صورة الخبر

17:30:42 2024-12-31 : اخر تحديث

17:30:42 2024-12-31 : نشر في

أزمة الرواتب في العراق.. هل تخفي وزارة المالية الحقائق بشأن عجز السيولة المالية؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

تعود مشكلة تأخر الرواتب في العراق لتثير قلق أكثر من 4 ملايين موظف ومتقاعد في البلاد، وذلك على خلفية تأخر توزيعها، وسط أنباء وزارة المالية على تمويل الرواتب لغاية الآن.

ولم يتلسم موظفو الدولة رواتبهم الشهرية رغم اقتراب الشهر الأخير من العام 2024 على نهايته، في حين جرت العادة أن تدفع المالية أجور شركات التمويل الذاتي ابتداء من منتصف كل شهر، وكذلك لمنتسبي الوزارة والمصارف، فيما تطلق رواتب الوزارات الأخرى ابتداء من يوم 23 من كل شهر.

ونفت وزارة المالية، وجود نقص في السيولة لتمويل رواتب الموظفين للشهر الحالي، مؤكدة التزامها بتمويل الرواتب في موعدها المحدد.

وقالت الوزارة في بيان، إن "المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تزعم الاعتذار عن صرف رواتب موظفي الدولة لهذا الشهر بسبب نقص في السيولة غير صحيحة تمامًا ولا تمت للواقع بصلة".

وأضافت الوزارة، أنها "ملتزمة تماما بعملية تمويل رواتب الموظفين، حيث قامت دائرة المحاسبة بتمويل مستحقات الرواتب للوزارات والمحافظات والجهات غير المرتبطة لشهر كانون الأول الحالي وفق الجداول المحددة لكل منها، وهي تواصل جهودها لضمان استمرارية صرف المستحقات المالية دون أي تأخير أو انقطاع".

ودعت المالية إلى "توخي الدقة والحذر في نقل المعلومات، والتأكد من مصادر الأخبار قبل تداولها".

وسبق بيان المالية، تسريبات من مصدر حكومي رفيع تفيد بوجود قلة في السيولة المالية وهو ما تسبب بتأخير صرف رواتب الموظفين.

وقال المصدر، إن "الموظفين في أغلب الوزارات لم يستلموا رواتب شهر كانون الأول الحالي، برغم قرب انتهاء الشهر"، مشيرا إلى أن "قلة السيولة المالية وراء هذا التأخير"، لافتا إلى أن "الموظفين كانوا سابقا يتسلمون رواتبهم في مواعيدها المحددة، غير أن الشهر الحالي شهد تأخيراً لأكثر من 10 أيام".

التأخير دفع عضو لجنة الاقتصاد والصناعة والتجارة في مجلس النواب النائب أمل الناصري، لمطالبة وزارة المالية للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء تأخر صرف رواتب موظفي الدولة في العديد من الوزارات.

وقالت النائب أمل الناصري في بيان صادر إنه "يتوجب على وزارة المالية أن تصارح مجلس النواب والشعب العراقي بالحقيقة بشأن تأخر الرواتب، خاصة أن المواطن في نهاية العام يكون في حاجة ماسة إلى سيولة مالية لتلبية احتياجاته، إلا أننا لاحظنا وجود حالة من اللامبالاة في التعامل مع ما يهم المواطن العراقي".

وأضافت أن "الأعذار التي طرحتها الجهات المسؤولة حتى الآن لا تمت للحقيقة بصلة، مشيرة إلى أن النواب يطالبون بمعرفة الأسباب الحقيقية التي تعيق صرف المستحقات المالية".

ولفتت إلى أن "أسباب التأخير إن تتطلب حلاً من قبل مجلس النواب، فإن الإخير على أتم الاستعداد لتقديم الدعم والتعاون لحل هذه الأزمة".

ويرى الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن "تأخير صرف رواتب الموظفين يرجع إلى أسباب تنظيمية داخلية تتعلق بإدارة السيولة المالية".

وقال العبيدي إن "توفير الدينار أصبح أكثر صعوبة خلال المدة الأخيرة نتيجة سوء التخطيط، ما يؤدي إلى تأخير صرف الرواتب رغم توفر الموارد اللازمة"، مشيرا إلى أن "استمرار هذه الإشكالات قد يؤدي إلى تجاوز المدد المحددة للصرف مستقبلاً إذا لم يتم اتخاذ إجراءات تنظيمية فعالة"، فيما أكد أن "الحلول تتطلب تحسين إدارة القنوات المالية لتجنب تكرار هذه التأخيرات، ولاسيما أن الوضع الحالي يعكس أزمة تنظيمية أكثر من كونه عجزاً مالياً".

لكن الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي يؤكد أن تأخر رواتب الموظفين يرجع إلى مشكلة في السيولة المالية بسبب التراجع في أسعار النفط، فيما حذر من أن العام 2025 قد يشهد تقليصا في الرواتب وليس تأخيرها فقط.

وقال المرسومي في حديث لشبكة "الساعة"، إن "بيان وزارة المالية الذي تحدث عن عدم وجود أي أزمة في السيولة فيه تناقض، حيث إنه يقول إن الرواتب مؤمنة ولو كانت مؤمنة لكانت قد أطلقت في وقتها وهو يوم 15 من كل شهر في وزارة المالية ثم الوزارات الأخرى قبل يوم 23 من كل شهر"، مبينا أن "ما حدث الآن هو أن الشهر اقترب من نهايته ولم تطلق الرواتب وخاصة أن الشهر الحالي هو نهاية السنة المالية ويفترض أن تقدم الرواتب لا أن تؤخر".

وأضاف المرسومي أن "المشكلة الحالية جاءت نتيجة خلل ومشكلة في السيولة وهذا هو المتوقع منذ أشهر، لأن انخفاض سعر النفط إلى سبعين دولارا يعني أن الإيرادات مع الايرادات غير النفطية لن يتجاوز الـ 9 تريليونات دينار بينما  العراق يحتاج لـ 7 تريليونات ونصف لتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين والحماية الاجتماعية والعقود والأجور وهنا تكمن الفجوة والمشكلة".

وأشار إلى أن "انخفاض سعر النفط إلى 70 دولارا فما دون مع انفخاص الصادرات النفطية من 3.5 ملايين برميل يوميا إلى 3 ملايين و 300 ألف برميل بسبب قيود أوبك سيؤدي بالنتيجة إلى قلة الإيرادات وانخفاضها وبالتالي التأثير على تمويل الرواتب".

ودعا المرسومي وزارة المالية إلى "إصدار توضيح بهذا الخصوص ليعلم الشعب العراقي السبب الرئيسي وراء تأخر صرف الرواتب"، مبينا أن "الوزارة في حال إصرارها على عدم وجود تمويل في السيولة فهذا يعني أن هناك استغلالا من المصارف لأموال الرواتب وتشغيلها لحسابها ومن ثم صرفها".

وتوقع المرسومي أن "يشهد العام 2025 تراجعا في أسعار النفط دون الـ 70 دولارا ما يعني حدوث أزمة في الرواتب، كما توقع أنه في حال تراجع الأسعار لما دون الـ 70 دولارا للبرميل فذلك يعني أن الرواتب سيتم تقليصها وليس تأخيرها فقط".

وفي وقت سابق حذر مظهر صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي من أن بلاده قد تواجه أزمة بالموازنة في عام 2025 بسبب انخفاض أسعار النفط، الذي يعد المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد.

ويعتمد العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بشكل كبير على عائدات النفط، حيث يشكل قطاع الهيدروكربونات الغالبية العظمى من عائدات التصدير ونحو 90% من إيرادات الدولة، ويجعل هذا الاعتماد الكبير على النفط العراق بشكل خاص عرضة لتقلبات أسعار الخام العالمية.

ورفع العراق ميزانيته في عام 2024 حتى بعد حجم إنفاق قياسي في عام 2023 عندما تم تعيين أكثر من نصف مليون موظف جديد في القطاع العام المتخم بالفعل وبدأت عملية تحديث للبنية التحتية على مستوى البلاد تتطلب أموالا ضخمة.

وذكر صالح أن ميزانية 2024 ارتفعت إلى 211 تريليون دينار (161 مليار دولار) من 199 تريليون دينار (153 مليار دولار) في عام 2023 مع عجز متوقع قدره 64 تريليون دينار.

واعتمدت الحكومة العراقية في الميزانية سعرا للنفط 70 دولارا للبرميل في عام 2024، أي أقل بنحو 6 دولارات من متوسط السعر المرجح هذا العام.

وتعكس المخاوف بشأن موازنة عام 2025 في العراق تحديات تواجه سوق النفط العالمية، فأسعار النفط تتخذ اتجاها تنازليا منذ منتصف عام 2022 مع انخفاض خام برنت من أكثر من 120 دولارا للبرميل إلى 70 دولارا أو أقل خلال الأسابيع الأخيرة من العام 2024.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك