اعتبر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي استعراض فصائل من الحشد الشعبي الأسبوع الماضي حول المنطقة الخضراء أنه محاولة من البعض (لم يسمهم) إلى جر البلاد إلى المجهول، مشيراً إلى أن الحكومة تعاملت مع الموضوع من مبدأ الحفاظ على مصلحة البلاد العليا وتثبيت منطق الدولة وانفاذ القانون.

جاء ذلك خلال كلمة للكاظمي في الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء العراقي يوم الثلاثاء.

وقال الكاظمي بحسب بيان لمكتبه الإعلامي: "مرت سنة صعبة على عمر الحكومة تخللتها العديد من التحديات، استطعنا عبور بعضها ونعمل جاهدين على تجاوز التحديات الأخرى".

وتولى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي منصبه في 7 أيار/ مايو العام الماضي، خلفاً لعادل عبد المهدي، الذي استقال نتيجة ضغوط شعبية استمرت لأكثر من سنة وخلفت نحو 700 قتل وآلاف الجرحى.

وتابع الكاظمي: "شهد الأسبوع الماضي أحداثاً تم التعامل معها بحكمة.. كان هناك من حاول أن يجرنا إلى المجهول لكننا انطلقنا من مبدأ الحفاظ على المصلحة العليا للبلاد، والحرص على جميع ابناء شعبنا.. ثبتنا منطق الدولة وآليات إنفاذ القانون وفق الأسس الدستورية".

والأربعاء الماضي، اعتقلت قوات أمنية خاصة قائد "عمليات الأنبار" بالحشد الشعبي، قاسم مصلح، بتهمة تتعلق بـ"الإرهاب" وتصفية الناشطين في وسط وجنوب العراق.

أثارت عملية الاعتقال غضب قادة فصائل في الحشد، ودعوا إلى النزول إلى الشوارع بلباس أسود غير رسمي، ما أعتبرها البعض أن جهات سياسية متنفذة تريد إعادة المشهد إلى العام 2006، عندما شهد العراق صراعات طائفية وفوضى سياسية خلفت آلاف القتلى والمفقودين والجرحى.

وانتشرت عشرات العربات العسكرية التابعة للحشد بالمنطقة الخضراء وسط بغداد، وحاصرت عدة مواقع بينها منزل إقامة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، للضغط لإطلاق سراح مصلح.

وبعد التوترات، نشر الجيش العراقي، دبابات وعربات عسكرية في شوارع العاصمة بغداد، للحيلولة دون توجه أي قوات نحو المنطقة الخضراء شديدة التحصين، وسط العاصمة، قبل سحبها يوم الأحد الماضي بناء على توجيهات قيادة القوات المسلحة.

ومضى الكاظمي بالقول: "على الوزارات متابعة تنفيذ القرارات والتوجيهات التي تقوم باصدارها ومراقبة من يعرقل تلك القرارات والنزول للدوائر لمتابعة عملها"، مشدداً على وجوب "العمل بكل جدية لتذليل العقبات امام المشاريع والبحث الدائم عن الحلول ليتم التاسيس الى وضع صحيح للبلد".

وتابع أن الحكومة "امتلكت الإرادة في اتخاذ القرارات وامتلكت الجرأة والإرادة في الإصلاح ومكافحة الفساد، على الرغم من قلة الدعم السياسي لها وأيضاً قلة الأدوات الفاعلة في الوزارات التي يجب أن يكون هناك عمل لتطويرها".

وتواجه الحكومة الحالية انتقادات مستمرة من بعض الأطراف السياسية، فيما يعزو مراقبون ذلك إلى الصراع الذي يسبق الانتخابات من أجل كسب أصوات الناخبين، رغم أن الكاظمي يؤكد مراراً نيته بعدم خوض غمار العملية الانتخابية.