قررت الولايات المتحدة الامريكية اليوم الجمعة معاملة الهجمات السيبرانية والبرمجيات الخبيثة التي تستهدف مؤسسات الحكومة معاملة الهجمات الإرهابية.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في وزارة العدل الأمريكية، قوله إن الوزارة ستعطي التحقيقات في هجمات البرمجيات الخبيثة التي تطلب فدية أولوية مماثلة لتلك التي توليها للإرهاب.
وقال جون كارلين المسؤول الكبير في وزارة العدل "إنها عملية متخصصة لضمان تعقب كل قضايا هجمات البرمجيات الخبيثة.. ليتسنى لنا معرفة الصلات بين المرتكبين والعمل على تعطيل السلسلة بأكملها".
وأضاف كارلين "استخدمنا هذا النموذج من قبل في التعامل مع ما يخص الإرهاب، لكن لم نفعل ذلك أبداً مع هجمات البرمجيات الخبيثة".
ويوم الخميس، ذكر تعميم داخلي أرسل إلى مكاتب الادعاء في أنحاء الولايات المتحدة، أن المعلومات عن التحقيقات في هجمات البرمجيات الخبيثة يجب تنسيقها مركزياً مع قوة عمل تشكلت حديثاً في واشنطن.
جاء ذلك بعد هجوم إلكتروني اخترق شبكة خطوط أنابيب "كولونيال"، إذ توقفت شبكة خطوط الأنابيب البالغ طولها 8900 كيلومتر بسبب هجوم إلكتروني هو الأخطر على الإطلاق.
ومنع الهجوم السيبراني تدفق البنزين والديزل ووقود الطائرات من ساحل خليج المكسيك إلى الساحل الشرقي الأمريكي عدة أيام، وأعلنت السلطات الأمريكية حالة الطوارئ في عدد من الولايات إثر الهجوم على شبكة "كولونيال"، التي تمدّ الساحل الشرقي للولايات المتحدة بنحو 2.5 مليون برميل يومياً.
وقالت "كولونيال" إنها قررت أن تدفع للمتسللين الذين اخترقوا أنظمتها حوالي خمسة ملايين دولار لاستعادة السيطرة على الشبكة، ورغم أنها قررت استئناف العمل لكنها حذرت في الوقت ذاته أن الأمر قد يستغرق أياماً قبل أن تتمكن من العودة إلى العمل بكامل طاقتها.
وتأثرت إمدادات الديزل، والغازولين، ووقود الطائرات في أنحاء الولايات المتحدة بتعطل إمدادات شبكة خطوط كولونيال التي تعدّ الأكبر في البلاد.
وارتفعت أسعار الوقود، ووصل سعر الغالون إلى 3.008 دولار في المتوسط عند أعلى مستوى منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2014، بحسب الرابطة الأمريكية للسيارات.
وطمأن الرئيس الأمريكي جو بايدن قائدي المركبات يوم الخميس بأن إمدادات الوقود ستعود إلى طبيعتها بنهاية الأسبوع الجاري، رغم نفاد الوقود في العديد من محطات الغازولين في الجنوب الشرقي للولايات المتحدة.
وكانت شبكة "كولولنيال" أعلنت في بادئ الأمر أنها لن تدفع الفدية التي تطلبها العصابة، حسبما أفادت تقارير.
الهجوم على "توشيبا"
قال فرع شركة "توشيبا" اليابانية في فرنسا إنه تعرض لهجوم إلكتروني شبيه يوم الرابع من أيار/ مايو الماضي بأيدي العصابة ذاتها التابعة لشركة "دارك سايد"، التي تطور بدورها برامج اختراق الشبكات الإلكترونية.
لكن "توشيبا" أكّدت أنها لم ترصد أي بيانات مسرّبة، وأن قدراً ضئيلاً من بيانات العمل فُقد أثناء الهجوم وكشفت عملاقة التقنية اليابانية عن اتخاذها تدابير وقائية فور تعرضها للهجوم.
وفي ضوء ارتفاع أعداد الهجمات الإلكترونية المطالبة بفِدى في ظل وباء كورونا، وقّع الرئيس الأمريكي بايدن يوم الخميس أمراً تنفيذياً لدعم أنظمة الدفاع الأمريكية ضد الهجمات الإلكترونية.
وقال بايدن في وقت سابق إنه على الرغم من عدم وجود دليل على ضلوع الكرملين في الهجوم، لكن هناك دليلاً يرجح أن شركة "دارك سايد" تأسست في روسيا.
الهدف جمع المال
ويقول خبراء إن عمل شركة "دارك سايد" يقوم على سرقة بيانات حساسة عبر اختراق شبكات حواسيب المؤسسات. وفي اليوم التالي للاختراق، يعلن المهاجمون عن الاستيلاء على كافة بيانات الشبكة، وعن استعدادهم تسريب تلك البيانات عبر الإنترنت ومحوها، إذا لم يتقاضوا فدية قبل موعد نهائي يقومون بتحديده.
وتتولى شركة "دارك سايد" مهمة تزويد المهاجمين بالبرامج اللازمة لتنفيذ الهجمات وتدريبهم على استخدامها، مقابل حصة من الفدية التي يحصلون عليها.
وفي أعقاب الهجوم على شركة خطوط أنابيب "كولونيال"، ساد قلق في أنحاء البلاد من أن يكون دافع الهجوم سياسياً، فخرجت شركة "دارك سايد" ببيان على موقعها الإلكتروني قالت فيه: "هدفنا هو جمع المال وليس خلق مشاكل مجتمعية".
وأوضحت "دارك سايد" أنها لم تكن تعلم أن شركاءها يستهدفون مهاجمة شبكة خطوط "كولونيال"، ومن ثم فإنها تعتزم الوقوف بعد ذلك على أهداف شركائها تفادياً لأي تبعات اجتماعية في المستقبل.
وأفادت تقارير نقلتها وكالة "رويترز" بأن موقع شركة "دارك سايد" على الشبكة المظلمة لم يعد يمكن الوصول إليه. كما لا يزال موقع شبكة خطوط كولونيال مغلقاً.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام