كشف قائممقام قضاء سنجار محما خليل، عن تحركات جدية من الحكومة المركزية وإدارة إقليم كردستان بشأن تنفيذ اتفاقية سنجار، واخراج عناصر حزب العمال الكردستاني من القضاء.
وقال محما خليل في مقابلة خاصة مع موقع "الساعة" قائمقام قضاء سنجار، إن الحكومة الاتحادية وحكومة أربيل عزمتان على تنفيذ اتفاقية سنجار، وأبرز بنودها إخراج قوات "بي كا كا" من القضاء.
وأضاف خليل: إن "تنفيذ الاتفاقية يعتبر مطلباً شعبياً واستحقاقاً وطنياً، وإن تطبيقها سيسهم بشكل كبير في استقرار الأوضاع الأمنية، وعودة النازحين إلى القضاء، وعلى الحكومة الاتحادية إعطاء الأوامر للقطاعات العسكرية لإخراج قوات (بي كا كا) من جغرافية سنجار، وليس من النواحي أو القرى".
وحول الأنباء عن تدخل تركي إلى جانب قوات البيشمركة والجيش العراقي في عمليات سنجار المرتقبة، استبعد محما خليل دخول القوات التركية إلى سنجار ما لم يتم الاتفاق مع الحكومة الاتحادية، خصوصاً وأن التدخل من عدمه يقع على عاتق حكومتي بغداد وأنقرة.
وعبر خليل عن قناعته بـ"صعوبة خروج عناصر (بي كا كا) من القضاء عن طريق المفاوضات، لعدم امتلاكه مؤسسة رسمية يمكن التعامل معها، فضلاً عن أن التنظيم لا يؤمن بلغة الحوار، ودائماً ما يقول كلاماً في الليل ويتراجع عنه في النهار".
وتوقع حدوث انسحابات شكلية في صفوف الفصائل المسلحة بهدف التمويه وخداع الرأي العام من خلال بعض وسائل الإعلام، مشدداً على أن هذه التصرفات باتت مكشوفة للجميع.
وقال خليل: "هناك مناطق غير مستقرة في غرب وشمال غرب سنجار، بسبب وجود تنظيم (بي كا كا)، خصوصاً وأن التنظيم يحاول جهاراً نهاراً لدفع المدنيين العزل للتصادم مع القوات الأمنية المتمثلة بالجيش العراقي".
وأشاد خليل، بدور "قطعات الجيش العراقي في مراعاة الأوضاع الاستثنائية في سنجار، رغم الاعتداءات التي تعرض لها، وتجنباً لإراقة الدماء، لأن الوضع بات لا يتحمل مزيداً من الحروب، رغم قدرته على بسط نفوذه بالقوة، في حال صدرت إليه الأوامر العسكرية، لا سيما وأنه الجهة المعنية بالسيطرة على القضاء".
وتوقع خليل أن هناك سقفاً زمنياً لإخراج عناصر (بي كا كا) من القضاء وتنفيذ الاتفاقية، إلا أنه لم يتم الإعلان عنها. وقال: "ندعم ونحث الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم على تطبيق بنود الاتفاقية، والمتمثلة بإخراج قوات (بي كا كا) وقوات الحشد الشعبي من القضاء، من خلال الإيعاز للقوات الأمنية المتمثل بالجيش العراقي والشرطة الاتحادية للبدء بعمليات فرض القانون ومسك الأرض ومن ثم تنفيذ البنود الخدمية والإدارية".
وأضاف: لقد "آن الأوان لإخراج الفصائل المسلحة من القضاء بعد تبلور الإرادة من جميع الأطراف، خصوصاً وأن العراق الجديد ومن خلال دولة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يسعى لتوطيد العلاقات مع البلدان المجاورة".
وطالب محما خليل، خلال مقابلته مع موقع الساعة، "قوات (بي كا كا) بالخروج من القضاء دون أي مشاكل (..) وإن انسحاب تلك الفصائل يجنب أهالي سنجار الحرب والقتل والتهجير ويسهم في عودة النازحين لمناطقهم بعد سنوات طويلة من النزوح".
وقال خليل إن "الحكومة لم تنفذ أي بند من بنود الاتفاق التي تم الإعلان عنها، واستغرب بعض التصريحات التي تفند وجود قوات (بي كا كا) والحشد الشعبي في سنجار، متسائلاً: لماذا نبحث عن توقيتات زمنية لإخراج هذه الفصائل إذا لم يكن لها وجود داخل القضاء؟ ولماذا لا يتم البدء بتنفيذ البنود الأخرى المتعلقة بالجانب الخدمي والإداري؟".
وتابع: "من المعيب سكوت الحكومة الاتحادية على تجاوز حزب غير معترف به جاء للقضاء من خارج الحدود العراقية، ويقوم بالاعتداء على السيادة العراقية بعد قيامه بتنصيب شخص منتحل الصفة كقائمقام للقضاء، فضلاً عن تجاوزهم على الحدود العراقية من خلال المتاجرة ببعض الممنوعات وعمليات الخطف والقتل التي طالت الأهالي هناك".
وكشف خليل، عن "وجود سجون خاصة لمنظمة (بي كا كا) في سنجار، وقد قامت هذه العناصر بسجن مواطنين عراقيين دون أي سند قانوني".
وطالب الحكومة الاتحادية "بتعويض أهالي قضاء سنجار وتخصيص مبالغ لإعمار القضاء، خصوصاً وأن الموازنة لم تلبي طموحات الحكومة المحلية في سنجار ولا النازحين، إذ لم يتم تخصيص مبالغ مالية لتعويض السكان سواء من النازحين أو الناجيات أو ذوي المقابر الجماعية أو لإعمار القضاء"، معتبراً أنه "تجاوز صارخ على حقوق أهالي سنجار، لعدم وجود من يمثلهم في البرلمان العراقي".
وأشاد المسؤول المحلي في مقابلته مع موقع الساعة، بدور الإدارة المشتركة التي كانت تدير القضاء قبل عام 2014، وكذلك أشاد خليل، بدور قوات البيشمركة في عمليات تحرير نينوى ودورها في تحرير قضاء سنجار على مرحلتين؛ حيث خاضت معارك شرسة ضد تنظيم داعش وأعطت 517 شهيد من أجل تحرير القضاء، وعلى ذلك سيكون للحكومة الاتحادية تفاهم مع جميع الأطراف في موضوع إدارة سنجار، لا سيما وأن القضاء ضمن المادة 140.
وعزى محما خليل سبب انسحاب قوات البيشمركة من سنجار في العام 2017 بعد أن قامت بتحريها في (13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015) إلى أخطاء الحكومة في ذلك الوقت، وعدم رغبة هذه القوات في إراقة الدم العراقي، خصوصاً وأن القوات التي كانت تسيطر على القضاء في تلك الفترة قوات عراقية تتمثل بالحشد الشعبي والجيش العراقي.
وطالب خليل، الفصائل المسلحة في سنجار إلى احترام سطلة القانون، وجعل القضاء منطقة منزوعة السلاح، وقال إننا نثمن ونشكر كل من وقف مع أهالي سنجار إبان سقوط القضاء بيد "داعش"، فيما استهجن تصرف بعض الفصائل المسلحة، التي تسعى للسيطرة على القضاء بقوة السلاح بدعوى أنها شاركت في تحريره من الإرهاب.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام