة المقبلة لمواقف جادة لوقف استهداف الأراضي الزراعية جنوب بغداد ووقف عمليات الاستثمار السكني فيها"، مشيرا إلى "وجود مساحات واسعة في العاصمة بغداد يمكن أن يستغل في إنشاء مجمعات سكنية بعيدا عن الأراضي الزراعية وحقوق المزارعين من ملاكي تلك الأراضي".
وكشف العبيدي عن "اتفاق نيابي على إدراج فقرة جديدة في البرنامج الحكومي الخاص بحكومة الزيدي الجديدة، يتضمن إلزامها بعدم المساس بالأراضي الزراعية ووقف جميع أشكال الاستثمارات السكنية فيها".
من جانبه أتهم عضو مجلس محافظة بغداد محمد الشعلان جهات سياسية ومتنفذة بالوقوف وراء عمليات الاستيلاء على الأراضي في حزام بغداد وجنوب العاصمة.
وقال الشعلان في تصريح لشبكة "الساعة": إن "جهات سياسية وشخصيات متنفذة تقف وراء عمليات الاستثمار التي تستهدف المناطق الزراعية خلافا للقانون"، مبينا أن "مجلس بغداد شخص العديد من حالات التجريف والاستيلاء على الأراضي الزراعية في مناطق جنوب بغداد رغم وجود قرارات من مجلس محافظة بغداد يقضي بمنع تجريف الأراضي والاستثمار فيها"، ولفت إلى أن "المجلس تفاجئ في أكثر من مرة بوجود مشاريع استثمارية في تلك المناطق الزراعية دون علم وموافقة هيئة الاستثمار أصلا وهو ما يثير الشبهات بشأن الموضوع".
في الأثناء، لوح مجلس محافظة بغداد باللجوء إلى الجهات القضائية لإيقاف محاولات تجريف الأراضي الزراعية في أقضية ونواحي جنوب العاصمة لتحويلها إلى مشاريع استثمارية.
وقال عضو المجلس مزهر الغريري في تصريح للصحيفة الرسمية وتابعته شبكة "الساعة": إن "المحاولات المستمرة للتجاوز على الأراضي الزراعية في جنوب بغداد لا سيما في ناحية اليوسفية وأقضية الراشدية والمحمودية من أجل تحويلها إلى مشاريع استثمارية يعد أمراً مخالفاً للقانون"، وبين أن "المجلس سبق أن أصدر قراراً رسمياً يقضي بمنع أي عملية استثمار او تغيير استعمال الأراضي دون موافقته بشكل أصولي ورسمي".
وأشار الغريري إلى أن "بعض الوزارات والجهات تحاول الالتفاف على هذا القرار عبر إجراءات تتجاوز السياقات القانونية والإدارية المعتمدة من خلال منح موافقات ورفعها إلى هيئة الاستثمار بهدف إصدار إجازات رسمية"، مؤكدا أن "المجلس سيلجأ إلى الجهات القضائية من أجل رفع دعاوى قانونية على أي وزارة أو مؤسسة تتجاوز الصلاحيات، لا سيما أن هذه الأراضي لديها حصص مائية مستمرة، لذا فأن المساس بها أو الالتفاف على قرارات المجلس سيضع كل المخالفين أمام طائلة القانون".
وشدد الغريري على "ضرورة وضع حلول ملائمة أو اختيار أراض بديلة عن المنتجة زراعياً"، منوها إلى أن "المجلس ليس ضد الاستثمار، بل يقف أمام تحويل سلة بغداد الزراعية إلى مشاريع سكينة والقضاء على مصدر رزق الفلاحين والمزارعين في هذه المناطق"، محذرا من "الدفع نحو هجرة سكان هذه المناطق إلى المحافظات الأخرى او مركز العاصمة من أجل البحث عن فرص عمل أخرى بعد أخذ أراضيهم".
ويؤكد الباحث في الشأن السياسي عبد القادر النايل أن ما يجري في مناطق حزام بغداد السني هو استهداف طائفي يطال العشائر والأهالي بهدف التهجير القسري وتغير التركيبة السكانية وإبعاد العرب السنة عن محيط بغداد وإفراغ العاصمة من سكانها الاصليين.
وقال النايل في حديث لشبكة "الساعة": إن "الهدف من التغيير الديمغرافي بالعاصمة بغداد هو تحقيق أهداف إيرانية تنفذها الأذرع والجهات المسلحة الوكيلة عنها"، مبيناً أن "ما يجري من استيلاء على أراضي البوعيثة والدورة وصدر اليوسفية والبكرية وأبو غريب والطارمية والمشاهدة واضح للجميع حتى أن الجهات المتنفذة لا تسمح للسكان السنة من دخول المناطق المشتركة بينما العوائل التي جاءت من محافظات العمارة وميسان والأهوار يسكنون فيها".
وأضاف النايل: أن "عمليات الاستهداف لسكان هذه المناطق تجري تارة عبر انشاء المدن السكنية وتارة عبر توزيع قطع أراضي سكنية على الضباط من الداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب كما حدث في أراضي البكرية التي تم تهجير المواطنين وهدم المنازل فيها بدعم حكومي".
وأوضح النايل أن "التكتيم الاعلامي الذي يرافق عمليات الاستيلاء والتهجير في مناطق حزام بغداد يؤكد وجود صفقة إقليمية، إذ أن القنوات الإعلامية لا تتناول هذه المآسي والانتهاكات وتتواطئ مع الجريمة المنظمة، فيما اتهم السلطات الحكومية بتنفيذ ودعم هذا التغير الديموغرافي الخطير"، مبيناً أن "الأكثر خطورة هو صمت التجمعات السياسية المحسوبة على السنة وصمت قنواتهم عن هذه الجرائم مقابل امتيازات مالية ومناصب وهمية لا قيمة لها".
وتابع أن "ما يجري اليوم هو مكمل لسلسلة إفراغ المدن السنية من ساكنيها وتكرار تجربة حرف الصخر وخمسين مدينة سنية منزوعة السكان، إذ يعيش أكثر من مليون مواطن بين طفل وامرأة وشيخ كبير بالسن في مخيمات النزوح ومن دون أي جهد حكومي يذكر لمساعدتهم"، مبينا أن "أبرز الأهداف لهذه الافعال الدنيئة هو سياسي طائفي واقتصادي وتغير التركيبة السكانية لحزام بغداد".
وكشفت تقارير إعلامية عن وجود محاولات حالية لتجريف نحو 1000 دونم من الأراضي الزراعية في ناحية الرشيد جنوبي بغداد، وتغيير صفة الأراضي فيها من زراعية إلى سكنية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم