صورة الخبر

11:58:23 2025-08-06 : اخر تحديث

11:58:23 2025-08-06 : نشر في

جلسة برلمانية ساخنة تثير التساؤلات.. من الرئيس.. المشهداني أم المندلاوي؟

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

جسدت حالة عدم الثقة وسياسة التهميش لأحد المكونات الرئيسية بالعراق في الجلسة الأخيرة التي عقدها مجلس النواب، والتي وصفت بالساخنة وشهدت شجارا بالأيدي انتهى برفع الجلسة والإعلان عن بطلان ما صدر عنها.

وتعكس مجريات ما حدث داخل قبة البرلمان أمس حالة إقصاء المكون السني من إدارة المؤسسات الرسمية في البلاد، كما تعكس حالة الصراع الدائر بين رئيس البرلمان محمود المشهداني ونائبه محسن المندلاوي الذي سعى ومازال إلى فرض إدارته في البرلمان، وفق تعبير نواب سنة.

كما يعيد الخلاف الذي وصل حد الشجار داخل البرلمان، الأزمة البرلمانية التي بدأت قبل أسابيع ولم تنته لغاية اليوم، بسبب إضافة فقرات جديدة على جدول أعمال المجلس بشكل مفاجئ دون أن تكون مدرجة أو متفق على إدراجها ضمن جدول الأعمال.

وشهدت جلسة مجلس النواب أمس الثلاثاء، مشادة كلامية بين رئيس مجلس النواب محمود المشهداني، ونائبيه الأول محسن المندلاوي، والثاني شاخوان عبد الله، وبعض الأعضاء تسببت برفع الجلسة إلى اشعار آخر.

وأفادت مصادر برلمانية أن الخلافات حصلت بين رئيس المجلس وبعض النواب الشيعة بسبب إضافة بعض الفقرات على جدول الأعمال، وأشارت إلى أن هذا الخلاف تطور إلى مشادة كلامية، مما دفع رئاسة المجلس إلى رفع الجلسة.

وبينت المصادر أن المشهداني اعترض على إضافة فقرة التصويت على أعضاء مجلس الخدمة الاتحادي، وبعد التصويت حدثت مشادة كلامية بين المشهداني ونائبه المندلاوي، ولفتت إلى حدوث مشادة كلامية بين نواب من الإطار التنسيقي ونواب من الكتل السنية من ضمنهم علاء الحيدري عن الإطار، والنائب رعد الدهلكي عن الكتل السنية، تطور إلى عراك بالأيدي بعد أن أطلق النائب الحيدري عبارات سب وشتم ضد رئيس البرلمان والمكون السني.

وعقب تفرد المندلاوي بالجلسة وإضافة فقرتين على جدول الأعمال والتصويت عليهما وهما فقرة التصويت على قانون مجلس الخدمة الاتحادي، وقانون مجلس شورى الدولة، أعلن رئيس مجلس النواب أن جلسة البرلمان المنعقدة الثلاثاء 5 آب 2025 غير صحيحة، لكونها عقدت دون رئاسته.

واستند المشهداني في قراره إلى أحكام المادة (34/ثانياً) من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنص على اختصاصه بافتتاح الجلسات وترؤسها، مشيراً إلى أن النائب الأول قام بافتتاح الجلسة خلافاً لتلك الأحكام، رغم تواجده داخل المجلس وعدم تغيّبه أو تعذر قيامه بمهامه، ودون أن يمنحه تخويلاً بذلك.

وأوضح المشهداني أن ما جرى يُعد مخالفة صريحة للنظام الداخلي، معلناً عدم صحة الجلسة وعدم الاعتداد بما ترتب عليها، لأن ما بني على باطل فهو باطل، حسب تعبيره.

وشدد رئيس البرلمان على أنه لا يجوز عقد أي جلسة من جلسات المجلس دون رئاسته، إلا في حال غيابه أو تعذّر قيامه بمهامه، على أن يُبلغ المجلس تحريرياً بذلك وفي وقت يسبق عقد الجلسة، حتى لا يكون هناك ذريعة لترؤس الجلسات دون مسوغ قانوني.

وكشف النائب رعد الدهلكي لشبكة "الساعة" تفاصيل ما جرى خلال جلسة الأمس، مؤكدا أنها القوى السنية باستثناء كتلة تقدم كانت معترضة على الجلسة بسبب عدم قانونية ما حصل، وتهميش المكون السني في مجلسي الخدمة الاتحادي وشورى الدولة، إضافة إلى سياسة فرض الإرادات ولي الأذرع التي تحاول اعتمادها القوى الشيعية عبر نائب رئيس المجلس من خلال إضافة فقرات غير متفق عليها إلى جدول أعمال الجلسة.

وقال الدهلكي: إن "هناك اتفاقا بين القوى البرلمانية على عدم إضافة فقرات على جدول الأعمال دون التوافق بين الكتل، وعندما ذهبنا في الجلسة الأخيرة لمناقشة ما مدرج على الجدول وتمريره ضمن العمل البرلماني تفاجئنا بإدراج فقرتين إلى الجدول وهي التصويت على مجلس شورى الدولة والتصويت على مجلس الخدمة، وهو ما رفضته الكتل السنية باستثناء كتلة تقدم". ما دفع رئيس البرلمان إلى إيقاف الجلسة لغرض التشاور والتفاهم".

 وبين أن "القوى السنية غادرت قاعة البرلمان وذهب أعضائها إلى مكتب رئيس البرلمان لمناقشة هذا الموضوع لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما استأنف المندلاوي الجلسة وبدأ التصويت على الفقرتين دون مشاركة القوى السنية".

وأضاف أن "رئيس البرلمان ونواب الكتل السنية عادوا إلى القاعة وحصلت بعدها مشادات كلامية بين المشهداني والمندلاوي ثم تطورت إلى مشادة كلامية بين المشهداني ونواب عن القوى الشيعية"، مشيرا إلى أن "النائب عن القوى الشيعية علاء الحيدري تجاوز بالسب والشتم على رئيس البرلمان وعلى عموم المكون السني ما تسبب بحصول عراك وشجار بالأيدي بينه (الدهلكي) والنائب الحيدري".

وشدد الدهلكي على أن "ما حصل في الجلسة يعتبر غير قانوني لأنه لا يمكن لنائب الرئيس إكمال الجلسات وإدراج الفقرات للتصويت دون علم الرئيس أو تخويل منه".

وحذر الدهلكي من "تصاعد سياسات الاستهداف والتهميش للمكون السني في العراق، تارة عبر الحديث عن عدم الثقة به أمنيا، وتارة عبر تهميشه في المؤسسات المهمة، وتارة أخرى عبر محاولة الهيمنة على صلاحيات رئيس البرلمان".

كما حذر الدهلكي من "خطورة إدراج الفقرات ضمن جدول الأعمال دون مراعاة التوافق السياسي بين الكتل"، مؤكدا أن "الخلل الذي تسبب بأزمة اليوم وأزمات أخرى قبلها يتمثل بفرض فقرات جديدة غير متفق عليها ضمن جدول الأعمال بشكل مفاجئ".

وفي ردود الفعل تجاه على ما جرى داخل البرلمان، استنكر تحالف العزم، بشدة ما وصفه بـحادثة التجاوز غير اللائقة التي طالت النائب رعد الدهلكي، والمساس برئيس مجلس النواب محمود المشهداني، خلال جلسة البرلمان الأخيرة، معتبراً أن ما جرى يمثل خروجاً خطيراً عن الأعراف الديمقراطية وروح المسؤولية.

وأكد التحالف في بيان أن "أسلوب الإساءة والتجريح لا يخدم المصلحة الوطنية، ويُعد تقويضاً لهيبة المؤسسة التشريعية، في وقت يتطلع فيه الشعب إلى برلمان فاعل ومسؤول".

ودعا تحالف العزم القوى السياسية إلى "ضبط الخطاب واللجوء إلى الحوار البناء كوسيلة لحل الخلافات، بعيداً عن التجاذبات الشخصية والتصعيد غير المبرر"، مشدداً على "ضرورة تغليب المصلحة العليا للبلاد، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الدستورية".

من جانبه حذر تحالف السيادة من التداعيات الخطيرة لتكرار المخالفات القانونية والإجرائية تحت قبة البرلمان، والتي باتت تمس جوهر النظام النيابي وتُعرّض هيبة المؤسسة التشريعية للاهتزاز.

وقال التحالف في بيان: إن "جلسة البرلمان شهدت ممارسات خارجة عن الأطر الدستورية والنظام الداخلي، تمثّلت بقيام النائب الأول لرئيس المجلس بمحاولة إجراء تعديل مفاجئ في جدول الأعمال، دون توافق مسبق مع رئيس البرلمان ونائبه الثاني، في انتهاك صريح لأحكام المادة (34) من النظام الداخلي، وخرق لمبدأ الشراكة الذي يحكم توازن السلطات داخل المجلس".

وأضاف أن "هذه الممارسات لم تعد حوادث عابرة، بل هي نمط مقلق يُنذر بمحاولات متكرّرة لتقويض صلاحيات رئاسة المجلس، وزجّ المؤسسة التشريعية في صراعات ارتجالية لا تخدم العمل النيابي ولا تنسجم مع طبيعة المرحلة".

وأكد السيادة على أن "حماية مكانة مجلس النواب لا تكون بالشعارات، بل بالالتزام بالقواعد الناظمة لعمله والاحتكام للدستور، وليس للأهواء السياسية أو الحسابات الشخصية"، مشدداً على "ضرورة أن تتخذ الجهات المختصة في المجلس، الإجراءات الكفيلة بردع من يتجاوز حدوده الوظيفية ويعبث بالتوازنات الدستورية، حفاظاً على استقرار المؤسسة التشريعية ومنعاً لانزلاقها إلى أزمات مفتعلة، تعرقل دورها الرقابي والتشريعي".

من جهته يرى الباحث في الشأن السياسي محمد السالم أن آلية العمل البرلماني اعتمدت منذ 20 عاما على التوافقات السياسية، ولكن ما يحصل اليوم من إدراج لفقرات على جدول أعمال الجلسة دون توافق يشكل خطرا على العمل البرلماني وتحقيق التوازن الوطني.

وقال السالم في حديث لشبكة "الساعة": إن "القوى الشيعية تستخدم أغلبيتها في المجلس لتمرير ما تريد على حساب المكونات الأخرى، لكنها لم تستخدمها في تمرير القوانين التي يترتب عليها تداعيات وفيها تهديدات وضغوط أمريكية كما حصل مع قانون الحشد الشعبي".

وأضاف أن "غياب التوافق بين الشركاء في إدراج الفقرات والقوانين للمناقشة والتصويت يهدد العمل البرلماني في المرحلة المقبلة ويمهد لسياسة إقصاء وتهميش المكونات في البرلمان"، مشيراً إلى أن "تحركات نائب رئيس البرلمان ومحاولته أخذ دور الرئيس والتجاوز على صلاحيته تطرح سؤالا مهما، من هو رئيس البرلمان الفعلي.. المشهداني أم المندلاوي؟".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك