15:08:42 2024-12-24 : اخر تحديث
19:50:23 2024-10-21 : نشر في
سيف العبيدي ـ شبكة الساعة
"لا تتحمل الناصرية المزيد من التصعيد" شعار رفعه ناشطون من محافظة ذي قار بالتزامن مع حملة أمنية لملاحقة عشرات الشباب المشاركين في الحركة الاحتجاجية التي شهدها جنوب العراق عام 2019، بحسب البيانات الصادرة من المحتجين خلال الأيام الثلاثة الماضية.
بدأ التوتر الأخير في محافظة ذي قار ومركزها الناصرية عندما فعل القضاء العراقي العديد من مذكرات القبض بحق نحو 30 ناشطا من المشاركين في تظاهرات تشرين، بتهمة أنهم شاركوا في الاعتداء على القوات الأمنية ومؤسسات الدولة وحرقها أثناء التظاهرات، وهي تهمة ينفيها الناشطون ويؤكدون أنهم بريئون منها.
بدأت الأجهزة الأمنية بملاحقة الناشطين نهاية الأسبوع الماضي، وألقت القبض على عدد منهم، وبحسب مصادر في ذي قار فإن الحملة الأخيرة تنفذ بتوجيه من مدير شرطة ذي قار الجديد اللواء نجاح العابدي، والذي لم يمضِ على تسلمه المنصب سوى أسبوعين.
وتشير معلومات واردة من الناصرية بأن مدير شرطة ذي قار نجاح العابدي ليس من محافظة ذي قار وإنما من محافظة النجف وأنه ينتمي لمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، والتي كانت في مقدمة الكتل والجهات الحزبية التي يحتج ضدها متظاهرو تشرين.
قادت التحركات الأمنية إلى تحرك الناشطين للتظاهر رفضا لتلك الاعتقالات والحملة الأمنية التي تشن ضدهم.
وتشهد الناصرية لليوم الثالث على التوالي احتجاجات في ساحة الحبوبي وسط المدينة للمطالبة بإقالة مدير الشرطة الجديد والإفراج عن الناشطين المعتقلين وإسقاط التهم التي وصفها المتظاهرون بالكيدية والكف عن ملاحقة المحتجين المشاركين في تظاهرات تشرين.
كما شهدت الناصرية يوم الجمعة الماضي اقتحام قوة أمنية لساحة التظاهرات في الحبوبي، ما أدى إلى إصابة عدد من المحتجين وعناصر الشرطة.
وأعلنت شرطة ذي قار إصابة 3 ضباط و19 منتسباً من أفرادها، فيما أكد ناشطون أن الإصابات في صفوف المتظاهرين كانت كثيرة، ولكن معظمهم فضل عدم التوجه إلى المستشفيات خوفاً من الاعتقال أو الملاحقة القانونية.
ووجه المتظاهرون انتقادات لاذعة للحكومة العراقية وللسلطات الأمنية واتهموها بتجاهل قتلة المتظاهرين في مجزرة جسر الزيتون، كما اتهموها بالرضوخ للضغوط التي مارستها جهات حزبية من أجل ملاحقة المتظاهرين.
وتشير إحصاءات من منظمات مدنية إلى أن نحو 180 متظاهراً قُتلوا وأصيب أكثر من 5 آلاف شخص في محافظة ذي قار خلال الاحتجاجات المذكورة عام 2019، فيما لم يتم محاسبة أي من المتهمين بقتل وإصابة المتظاهرين وهو ما يثير غضبهم.
كما تشهد ذي قار غليانا شعبيا على خلفية إفراج السلطات العراقية عن المقدم عمر نزار الضابط في قوات الرد السريع بعد أن برّأه القضاء وأسقط التهم الموجهة إليه، إذ يتهم ذوو ضحايا الاحتجاجات عمر نزار وضباطاً آخرين أبرزهم الفريق جميل الشمري بالوقوف وراء عمليات إطلاق النار على المتظاهرين في مجزرة جسر الزيتون في تشرين الثاني 2019.
ووصف المتظاهرون ما يتعرضون له من اعتقالات بأنه حملة انتقامية ممنهجة هدفها الانتقام من رافضي حكم الأحزاب التي تسببت بخراب البلاد بحسب تعبيرهم، فيما يؤكدون أن الاحتجاجات ستتواصل لحين توقف هذه الممارسات بحقهم وإطلاق سراح المعتقلين وإسقاط التهم عن الناشطين الملاحقين.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي في مقر قيادة شرطة محافظة ذي قار أن "الداخلية لا تلاحق المتظاهرين والناشطين وإنما تلاحق بعض المخربين الذين قاموا بحرق المؤسسات الحكومية والاعتداء على عناصر الشرطة خلال التظاهرات وتوجد عليهم مذكرات قبض من القضاء العراقي".
وأشار ميري إلى أن "بعض الأساليب المستخدمة في الاحتجاجات غير مقبولة ولن يتم السماح بها"، مؤكداً أن "الوضع الأمني في العراق يشهد تقدمًا ملموسًا، بما في ذلك محافظة ذي قار، إلا أن المحافظة تشهد بعض الحالات الاستثنائية بالمقارنة مع المحافظات الأخرى، وهو أمر مؤسف".
وتشير أوساط سياسية في بغداد إلى خطورة ما يجري في الناصرية، وتخشى السلطات الاتحادية من تفجر الأوضاع في أكثر من محافظة في ظل الظروف بالغة الخطورة والحساسية التي تشهدها المنطقة نتيجة العدوان الإسرائيلي على غزة وجنوب لبنان والتصعيد الذي رافقه في المنطقة.
الحملة الأمنية الأخيرة لم تقتصر على ناشطي محافظة ذي قار، بل شملت المشاركين في تظاهرات تشرين بمحافظة النجف.
ونظم ناشطون من النجف احتجاجاً للتضامن مع حراك الناصرية، وذلك في ساحة ثورة العشرين، للتنديد بحملة الاعتقالات التي طالت نشطاء في المدينتين.
ووصف المحتجون تفعيل أوامر القبض في الوقت الحالي وملاحقة الناشطين بأنه استفزاز وتكميم للأفواه، حسب تعبيرهم.
ويؤكد المتحدث باسم حركة "نازل آخذ حقي" خالد وليد أن الحملة التي تشهدها محافظة ذي قار هي محاولة انتقامية لتصفية حسابات قديمة مع الشباب المشاركين في الحركة الاحتجاجية.
وقال وليد في تصريح لشبكة "الساعة": إن "وصول قائد الشرطة الجديد في ذي قار وتفعيل مذكرات القبض بحق المتظاهرين منذ 5 سنوات هو الذي تسبب بتوتر الأوضاع في المحافظة"، مبينا أن "الأمور في الناصرية كانت هادئة قبل تفعيل مذكرات القبض وقبل مجيء مدير شرطة المحافظة الذي لا يعرف جيدا ما يجري في المحافظة".
وأضاف أن "السلطات العراقية قامت بتفعيل نحو 30 مذكرة اعتقال بحق الناشطين في الناصرية وقامت بتنفيذ بعض منها"، مشددا على أن تلك الدعاوى أغلبها كيدية هدفها ملاحقة الرافضين لسلطة ونفوذ الأحزاب الحاكمة".
وأشار خالد إلى أن "المتظاهرين لا يرفضون الإجراءات القضائية والقانونية لأنهم يثقون بالقضاء العراقي من جهة ولأن المتظاهرين أعلنوا منذ البداية براءتهم من أي أعمال تخريبية تستهدف مؤسسات الدولة وعناصر الأمن"، لافتا إلى "أهمية حل الموضوع بعيدا عن التصعيد وعن طريق نواب المحافظة الذين حصلوا على ضمانات من القضاء العراقي بعدم تنفيذ أي إجراءات انتقامية بحق المعتقلين".
وتابع: أن "الطريقة التي تمت بها ملاحقة الناشطين والقوات التي نفذت أوامر القبض وهي تارة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب وتارة لأجهزة أمنية أخرى تسببت بإثارة الرعب والقلق لدى المتظاهرين الشباب"، لافتا إلى أن تلك الإجراءات ولدت الشعور بوجود حملة انتقامية من المتظاهرين لتصفية الحسابات القديمة وهو ما دفع بالنتيجة إلى التظاهرات والاحتجاجات الحالية".
وحذر المتحدث باسم حركة "نازل آخذ حقي" من "الاستفزاز الذي تمارسه الجهات الامنية والذي يعيد إلى الأذهان الإجراءات الأمنية التي مارستها أجهزة الأمن عام 2019 بحق متظاهري الناصرية".
وأكد خالد على "ضرورة أن تتحرك السلطات العراقية لملاحقة الجهات التي تورطت بقتل المتظاهرين عام 2019 وخطفهم وتغييبهم لغاية الآن بدلا عن ملاحقة المتظاهرين السلميين الذين رفضوا الفساد وتحكم جهات حزبية في إدارة الدولة".
وأشار وليد خالد إلى أن "المتظاهرين حاليا لا يريدون التصعيد ولا سيما في ظل الظروف التي تواجه العراق والمنطقة، داعيا السلطات العراقية كافة إلى التدخل من أجل تهدئة الأمور وعدم استهداف المتظاهرين"، كما وجه خالد رسالة إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني دعاه فيها إلى "ضرورة التدخل المباشر من أجل احتواء الأزمة في الناصرية وضمان عدم اتساع ردود الأفعال أو استغلال التظاهرات من جهات وأطراف ثالثة كما حصل في تظاهرات تشرين".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم