صورة الخبر

16:57:52 2025-02-25 : اخر تحديث

16:55:29 2025-02-25 : نشر في

فساد وتدخلات سياسية بعمل شركات الاتصال العراقية.. ماذا بعد معاقبة كورك؟

حجم الخط

سيف العبيدي ـ شبكة الساعة

فتح قرار هيئة الإعلام والاتصالات العراقية بقطع خدمة الإنترنت عن شركة كورك تيليكوم الباب أمام تشديد الرقابة على شركات الاتصال الأخرى العاملة في البلاد، كما أثار علامات استفهام بشأن الفساد المتعلق بعمل تلك الشركات، خاصة مع تراكم الديون على شركة كورك للاتصالات لأكثر من مليار دولار دون اتخاذ إجراءات بحقها طيلة الفترة السابقة.

ووجهت هيئة الإعلام والاتصالات يوم الثلاثاء الماضي بقطع خدمة الإنترنت عن شركة كورك تيليكوم التي تعود ملكيتها لعائلة زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني. 

وقالت الهيئة في بيان: إنها "قررت اتخاذ إجراء عقابي بحق شركة كورك تيليكوم، والذي يقضي بإطفاء فوري لخدمة الإنترنت عنها، بسبب عدم التزامها بتسديد الديون المستحقة عليها واستمرارها في المخالفات المسجلة بحقها، ولحثها على تسديد ما بذمتها من ديون".

وأضاف البيان، أن "الهيئة خاطبت وزارة الاتصالات لتطبيق القرار، مع التشديد على قيام شركة كورك بتعويض المشتركين وفقاً لبنود عقد الترخيص المنتهي، وذلك لضمان عدم الإضرار بحقوق المستهلكين".

وأشارت الهيئة إلى "توجيه قسم صوت المستهلك باتخاذ الإجراءات اللازمة لاستقبال شكاوى المشتركين بشأن انقطاع الخدمة، وتسجيلها رسمياً، مع تحميل شركة كورك تيليكوم جميع التبعات الناتجة عن قطع الخدمة.

ضغط سياسي

بالمقابل اتهمت شركة كورك هيئة الإعلام والاتصالات بتجاوز القانون بقرار قطع خدمة الإنترنت الذي أضر بملايين المشتركين.

وأكدت الشركة أن "وزارة المالية الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى أقرا بعدم وجود أي مانع قانوني لتفعيل التسوية المالية للديون المتراكمة على الشركة إلا أن الهيئة تراجعت عن موقفها ووضعت عراقيل لإفشالها".

وبينت أن "الهيئة مارست بهذه الخطوة ضغطا سياسيا بهدف إقصاء شركة كورك لصالح جهات أخرى مستفيدة على حساب المواطن".

ودعت شركة كورك: "رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهيئة النزاهة، ومنظمات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة، للتدخل العاجل ووقف هذه الإجراءات الظالمة التي تهدد مستقبل الاتصالات في العراق وتمس بحقوق ملايين العراقيين"، حسب بيان كورك.

من جانبها، أعلنت نقابة الاتصالات في كردستان: "رفضها لأي إجراءات متعمدة أو غير عادلة تستهدف شركة كورك"، مؤكدةً أن "مثل هذه القرارات تحمل دوافع سياسية".

1.3 مليار دولار الديون على كورك

وتبلغ الديون المتراكمة على شركة كورك للاتصالات لصالح هيئة الإعلام والاتصالات العراقية بحوالي تريليوني دينار ما يعادل مليارًا و300 مليون دولار تراكمت خلال السنوات الماضية، بحسب ما أكدت رئيسة لجنة النقل والاتصالات في البرلمان زهرة البجاري.

وقالت البجاري في تصريحات صحفية: إن "الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة المالية ومجلس القضاء الأعلى وافقوا عبر كتاب رسمي على تسوية هذه الديون من خلال آلية تقسيط تمتد لعدة سنوات، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى معالجة المستحقات المالية المترتبة على الشركة".

وأضافت أن "هناك نقاط خلاف لا تزال قائمة بين هيئة الإعلام والاتصالات وشركة كورك، تتعلق بالإجراءات والمدة الزمنية المحددة لسداد المبلغ"، مشيرةً إلى أن "هناك مساعٍ مستمرة للوصول إلى اتفاق نهائي يضمن التزام الشركة بتسديد المستحقات وفق الآلية المقترحة".

شبهات فساد

ويثير بقاء كل هذه الديون على شركة خاصة للاتصالات الشكوك بوجود فساد أو عمولات ورشاوى كانت تدفع من أجل استمرار عمل الشركة خلال الفترة الماضية، إذ إن تجمع ديون بقيمة مليار و300 مليون دولار على شركة كورك لم تكن وليدة اللحظة، وإنما تراكمت خلال سنوات بسبب عدم دفع الشركة للرسوم المفروضة عليها للدولة العراقية.

عضو مجلس النواب سروة عبد الواحد أشارت إلى وجود هذه الشبهات بسبب تستر وزارة الاتصالات على الشركة المدانة.

وقالت عبد الواحد في تغريدة عبر منصة "X": إن "تستر وزارة الاتصالات على شركات الاتصالات المطلوبة مليارات للدولة هو أمر مريب".

وأضافت أنه "على وزارة الاتصالات فرض سلطتها من أجل إعادة أموال الدولة لا أن تكون جزءاً من الفساد وهدر المال العام"، وأوضحت أن "تهرب الوزارة من هذا الأمر بحجج واهية منها عدم تحمل المسؤولية ورميها على عاتق هيئة الإعلام والاتصالات لا يبرر لها عدم التزامها ولا يعتقها من مسؤوليتها تجاه هذه القضية".

خدمة سيئة بأسعار مرتفعة

ويشكو كثير من العراقيين من سوء خدمة الإنترنت وارتفاع أسعارها في عموم المحافظات، على الرغم من إعلان وزارة الاتصالات حزمة من القرارات الهادفة إلى تحسين الخدمات والحد من ارتفاع أسعارها.

وبالرغم من محاولات وزارة الاتصالات بين الحين والآخر للسيطرة على قطاع الإنترنت في العراق خلال الحكومات المتعاقبة، ضمن سياسات محاربة تهريب السعات، إلا أن القطاع يواصل حاجته لإجراءات أكثر من اتجاهات عدة وفقا لما يشخصه مختصون في جودة الخدمات.

الاتصالات تمول الأحزاب

ويبدو أن إثارة موضوع العقوبات ضد شركة كورك لا يخلو من جنبات سياسية، بحسب ما يرى الخبير الاقتصادي عمر الحلبوسي.

وقال الحلبوسي في حديث لشبكة "الساعة": إنه "من المعلوم تماماً أن شركة كورك حالها كحال شركات أخرى عليها ديون كبيرة ولم تقم بسدادها للدولة وسط تغاضٍ أدى إلى خسارة أموال كان يمكنها أن تنعش خزينة الدولة".

 وبين أن "هذه الحالات وسط تداخل سياسي أدى في الكثير من الأحيان إلى إسقاط ديون أو تخفيض الضرائب على الشركات كونها تتبع جهات سياسية متنفذة في العراق".

وأشار الحلبوسي إلى أن "بروز هذه المشكلة في الفترة الاخيرة تأتي ضمن اشتداد الصراع السياسي بين الأحزاب وإلا لماذا لم تظهر منذ لحظاتها الاولى؟ ولماذا سمح لها أو لغيرها بالوصول إلى هذا الحجم من الدين؟".

وأكد أن "إجراء قطع خدمة الإنترنت عن الشركة أدى إلى إلحاق الضرر بالمواطن العراقي الذي يتعامل مع هذه الشركة دون الاكتراث لهذه الخسائر التي تحل بالمواطن إذ لم تقم أي جهة بتعويضه".

وأوضح الخبير الاقتصادي عمر الحلبوسي أن "خدمة الانترنت والاتصالات بشكل عام في العراق سيئة ورديئة للغاية وأسعارها مرتفعة".

وذكر أنه "لا توجد خدمة حقيقية في هذا المجال، بل هي خدمات ترقيعيه تقوم بها شركات تمثل واجهات اقتصادية للأحزاب وليست شركات ذات خدمة جيدة، بل وجودها هي لتكون ذراع اقتصادية للحزب وهو ما يجعل قطاع الاتصالات عموماً من أسوأ القطاعات على مستوى المنطقة من حيث جودة الخدمات والعروض رغم أسعارها المرتفعة".

الرقابة على الشركات الأخرى

في الأثناء أعلنت لجنة النزاهة النيابية أنها ستتابع ملف شركتي آسياسيل وزين العراق، وذلك بعد يوم من قطع هيئة الإعلام والاتصالات خدمة الإنترنت عن شركة كورك.

وشددت لجنة النزاهة، على وزارة الاتصالات وهيئة الاعلام والاتصالات بضرورة تنفيذ الإجراءات القانونية لمنع اي تلاعب قد يحصل وبخلاف ذلك سيتم اتخاذ خطوات تصعيدية.

وحذرت اللجنة وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات من "أي تلاعب في عمل الشركات وستكون اللجنة بالمرصاد لأي خروقات إلى جانب اتخاذها كل الإجراءات لمواجهة حالات التهرب من المسؤولية حيث سيتم فتح ملفات كثيرة تخص عمل وزراء اتصالات سابقين ومنهم نعيم الربيعي، وأركان الشيباني، لتلافي حالات هدر موارد مالية لا تقل اهمية عن الموارد النفطية التي تعتمد عليها موازنة البلد".

يذكر أن هيئة الإعلام والاتصالات كسبت قراراً قضائياً، في نيسان أبريل عام 2023، ملزم لشركة كورك بدفع 800 مليون دولار بدل تراخيص وترددات المستخدمة من قبل الشركة دون العودة للهيئة.

وفي آذار / مارس 2021، أقرت محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس (ICC) بتغريم شركة كورك تيليكوم العراقية مبلغاً قياسياً بلغ 1.65 مليار دولار لصالح شركة إنترناشونال هولدينج الكويتية (التابعة لمجموعة أجيليتي) وشركة أورانج الفرنسية (المعروفة سابقاً بفرانس تيليكوم)، بعد ثبوت تورط الشركة العراقية في دفع رشاوى وعمليات غش لمسؤولين في هيئة الاتصالات العراقية، لإصدار قرار بفسخ شراكة الشركتين الكويتية والفرنسية لصالح كورك تيليكوم.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك