في موقع أثري يُعرف باسم "شاخي كورا" جنوب غرب مدينة كلار في إقليم كردستان العراق، عثر فريق بحثي على عشرات الأواني الفخارية التي يعود تاريخها إلى أكثر من 5000 عام، في اكتشاف يُعتقد أنه يكشف ملامح إحدى أقدم الحكومات المركزية في التاريخ.

ووفق دراسة حديثة نُشرت في مجلة "Antiquity"، فإن "هذه الأواني كانت تُستخدم لتقديم وجبات غذائية للعمال ضمن نظام توزيع منظم، ما يشير إلى وجود سلطة مركزية كانت تدير الموارد وتُنظم العمل في المنطقة خلال فترة ما قبل الكتابة".

وأوضحت عالمة الآثار في جامعة غلاسكو، كلوديا غلاتز، التي تقود أعمال التنقيب منذ عام 2019، أن "هذه المكتشفات تقدم نافذة فريدة على نشوء أشكال مبكرة من التنظيمات الحكومية، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن الموقع هُجر لاحقًا، وهو ما قد يُفسَّر كرفض محلي للسلطة المركزية في ذلك الوقت".

وبحسب الدراسة، فإن "المنطقة لم تشهد عودة واضحة لنظام حكم مركزي إلا بعد ألف و500 عام من انهيار هذه السلطة ما يضفي مزيدًا من الغموض حول أسباب سقوطها المفاجئ خصوصًا في ظل غياب الأدلة الكافية لتحديد ما إذا كان الانهيار نتيجة تمرد شعبي، كارثة طبيعية، أو تحوّل اجتماعي أوسع".

ويُعد هذا الاكتشاف، الذي جاء من عمق التاريخ الرافديني، دليلاً إضافيًا على أن العراق لم يكن فقط مهد الحضارات، بل أيضًا أحد أوائل مختبرات التجربة السياسية في التاريخ البشري.