صورة الخبر

08:30:20 2026-01-19 : اخر تحديث

08:30:20 2026-01-19 : نشر في

الإمبراطورية الأكّدية.. أول كيان سياسي متعدد الجنسيات في التاريخ

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

على ضفاف نهر الفرات، قامت مدينة أكّاد بفرض نفسها كعاصمة لأولى الإمبراطوريات متعددة الجنسيات في تاريخ البشرية، والتي عرفت بالإمبراطورية الأكّدية، وتأسست في القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد على يد سرجون العظيم.

 

صعود الإمبراطورية الأكّدية

أسس سرجون العظيم الإمبراطورية الأكّدية، ووحد بلاد ما بين النهرين تحت سلطته، وأسس نظاماً إدارياً متيناً، ووضع رجاله المخلصين في مواقع السلطة، كما أنشأ نظاماً بريدياً متطوراً.

وفي أوج اتساعها امتدت الإمبراطورية الأكّدية من الخليج العربي في الجنوب، مروراً بالكويت والعراق وسوريا الحديثة، وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، وامتد نفوذها حتى جزيرة "كريت" في بحر إيجة، وتجاوزت حدودها بلاد "عيلام" ومرتفعات "زاغروس" في الشرق إلى قلب آسيا الصغرى في الشمال، مما جعلها أول كيان سياسي متعدد الجنسيات يمتد على هذا النطاق الواسع.

 

الاستقرار والتطور الحضاري

تحت حكم سرجون وخلفائه، شهدت بلاد ما بين النهرين استقراراً سمح بازدهار الفن والأدب والعلوم والزراعة، كما أُنشئت الطرق، وحُسنت أنظمة الري، مما ساعد في تعزيز التجارة عبر أنحاء الإمبراطورية، ومن أبرز التطورات في عهد سرجون كان تعيين ابنته، "إنخيدوانا"، ككاهنة عليا، مما سمح له بالتحكم في الشؤون الدينية والثقافية من بعيد.

 

خلفاء سرجون واستمرار الإمبراطورية

بعد وفاة سرجون، تولى الحكم ابنه ريموش الذي واجه ثورات عدة في أنحاء الإمبراطورية، ورغم قصر فترة حكمه، نجح في إعادة النظام قبل أن يخلفه شقيقه "مانيشتوسو" الذي واصل توسعة الإمبراطورية وتعزيز التجارة مع الأراضي البعيدة.

وأما "نارام سين"، حفيد سرجون، فقد وصل بالإمبراطورية إلى ذروتها، إذ وسّع حدودها واعتبر نفسه "ملك الزوايا الأربع للكون".

 

الانحدار والسقوط

مع مرور الوقت، بدأت الإمبراطورية بالتفكك تحت وطأة التمردات والغزوات الخارجية، ورغم جهود "شار كالي شاري"، آخر الملوك الأقوياء، في الحفاظ على ما تبقى من الإمبراطورية، إلا أن الهجمات المتكررة من "الجوتيين" و"الأموريين"، وأيضاً التغيرات المناخية التي تسببت في مجاعات كبيرة، أدت في النهاية إلى انهيار الإمبراطورية، ولم يتبق من هذه الحضارة سوى ذكريات وأساطير نقلها التاريخ.

 

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك