تضمنت المباحثات الأمريكية العراقية في واشنطن والتي انتهت مساء أمس الإثنين، مستقبل القوات الأمريكية في العراق، خاصة بعدما أكد القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، عدم حاجة بلاده للقوات القتالية.

وبهذا الصدد تضاربت الآراء السياسية حول مستقبل العراق في مرحلة "ما بعد الانسحاب" بين مؤيد ومعارض لهذا الخطوة.

وفي حديث مع شبكة "الساعة"، توقع عضو لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب العراقي، ناصر هركي، بأن العراق "قد يشهد حرباً أهلية في حال انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي منه".

وأضاف أن "مصادر القوة في العراق مختلة التوازن الآن بسبب العمليات العسكرية الأخيرة على القواعد الأمريكية، وليس هناك تنسيق وتعاون كامل بين الجيش والحشد الشعبي وسائر القوات الأمنية".

وتابع "في نفس الوقت توجد أجندات لدول إقليمية ودولية ناشطة في العراق، لهذا أتوقع للعراق أن يمضي باتجاه المجهول وربما وقعت حرب أهلية، فهناك نواقص كثيرة في القوات العراقية، وهي بحاجة للتدريب والمساعدة من جانب التحالف الدولي".

وأكد أن "العراق دولة مهمة لإيران وتركيا والدول العربية، وعلى من يريد مصلحة العراق وعودته إلى المجتمع الدولي أن يدعم استقرار العراق".

وحذر من "وجود من يريد أن ينفرد بالسلطة في العراق، ولا يهمه سوى الحفاظ على مصالحه بدون الالتفات إلى الوجهة التي قد يمضي العراق نحوها".

وبيّن أن "القوات العراقية قد تكون كبيرة عددياً، فهناك الجيش والشرطة والحشد الشعبي وسائر القوات الأمنية، لكن هذه القوات ليست منظمة ولا خالية من النواقص، والانسحاب الكامل للتحالف الدولي من العراق لن يكون في صالح العراق وسيؤدي إلى بروز خطر كبير على كل العراق".

وأوضح أنه "متى ما انسحبت أمريكا والتحالف الدولي، سيشهد العراق أوضاعاً سيئة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، فالأسباب التي أدت إلى ظهور داعش لا تزال بدون حل"، مؤكداً أن "هناك سياسة غير صائبة، ويتم تهميش المكونات ولا يعترف بحقوقها".

من جانبه شجع النائب عن كتلة "صادقون"، حسن سالم، انسحاب القوات الأمريكية، وقال في تصريح لشبكة "الساعة"، أن وجود القوات الأمريكية في العراق ليس له ضرورة، خصوصاً بعد انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش".

وأضاف "على الإدارة الأمريكية أن تحترم قرارات البرلمان العراقي، التي تضمنت انسحاب القوات العسكرية الأميركية وتسليم القواعد الجوية والمعسكرات البرية".

وأكد سالم على وجود "تحركات استخباراتية من قبل السفارة الأمريكية، تهدد قوات الحشد الشعبي، وبقية الأجهزة العسكرية، وهذا ما حدث فعلاً في الفترة الماضية؛ حيث تدخلت في عمليات جوية مختلفة ضربت فيها مخازن الحشد الشعبي، وهذا يعتبر تعدي على قوات عسكرية ضمن المنظومة الأمنية الرسمية".

و رأى أن "المباحثات الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة، جو بايدن، لن يكون لها صدى واسع في الشارع العراقي، ولن تسمح الأحزاب السياسية الكبرى ببقاء القوات الأمريكية، لأن العراق لديه قوات أمنية قادرة على حماية المواطنين وتخفيف حدة النزاعات، لذلك من الضروري إبعاد القوات الأمريكية لتجنب حدوث مواجهات عسكرية ومشاكل خارجية".

وعادة ما تتعرض المواقع العسكرية التي تضم قوات أمريكية وسفارة واشنطن في بغداد إلى هجمات صاروخية، وتتهم الولايات المتحدة الفصائل المسلحة  المرتبطة بإيران بشن تلك الهجمات.

وزادت وتيرة الهجمات بعد اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس بغارة جوية أمريكية قرب مطار بغداد الدولي، بأمر من الرئيس الأمريكي، آنذاك دونالد ترامب.

وفي وقت قريب هددت فصائل مسلحة،  بتوجيه ضربات "كبيرة" و"دقيقة" للقوات الأمريكية في البلاد، إذا لم تعلن بغداد وواشنطن موعداً واضحاً لانسحاب تلك القوات.

جاء ذلك في بيان لـ"الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية"، التي تضم فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، وعلى رأسها "كتائب حزب الله العراقي" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب سيد الشهداء" و"حركة النجباء".

وتعليقاً على هذه الأحداث قال رئيس الوزراء العراقي، والقائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، أن بلاده طلبت من إيران والولايات المتحدة الأمريكية "الابتعاد عن تصفية الحسابات" على الأراضي العراقية".

وبين أن "العراق كان منذ سنوات ساحة للتصادم والصراع، وعلينا اختيار طريق الحوار السياسي لحل الخلافات، وسيستفيد الجميع من ثمار التهدئة".

وأضاف الكاظمي "نتواصل مع إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وأعتقد أنّنا سنكون قادرين على التحرّك نحو مرحلة من الحوار الإقليمي".