18:10:11 2025-05-18 : اخر تحديث
18:10:11 2025-05-18 : نشر في
فريق التحرير- شبكة الساعة
انتهت القمة العربية الـ 34 التي استضافتها العاصمة العراقية بغداد والتي لم تختلف كثيرا عن القمم العربية السابقة من حيث المضمون وانعكاس القرارات على أرض الواقع، لكنها من الناحية الشكلية أشرت وجود مقاطعة عربية محدودة مع العراق بسبب قربه من إيران وسياساتها طيلة العقدين الماضيين والذي عكسه مستوى الحضور والتمثيل العربي في قمة بغداد.
وشهدت القمة العربية حضور 5 زعماء دول عربية فقط، وهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر تيمم بن حمد والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الصومالي حسين شيخ محمود والرئيس اليمني رشاد العليمي، فيما غاب عنها العاهل الأردني عبد الله الثاني وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد وملك البحرين حمد بن عيسى وسلطان عمان هيثم بن طارق وأمير الكويت وولي عهده، والرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس اللبناني جوزيف عون ورؤساء دول المغرب العربي.
وعقدت القمة تحت شعار حوار وتضامن وتنمية، وسط أجواء سياسية مشحونة وتحديات إقليمية متصاعدة، في ظل استمرار حرب الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، والتحول في سوريا، وتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ولبنان، واستمرار الحرب في السودان.
وحث البيان الختامي لقمة بغداد المجتمع الدولي على الضغط من أجل وقف إراقة الدماء في غزة، وأكد الرفض القاطع لكل أشكال التهجير والنزوح الفلسطيني.
وطالب البيان المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن العدوان على غزة، وشدد على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وعلى أهمية التنسيق المشترك لفتح جميع المعابر وتمكين الوكالات الأممية من القيام بدورها، وأكد مركزية القضية الفلسطينية والدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني.
وأدان بيان قمة بغداد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وتحدث عن ضرورة المضي قدما بعملية سياسية انتقالية شاملة في سوريا، مرحبا بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع العقوبات عن سوريا، وأكد أن العقوبات الاقتصادية والمالية تؤثر على إعادة إعمار سوريا في جميع الجوانب.
وطالب البيان الختامي بإيجاد حل سياسي لإيقاف الصراع في السودان، وأكد التضامن مع السودان وشعبه في سعيه إلى حماية أراضيه ووحدته واستقلاله، ورفض التدخل في شؤون السودان الداخلية وتعزيز جهوده في الحفاظ على مؤسساته.
وعبّر البيان عن دعم لبنان للحفاظ على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وجدد الدعم للمجلس الرئاسي في اليمن ومساندة جهود الحكومة لتحقيق المصالحة وتأييد المساعي الأممية والإقليمية الهادفة إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية.
وأشار إعلان بغداد إلى أهمية دعم محادثات إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل إلى نتائج إيجابية بشأن البرنامج النووي لإيران.
ودعا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى عمل عربي جاد لإنقاذ غزة، مؤكدا أن الإبادة الجماعية في القطاع بلغت مرحلة بشعة لم يشهدها التاريخ.
وشدد السوداني على مواقف بلاده الداعمة لوحدة سوريا والرافضة للاعتداء على أراضيها، مبديا ترحيبه بقرار الولايات المتحدة رفع العقوبات عنها، كما شدد السوداني على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وحقن دماء شعبه، فيما أعلن مساهمة العراق بمبلغ 40 مليون دولار في إعمار غزة وجنوب لبنان.
من جهته، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن "الشعب الفلسطيني يتعرض لجرائم ممنهجة تهدف إلى إنهاء وجوده في غزة"، وحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الضغط لوقف إطلاق النار، قائلا "إن مصر تعتزم تنظيم مؤتمر دولي لإعمار القطاع فور توقف العدوان".
ودعا السيسي إلى استثمار رفع العقوبات الأميركية لتحقيق مصالح الشعب السوري، كما دعا إلى وقف إطلاق النار في السودان، وإلى مسار حل في ليبيا يفضي لانتخابات حرة.
وشهدت القمة مغادرة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد قبل إلقائه كلمته الخاصة في مؤتمر القمة، لكنه أعرب عن أمله في أن تنعكس مخرجات قمة بغداد على تعزيز التضامن العربي.
وقال عبر حسابه بمنصة "X": "اجتمعنا اليوم في بغداد في القمة العربية الـ34، والتي انعقدت في ظروف إقليمية ودولية تستوجب تعاونا عربيا ودوليا لحل أزماتها"، وأضاف: "نأمل أن تنعكس مخرجات وقرارات القمة في تعزيز تضامننا العربي وترسيخ التكامل بين بلداننا في كافة مجالات التعاون القائم".
وفي الجلسة الافتتاحية للقمة، أشار عدد من القادة المشاركين إلى التحديات الخطِرة التي تواجه المنطقة العربية، وضرورة العمل المشترك لتجاوزها.
وفي كلمته بافتتاح القمة، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن عمليات القتل والتهجير الإسرائيلية جزء من مشروع تقويض حل الدولتين، داعيا إلى عقد مؤتمر دولي في القاهرة لتمويل وتنفيذ خطة إعادة إعمار قطاع غزة.
ودعا عباس إلى "تخلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن سيطرتها على غزة وتسليمها وجميع الفصائل السلاح إلى السلطة الفلسطينية".
من جانبه، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إن سوريا تعود اليوم إلى حضنها العربي، وأشاد بالخطوات العربية لرفع العقوبات عن بلاده وكسر عزلتها، مؤكدا أن سوريا الجديدة لجميع أبنائها ولا مكان فيها للعزل والتمييز، كما أنها لا تعادي أحدا، بل تفتح أياديها للجميع.
واتهم الشيباني أطرافا خارجية، لم يسمّها، بـ"دعم تشكيلات انفصالية ومشاريع طائفية تسعى إلى تقويض مؤسسات الدولة".
وعلى هامش القمة، أكد الشيباني حرص دمشق على "إقامة علاقات تعاون مشتركة مع العراق في المجالات الأمنية والاقتصادية ومحاربة الإرهاب".
وشدد وزير الخارجية السوري على أن "الإدارة السورية ستذهب إلى أي مكان يختاره العراق في العلاقات مع سوريا".
من جهته، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، إن "بلاده تعمل على تنفيذ القرار الدولي 1701 تنفيذا كاملا"، ودعا إلى "الضغط على إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية، منددا بسياستها القائمة على القتل والتهجير، خاصة في غزة".
وعقب اختتام جلسة القمة العربية العادية، انطلقت جلسة رئيسية ثانية للقمة العربية التنموية الخامسة.
ورغم كل الاستعدادات والضمانات التي تلقّتها الحكومة العراقية لحضور رفيع المستوى في قمة بغداد، جاء اليوم المنتظر محمّلًا بخيبة غير متوقعة، بعد غياب عدد من الزعماء الذين أُبلغت بغداد رسميًا بمشاركتهم.
وقال وكيل وزارة الخارجية، هشام العلوي، في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة" إن "غياب بعض القادة، وفي مقدمتهم ملك الأردن عبد الله الثاني وملك البحرين حمد بن عيسى، لم يكن متوقعًا على الإطلاق، خاصة أن الحكومة كانت على اطلاع مسبق يؤكد حضورهما.
وأشار إلى أن "قادة مثل ملك المغرب والرئيس الجزائري وأمير الكويت وسلطان عُمان لم يحضروا قمة المنامة العام الماضي، لذا كان متوقعًا غيابهم أيضًا عن قمة بغداد لكن المفاجأة تمثّلت في انسحاب زعماء كان يُفترض مشاركتهم في قمة ثلاثية تجمع العراق مع مصر والأردن، وتم التحضير لها على مستوى وزاري".
الموقف لم يقتصر على الأردن، إذ أكد العلوي أن "ملك البحرين، وبحسب البروتوكول، كان من المفترض أن يُسلّم رئاسة القمة إلى الرئيس العراقي، وهو ما لم يحدث"، مبيناً أن "المعلومات التي وردت إلى وزارة الخارجية حتى مساء اليوم السابق لانعقاد القمة، كانت تشير بوضوح إلى مشاركة الملكين، إلى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي أكدت المملكة حضوره رسميًا قبل أيام فقط".
وأضاف أن "وزارة الخارجية خصصت فريقًا يعمل على مدار الساعة لترتيب كل ما يتعلق باستقبال الوفود، وتم إرسال إشعارات إلى الجهات المعنية في المطار والفنادق بناءً على قوائم المشاركين المؤكدة لكن في اللحظة الأخيرة، تغيّرت المعطيات، ولم تصل تفسيرات واضحة حول سبب هذه الانسحابات المفاجئة".
وأكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أن انعقاد القمتين مفادها أن العراق قد استعاد عافيته وهي رسالة استقرار تمهد لجلب الاستثمارات وتعزز فرص التنمية أمام تطوير العلاقات مع دول الشقيقة والصديقة.
وقال حسين، خلال مؤتمر صحفي مشترك، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط: عن انعقاد القمة في بغداد مفاده أن "العراق قد استعاد عافيته، وهي رسالة استقرار تمهد لجلب الاستثمارات وتعزز فرص التنمية أمام تطوير العلاقات مع دول الشقيقة والصديقة".
ولفت حسين إلى أن "العراق يبقى بابه مفتوحاً لكل أشقائه، والعراق صاحب تاريخ ومجد يتجدد منذ آلاف السنين، وهو اليوم يجدد التزامه بتمتين العلاقات مع جميع الدول العربية".
كما أكد مستشار رئيس الوزراء فرهاد علاء الدين، أن قمة بغداد جرت بسلاسة وبشكل منتظم، والعراق استعاد دوره الريادي.
وقال علاء الدين، إن "قمة بغداد تكتسب أهميتها من انعقادها في عراق السلام والاستقرار وأهمية التطورات الإقليمية والعربية".
وأضاف أن "القمة عقدت في بغداد في ظل حالة من الاستقرار الأمني لم يفرض معها أي حظر للتجوال أو إغلاق للشوارع ومرت الأمور التنظيمية بشكل سلس ومنتظم".
وتابع علاء الدين: أن "العراق استعاد دوره الريادي، وأصبح موقفه مهمًا جدًا، والكل يرى ويسمع وينتظر ماذا سيكون موقف العراق في أي قضية تطرح، قبل إطلاق المواقف الأخرى، وهذا دليل على دور العراق وأهميته في المنطقة".
لكن هناك من يرى أن قمة بغداد أخفقت وفشلت قبل انطلاقها بسبب تصعيد بعض القوى السياسية القريبة من إيران والميليشيات المسلحة ووصول قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد عشية انعقاد القمة.
وقال النائب السابق فائق الشيخ علي في تغريدة على منصة "X" إن "قمة بغداد تعد أفشل قمة في تاريخ القمم وهي قمة مثيرة للشفقة والسخرية"، حسب تعبيره.
بينما أكد النائب ظافر العاني عبر منصة "X" أن "مستوى التمثيل العربي الضعيف في قمة بغداد يرجع لأمرين اثنين، الأول بسبب الكويت التي ضغطت والثاني بسبب الميليشيات التي هددت".
أما وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري فلفت في تغريدة عبر منصة "X" أيضا إلى أن "الحكومةً العراقية والأمانة العامة للجامعة العربية بذلوا جهود استثنائية، إلا أن المواقف السياسية للفصائل المسلحة وبعض السياسيين العراقيين المتشنجة من العرب أفقد القمة حضور عربي لائق في بلد الرشيد".
وكتب الباحث في الشأن الاستراتيجي فراس إلياس عبر صفحته بمنصة (فيسبوك) عن خمسة دروس من قمة بغداد.
1. بداية علينا أن نتفق بأن بغداد نجحت تنظيمياً وفنياً في تأمين كل استحضارات القمة، ولكنها فشلت دبلوماسياً، وهذا الفشل لا تتحمله الحكومة، وإنما القوى السياسية التي صعدت الموقف مع العديد من الأطراف العربية المدعوة للقمة لغايات سياسية وانتخابية معروفة، فضلاً عن انقلاب العديد من الرؤساء والملوك العرب على تعهداتهم بالحضور للقمة.
2. أظهرت أجواء القمة وجود حملة إعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي لإفشال القمة والنيل من فرص نجاحها، وفاتها التفريق بين خلافها مع النظام السياسي وأهمية الحفاظ على صورة العراق، فالعراق كان هو المعني اليوم وليس حكومة السوداني، رغم أن جميعنا لدينا تحفظات على الحكومة، ولكن ليس بالضرورة الإضرار بصورة البلاد.
3. أي عذر قدمه العديد من الزعماء العرب بعدم حضورهم للقمة غير مبرر، وأي ربط بين ما تقوم به إيران أو حلفائها في العراق، وبين حضورها هي غير معنية به، فهذا شأن داخلي عراقي وليس من حق أي دولة عربية التدخل به، وكان ينبغي عليها إنجاح مهمة العراق بغض النظر عن التحفظات الموجودة، وإذا كان بعضها متحفظ على زيارة قاآني أو سلوك حلفائها، فماذا يعني حوار بعضها مع إيران، بل وحتى الاتفاق معها، بل إن بعضها توصل لعلاقات جيدة مع إيران بواسطة العراق.
4. إيران هي الأخرى كانت مساهمة بشكل أو آخر بإفشال هذه القمة، خصوصاً مع الزيارة المقصودة التي قام بها قائد قوة القدس (إسماعيل قاآني) إلى بغداد قبل يوم من انعقاد القمة، مما ساهم بإرسال رسائل سياسية للدول العربية، ويبدو أنها فهمتها بشكل مرتبك جداً.
5. الدرس الذي يجب أن نستخلصه من هذه القمة، هو أننا يجب أن نفخر بكوننا عراقيين قبل أن نكون عرب، وتنكرنا للكثير من المواقف للإخوة العرب وفتحنا ذراعنا لهم، ولكن لا زال هناك من يفضل الابتعاد عنا، وأتمنى أن أشهد اليوم الذي يخرج فيه العراق من هذا الكيان الهزيل المسمى بـ"الجامعة العربية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم