أعلنت كوريا الجنوبية، اليوم الجمعة، أنّ إيران أفرجت عن ناقلة نفط ترفع علمها، احتجزتها قوات الحرس الثوري في مياه الخليج في كانون الثاني/ يناير الماضي.
واحتجاز السفينة الكورية جاء لممارسة طهران ضغوطاً للإفراج عن أصول إيرانية بمليارات الدولارات مجمّدة في كوريا الجنوبية بموجب العقوبات الأمريكية.
وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، في بيان، إنّ السلطات الإيرانية أطلقت سراح قبطان الناقلة "هانكوك تشيمي" التي احتجزها الحرس الثوري الإيراني مع طاقمها في مطلع يناير/ كانون الثاني، مشيرة إلى أنّ السفينة "أبحرت بسلام اليوم".
وفي بيانها الصادر الجمعة، لم تأتِ وزارة الخارجية الكورية الجنوبية على ذكر الأموال الإيرانية المجمّدة. لكنّ تقارير إعلامية كورية جنوبية متعدّدة ذكرت أنّ رئيس الوزراء الكوري الجنوبي تشونغ سيي-كيون سيزور طهران قريباً، من دون أن تحدّد متى بالضبط ستجري هذه الزيارة.
وكانت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، قد احتجزت في الرابع من كانون الثاني/ يناير السفينة الكورية الجنوبية في مياه الخليج.
ونقلت حينها وكالة "نورنيوز" الإيرانية، المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عن "مصدر مطلع" في منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، قوله إنه "تم توقيف سفينة تابعة لكوريا الجنوبية كانت تتحرك في مياه الخليج وهي ترفع علمها، بسبب تلويثها البيئة"، وتمّ سحب السفينة إلى ميناء بندر عباس الإيراني المطل على الخليج.
وفي تصريح صحفي، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، أن توقيف السفينة التابعة لكوريا الجنوبية جاء "لأسباب فنية بحتة"، معتبراً أن بلاده تولي "حساسية" تجاه تلويث البيئة البحرية بعد اتهامها السفينة بذلك.
ورغم أن إيران عزت سبب احتجاز السفينة الكورية الجنوبية إلى "تلويثها البيئة"، فإنه على الأغلب يعود إلى موضوع تجميد كوريا الجنوبية أرصدة إيرانية تقدر بـ8 مليارات دولار منذ أكثر من عامين، وهي عوائد صادرات النفط الإيرانية، وذلك بسبب الضغوط والعقوبات الأمريكية.
وأجرت طهران وسيول، على مدى العامين الأخيرين، مباحثات متعددة حول تحرير هذه الأموال، لكنها لم تنجح، لترفع إيران شكوى في الأوساط الحقوقية الدولية خلال آب/ أغسطس الماضي.
وفي آذار/ مارس الماضي، قالت سيول إنّها توصّلت مع طهران إلى اتّفاق يتيح الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّ وضع هذا الاتفاق موضع التنفيذ يحتاج إلى ضوء أخضر أمريكي.
لكنّ الولايات المتّحدة سارعت إلى إعلان رفضها لهذا الاتفاق، معتبرة على لسان وزير خارجيتها أنتوني بلينكن أنّ أيّ إفراج عن أموال إيرانية مجمّدة بموجب العقوبات الأمريكية لا يمكن أن يتمّ قبل أن تعود إيران إلى الامتثال بكامل التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عهد ترامب.
وخلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشف رئيس مكتب الرئاسة الإيرانية، محمود واعظي، عن أن طهران وجهت "تهديداً" لكوريا الجنوبية بعد رفضها الإفراج عن أرصدة إيرانية، مشيراً إلى اتخاذ بلاده خطوات قانونية في هذا الشأن، من دون أن يكشف عن طبيعة التهديد.
وتشير تقارير دولية إلى احتمال لجوء إيران إلى تحركات ضد سفن تجارية وناقلات نفط تابعة لها في مياه الخليج العربي ومناطق نفوذها في المنطقة، ويكون التهديد ذا طابع أمني؛ لإجبار بعض الدول على تسليم الأرصدة المجمدة لديها بسبب العقوبات الأمريكية.
ولا تكشف الحكومة الإيرانية عن حجم أموالها المجمدة في الخارج بسبب العقوبات الأمريكية، إلا أنها، وفق تقارير إعلامية، تقدر بأكثر من 100 مليار دولار، منها 5 مليارات دولار في العراق، و8 مليارات دولار في كوريا الجنوبية و20 مليار دولار لدى اليابان.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام