صورة الخبر

00:55:27 2025-07-31 : اخر تحديث

00:55:27 2025-07-31 : نشر في

"لا نثق بالسُنة أمنيا".. خطاب يمثل وجهة العصائب أم منظومة الحكم في العراق؟

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

تتكرر بين فترة وأخرى التصريحات الإعلامية الطائفية التي تستهدف العرب السنة في العراق والتي يطلقها سياسيون ونواب عرفوا بخطابهم الطائفي طيلة الفترات الماضية.

آخر تلك التصريحات صدرت من النائب علي تركي وقال فيها إن "القوى الشيعية لا تثق بالشركاء السنة من الناحية الأمنية".

واللافت في تلك التصريحات التحريضية أنها تتصاعد قبيل الانتخابات، وتأتي في الغالب ضمن حملة للتحشيد الطائفي لغرض الكسب الانتخابي وذلك بعد إخفاق وفشل مثيري تلك التصريحات أمام جمهورهم في الملفات الاقتصادية والخدمية.

كما أن تصريحات النائب علي تركي تأتي متطابقة مع تعامل السلطات العراقية العليا مع العرب السنة في الملف الأمني، فالأخيرين مبعدون عن إدارة الملف الأمني وقيادة جميع الاجهزة والمؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد والتي جمعيها تدار من قبل قيادات أمنية شيعية، الأمر الذي أكدته قيادات وبرلمانيون سنة، إذ شكوا من تهميش وإقصاء من قيادات الدولة للمكون السني في إدارة الملف الأمني.

وتصاعدت ردود الأفعال في الأوساط السنية على تلك التصريحات، والتي أطلقها ذات النائب الذي أطلق في أوقات سابقة تصريحات طائفية ضد المكون السني، وطالب في أحدها تحويل مدينة سامراء إلى مدينة شيعية وغيرها من التصريحات المثيرة والتي من شأنها تغذية الانقسام الطائفي في العراق.

ورد رئيس تحالف العزم في بغداد، النائب محمود حسين القيسي، على تلك التصريحات، وأكد أنه يكشف حقيقة النظرة السياسية التي يتعامل بها بعض الشركاء مع أبناء المكون السني.

وقال القيسي في بيان: "لأننا رجال دولة ونتعامل بحكمة مع الأحداث، فقد انتظرنا يومين؛ لعلنا نسمع صوتًا حكيمًا من شركائنا في الوطن يردّ على تصريح أحد نوابهم، ويؤكد أنه لا يمثل رأيهم السياسي العام بخصوص عدم الثقة الأمنية بالسنة، ولكننا للأسف لم نسمع ذلك من أحد".

وأضاف القيسي: "أشكر ذلك النائب الذي عبر بكل وضوح عن حقيقة المشروع السياسي الذي يطبقه شركاؤنا بحقنا، وكشف بوضوح حدود المشروع الوطني والشراكة الوطنية التي يؤمنون بها".

وأشار القيسي إلى أن "تصريح النائب الذي لم ينتفض عليه أحد أو يرده أحد، كشف بكل صراحة عن الأسباب الموجبة لإقصاء أبنائنا من جميع المؤسسات الأمنية والمناصب العليا والرتب الرفيعة، وتحديد سقف ترقياتهم في الجيش والشرطة والمخابرات والأمن الوطني وبقية المؤسسات الأمنية الأخرى".

وتابع القيسي: أنه "نحيل هذا التصريح إلى جمهورنا المقاطع للانتخابات أو المتردد عنها، فالمسؤولية تقع عليهم وحدهم في استعادة الوزن والوجود السني في الدولة العراقية"، داعياً إياهم إلى "النفير نحو صناديق الاقتراع واختيار ممثلين قادرين على جعل الشركاء يحترمون شركاءهم".

وختم القيسي بيانه بالتحذير من "انتخاب المتخاذلين أو الضعفاء أو نواب الغفلة، الذين لا يُسمع لهم صوت طيلة فترة عملهم في مجلس النواب، أو الذين يتخلّون عن حقوق جمهورهم مقابل ثمن بخس".

كما أكد النائب عن تحالف السيادة محمد فاضل الدليمي أن تصريحات النائب علي تركي لا تمثل رأيًا شخصيًا بقدر ما يعكس عقلية إقصائية متجذّرة تتعامل مع الدولة بوصفها ملكية حصرية.

وقال الدليمي في تصريح لشبكة "الساعة": إنه "في بلد امتزجت فيه دماء العراقيين بكل أطيافهم، وسالت على تراب واحد، وواجهوا العدو كتفًا بكتف، سُنّةً وشيعة، عربًا وكردًا وتركمان، نُفاجَأ بتصريحات مرفوضة من قبل نائب تصف الشريك السني بأنه غير موثوق أمنيًا".

وأضاف: أن "هذا الكلام لا يمثل رأيًا شخصيًا بقدر ما يعكس عقلية إقصائية متجذّرة تتعامل مع الدولة بوصفها ملكية حصرية، ومع الانتماء الوطني كأنه امتياز طائفي، وليس مسؤولية مشتركة".

وأشار الدليمي إلى ان "العراقيين أحرار في معتقداتهم، ولكنهم سواء في وطنيتهم وتضحياتهم، ولا يحق لأحد أن يزايد على دمائهم الزكية التي اختلطت على مدى عقود في ساحات القتال، من الجنوب إلى الشمال، دفاعًا عن العراق وسيادته وشعبه".

وشدد على أن "هذا النوع من التصريحات لا يُبنى به وطن، ولا تُحمى به وحدة، بل هو تجاوز صريح على السلم المجتمعي، وضرب متعمد لأسس الشراكة، وتمييز عنصري مرفوض على أساس الطائفة".

وحمل النائب الدليمي الشركاء السياسيين الشيعة المسؤولية الأخلاقية الكاملة، كما طالب الكتل السياسية السنية أن "تخرج عن صمتها، وتقف وقفة عزّ وشرف تجاه هذا الخطاب الذي لم يعد اجتهادًا فرديًا بل أصبح برنامج عمل ممنهجًا، يُترجم بوضوح في سياسات الترفيع، والتعيين، والإقصاء، التي تطال أبناءنا في الأجهزة الأمنية والعسكرية، رغم كفاءتهم ووطنيتهم وتضحياتهم".

وختم تصريحه بالقول: إن "كانت هذه هي رؤيتكم للشراكة، فهي شراكة ملوثة بالتفرقة، ومسمومة بالطائفية، ومرفوضة جملةً وتفصيلًا".

وفي ذات السياق، شدد قائد عمليات نينوى الأسبق ومحافظها نجم الجبوري في تصريح لشبكة "الساعة" على أن الملف الأمني لا يمكن أن يُدار بمنطق الطائفة أو الحساسية المناطقية، بل يُدار بمنطق الدولة وبكفاءة المؤسسات.

وقال الجبوري: إن "هذا النوع من التصريحات (في إشارة إلى تصريحات النائب علي تركي) بصرف النظر عن نوايا أصحابها، مؤذٍ جدًا للوحدة الوطنية وللثقة بين شركاء العملية السياسية، فالملف الأمني في العراق لا يمكن أن يُدار بمنطق الطائفة أو الحساسية المناطقية، بل يُدار بمنطق الدولة، وبكفاءة المؤسسات، وبالاعتماد على الضباط والقادة الميدانيين الذين أثبتوا إخلاصهم للعراق، سواء كانوا من المكون الشيعي أو السني أو الكردي أو غيره".

وأضاف الجبوري: أن "التاريخ القريب والبعيد يشهد أن كل مكونات الشعب العراقي، من الجنوب إلى الشمال، قدّمت أبناءها في الدفاع عن أمن العراق، في مواجهة الإرهاب، وفي بناء القوات المسلحة، وفي إعادة الأمن إلى مدننا بعد كوارث كبرى مثل سقوط الموصل، ومن الخطأ بل من الخطورة أن نُعمّم أو نُقصي أو نُشكك بناءً على انتماء مذهبي، هذه ليست شراكة حقيقية، ولا يمكن بناء بلد بهذه الطريقة"، مؤكدا أن "الثقة لا تأتي من الطائفة، بل من الأداء والانضباط والانتماء للدولة".

وأشار إلى أن "العراق بحاجة إلى شراكة تقوم على الاحترام والمهنية، لا على التخوين والتحريض، وإذا كان هناك خلل في أي جهاز أمني، فلنُفعّل المحاسبة والرقابة، لا أن نفتح أبواب الفتنة بتصريحات غير مسؤولة.

وختم الجبوري حديثه بالقول: "إذا غابت الثقة، فسيغيب الأمن عن الجميع، بلا استثناء، فلنكن على قدر المسؤولية".

وفي إطار ردود الفعل على التصريحات المستهدفة للعرب السنة، وصف المتحدث باسم تحالف السيادة محمد عباس تصريحات النائب بالخطيرة التي من شأنها تمزيق النسيج المجتمعي وضرب الوحدة الوطنية.

وقال عباس في تصريح لشبكة "الساعة": إن "هذه التصريحات تأتي من جهات سياسية ومسلحة مشتركة لها الثقل الأكبر في البرلمان والحكومة وعموم مؤسسات الدولة لكنها أخفقت وفشلت في عملها على الصعيد الخدمي والاقتصادي وتلبية متطلبات جمهورهم"، مشددا على أن "هذه الجهات وبعد فشلها لجأت إلى التحريض الطائفي من أجل إثارة الشارع لتحقيق الكسب في الانتخابات المقبلة".

ولاقت التصريحات المثيرة للخطاب الطائفي، رفضا من العشائر السنية، والتي أكدت أنها أصلا لا تثق بالجهات التي تقف خلف النائب الذي أساء للسنة، وأنه لا يمكن الوثوق بمن لا يثق بالعرب السنة في العراق.

وقال الشيخ طامي المجمعي أحد وجهات العشائر شمال بغداد في تصريح لشبكة "الساعة": إنه "لا يحق لمن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين الأبرياء أن يتحدث عن أمن الوطن والمواطن، فالفصائل التي تقف خلف النائب تورطت فيما مضى بجرائم بحق المدنيين، وأنشأت المقابر الجماعية  ومارست الخطف والقتل على الهوية وغيّبت الآلاف من الأبرياء من محافظاتنا المنكوبة، وكل ذلك جرى بذريعة كاذبة هي (تحرير المناطق) بعد 2014، بينما كانت الحقيقة هي تصفيات طائفية دموية بأوامر حزبية"، مشددا على أن "السنة لا يثقون بالجهات المتورطة بتصفية أبنائهم وقتل العراقيين، كما أنهم لا يثقون بمن لا يثق بهم".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك