طالب مجلس وجهاء ومثقفي سنجار حكومتي بغداد وأربيل بإخراج جميع الفصائل المسلحة من القضاء وإعادة السكان والمهجرين إلى مدينتهم، الذي يفرض حزب العمال الكردستاني السيطرة عليها ويجبر الأهالي على الانضمام إلى صفوفه لمواجهة قوات الأمن العراقية.
وعبر المجلس عن استغرابه من تجاهل بعض الأطراف الفاعلة في القضاء، المحسوبة على فصائل مسلحة متنفذة، حقيقة أن غالبية السكان من المسلمين، من خلال البيانات والتصريحات الإعلامية، التي توحي وكأن سكان القضاء هم من مكون واحد على حساب باقي المكونات التي عاشت في سنجار بسلام ووئام منذ مئات السنوات.
وقال محمد أمين، المتحدث باسم مجلس وجهاء ومثقفي سنجار، في مقابلة خاصة مع موقع "الساعة"، إن "الإيزيدين عاشوا مع المسلمين في القضاء منذ مئات السنين بسلام، إلا أن دخول تنظيم داعش سبب نزوحاً جماعياً للسكان ومن جميع المكونات".
وأضاف أمين أن "سنجار تكاد أن تكون البلدة الوحيدة التي لم يعود إليها سكانها، رغم تحريرها من تنظيم داعش منذ ست سنوات تقريباً؛ بسبب سيطرة الجماعات المسلحة على القضاء".
وعزى محمد أمين، عدم عودة الأهالي للقضاء بسبب سيطرة الجماعات المسلحة على البلدة ومنع سكانها من استعادة أملاكهم وأراضيهم، بحجة أن أهالي القضاء كانوا سبباً في جرائم ارتكبها داعش بحقهم".
وأكد أمين أن "رفض بعض سكان سنجار من الأخوة اليزيدين العودة لمناطقهم، بسبب انعدام الأمن والاغتيالات التي تنفذها المليشات المسلحة ضد المدنيين أو تهديدهم تحت رايات عدة تحتمي بمظلة أحزاب سياسية متنفذة".
ويرى أمين أن "سبب تأخر إعمار قضاء سنجار يعود سببه لسيطرة فصائل مسلحة منها تنظيم (بي كا كا) وإعلانهم الإدارة الذاتية (غير شرعية) في القضاء ورفضهم الاعتراف بالإدارة المحلية الشرعية المسؤولة عن تنفيذ المشاريع، رغم تخصيص الحكومة المركزية الموارد المالية للقضاء".
وقال أمين في المقابلة مع موقع "الساعة"، إن "السيطرة على القضاء جاءت باتفاق عدة أطراف متناقضة سياسياً وفكرياً وعقائدياً تعمل لصالح جهات خارجية وتخطط لتغيير الخارطة الديموغرافية للقضاء واجبار السكان والموظفين على دفع الاتاوات للفصائل المسلحة مقابل عدم التعرض إليهم".
وبحسب أمين، "استغل تنظيم (بي كا كا) الواقع المعيشي الصعب للسكان وارتفاع نسبة البطالة بدعوتهم للالتحاق بصفوفه لمواجهة الجيش العراقي وقوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان واستخدامهم كدروع بشرية في حال أقدمت قوات خارجية على اجتياح القضاء".
ويقول أمين: "منذ فترة يعمل حزب العمال الكردستاني على تعقيد الأزمة وإثارة السكان وتحشيدهم ضد الجيش العراقي وحكومة بغداد وأربيل، حتى لا يفقد أهم مصادر قوته المتمثل في سيطرته على الحدود العراقية - السورية وتهريب الأشخاص والممنوعات وربط مناطق نفوذه بعضها ببعض بين البلدين".
وعلى خلفية محاصرة تركيا للحزب داخل أراضيها والقصف المتزايد على مواقعه في زاخو وجبال قنديل، قال أمين: إن "(بي كا كا) جعل من القضاء مركزاً لعملياته العسكرية، الأمر الذي أعطى ذريعة لأنقرة للتفكير بالتدخل برياً في سنجار إلى جانب قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة، بعد أن اتخذ التنظيم من سنجار منطلقاً لمهاجمة قرى ومواقع للجيش التركي عبر الحدود، فضلاً عن الاعتداء على قوات الأمن العراقية لمنعها من فرض سيطرتها على القضاء".
وشدد أمين خلال المقابلة الخاصة مع موقع "الساعة" على ضرورة "تنفيذ اتفاق سنجار والتعاون بين بغداد وأربيل في منع عناصر "بي كا كا" من التغلغل بمفاصل مهمة في القضاء والعمل على تحشيد الأطراف المحلية بدعم دولي من أجل دفع التنظيم لمغادرة سنجار وإيقاف ألاعيب وتحايل عناصره على قرارات واتفاقات الحكومة المركزية مع إدارة الإقليم".
وحول المواجهة المحتملة بين التنظيم والقوات العراقية، قال أمين: "لن يجازف تنظيم إرهابي بتحشيد عناصره التي تفتقد لأي غطاء جوي لدخول معركة محسومة بخسارته سواء قاتل أم انسحب، خصوصاً وأن نسبة مؤيدي ومناصري (بي كا كا) في القضاء لا يتجاوزن ٣% من السكان بأفضل الأحوال؛ حيث استغل التنظيم سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية في القضاء بكسب ولاء شريحة من المجتمع بالمال والرواتب المجزية، وهؤلاء مستعدون للتخلي عن التنظيم وأفكاره إذا ما تحسن الوضع في سنجار أمنياً واقتصادياً واجتماعياً".
وتوقع أمين، أن "تحشيد الحكومة العراقية امكاناتها العسكرية والأمنية وإشاعة الطمأنينة بين السكان لفرض سيطرتها على القضاء وتحريره من جميع الفصائل المسلحة بحسب ما جاء باتفاق سنجار قد يدفع (بي كاكا) وباقي الجماعات المسلحة إلى ترك سنجار بدون قتال، لا سيما أن حكومة مصطفى الكاظمي تحظى بدعم إقليمي ودولي، فضلاً عن دعم إدارة الإقليم وغالبية السكان المحليين والنازحين من القضاء".
وفي ظل التحشد الأمني لفرض السيطرة على القضاء، شكك أمين في "قدرات وإمكانات (بي كا كا) القتالية، لا سيما أنه فشل في مواجهة فوج واحد من قوات كردستان البيشمركة في آذار/ مارس 2017؛ إذ هرب عناصر التنظيم من المواجهات العسكرية نحو جبل سنجار وتم أسر بعضهم".
ودعا أمين "الحكومة العراقية وحكومة الإقليم إلى إعداد خطة طوارئ في حال احتمالية المواجهة مع (بي كا كا) وتعيين أماكن آمنة للسكان المدنيين وتوفير الممرات الآمنة لهم فضلاً المواد الإغاثية والإيواء المؤقت".
ومنذ نحو شهرين، تواصل فصائل من الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني التحشيد في مدينة سنجار غرب الموصل؛ حيث اتخذت من المدارس والمباني والمنازل الفارغة داخل المدينة وضواحيها ثكنات ومقرات لها بالتزامن مع حديث بغداد عن دخول بنود اتفاقية تطبيع الأوضاع في القضاء حيز التنفيذ، والحديث عن اجتياح عسكري للقضاء من قبل الجيش العراقي والبيشمركة إذا ما خرجت الفصائل المسلحة منه بأقرب وقت.
ويقضي الاتفاق الذي أبرمته بغداد وأربيل تشرين الأول/ أكتوبر الأول الماضي، بإخراج جميع الفصائل المسلحة المتواجدة في المدينة وضواحيها، وعلى رأسها "العمال الكردستاني"، والجماعات التابعة إلى الحشد الشعبي وحصر الملف الأمني بيد الجيش العراقي تمهيداً لإعادة السكان إليها، كما يدعو إلى البدء بتطبيق برنامج لإعادة الوضع إلى ما قبل اجتياح "داعش" لسنجار في 2014.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام