قال مدير عام الشركة العامة لكبريت المشراق، عبد المنعم نائف عبوش الجبوري، اليوم الخميس، إن الشركة (حكومية) تتجه لإعلان خط إنتاج الكبريت كفرصة استثمارية وتوجيه دعوة للشركات الأجنبية.
وطالب الجبوري في تصريح لصحيفة "الصباح" الرسمية، الحكومة بـ"زيادة التخصيصات المالية عن طريق الخطة الاستثمارية ضمن الموازنة الاتحادية لنتمكن من إعادة تشغيل خط إنتاج الكبريت بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن سنوياً".
وأضاف أنه "في حال تعذر ذلك، فإن الشركة يمكن أن تتجه لإعلان خط إنتاج (الكبريت المصفى) كفرصة استثمارية وتوجيه دعوة للشركات العالمية المتخصصة بصناعته كونه يعد النشاط الأساس للشركة"، مؤكداً أن العراق يمتلك من الكبريت الرسوبي 59% من الاحتياطي العالمي.
وأشار الجبوري إلى أن "احتياطي حقول المشراق (1 و2 و3) بمحافظة نينوى يقدر بـ354 مليون طن من مجموع احتياطي العالم البالغ 600 مليون طن من الكبريت الرسوبي".
وأضاف أنه "تم استثمار حقول كبريت المشراق ضمن اتفاقية التعاون العراقية - البولونية من قبل مؤسسة (سنتروزاب) بداية سبعينيات القرن الماضي"، مشيراً إلى أن "الشركة تنتج مواد (الكبريت المصفى) بشكل رئيس و(الشب) المستخدم في تصفية المياه و(الكبريت الزراعي المطحون) و(حامض الكبريتيك)".
وأشار إلى أن "خط إنتاج (الكبريت المصفى) توقف منذ عام 2003 بسبب تعرض الشركة لأعمال السلب والنهب إبان أحداث التخريب التي رافقت الحرب على العراق".
وقال الجبوري إن "الشركة وضمن تخصيصاتها من الخطة الاستثمارية الخاصة بوزارة الصناعة والمعادن، عملت على إعادة تشغيل خط إنتاج الكبريت منذ عام 2010 وتعاقدت آنذاك مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة في تجهيز حفارات آبار تخصصية للكبريت وتجهيز معمل لتصفيته".
وأعرب مدير عام الشركة الحكومية عن أسفه "لتوقف أعمال تأهيل وتشغيل خط إنتاج (الكبريت المصفى) بعد احتلال عصابات (داعش) الإرهابية للمحافظة"، مبيناً "وصول هذا الخط إلى العراق عام 2015 وإيداعه لدى الشركة العامة لصناعة الأسمدة الجنوبية في محافظة البصرة".
وتأسست الشركة العامة لكبريت المشراق التابعة لوزارة الصناعة العراقية عام 1969، وبدأ إنتاج الكبريت من خلال عقد استثماري مباشر مع شركة بولونية في 28 كانون الأول/ ديسمبر عام 1971، وهو اليوم الذي اعتبر بعد ذلك عيد المناجم العراقية، واستمرت الشركة البولونية بالعمل حتى عام 1990، بحسب الجبوري.
وأكد الجبوري أن "إدارة الشركة وضعت خطة منذ العام الماضي لإعادة تشغيل خط إنتاج الكبريت، بعد استحصال الموافقات اللازمة من قبل الوزارة لنقل ونصب معمل التصفية الذي يعد الحلقة الأساسية لخط الإنتاج، والذي استورد من قبل شركة (ديفكو) الأمريكية بكلفة تقديرية بلغت 90 مليار دينار، وهي الآن بصدد إعادة تشغيله".
ولم يستفيد العراق من مصانع إنتاج الكبريت المعطلة بسبب الفساد الحكومي وسوء الأوضاع الأمنية والصراعات السياسية والمحاصصة الطائفية فضلاً عن غياب الصناعات التحويلية، الأمر الذي دفع بحكومة مصطفى الكاظمي إلى وضع خطة لخصخصة الشركات الحكومية غير الفعالة لإعادة تفعيلها ورفد خزينة الدولة من مواردها المهدورة منذ نحو 18 عاماً.
وأدى توقف العمل بالمصانع التابعة للشركة الحكومية منذ عام 2003، ما أدى إلى تلوث بيئي كبير؛ بسبب مخلفات الكبريت غير المعالجة، فضلاً عن الطريقة البدائية التي كانت مستخدمة في الاستخراج.
وتفتقر الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال الأمريكي للبلاد إلى رؤية إستراتيجية اقتصادية تعكف على استثمار الموارد الطبيعية الهائلة على غرار استثمار النفط والغاز.
والكبريت الرسوبي المنجمي هو ترسبات تراكمت عبر ملايين السنين، ويختلف عن الكبريت المنتج المصاحب لعمليات استخراج النفط والغاز؛ حيث إن الأول يضم العديد من المواد العضوية، وبالتالي يدخل في صناعات الأسمدة الفوسفاتية وحامض الكبريتيك والبارود والأدوية، كما يعد مبيداً نشطاً للحشرات والآفات الزراعية.
وكبريت المشراق يأتي كأحد الموارد الطبيعية التي أهملت طيلة الفترة السابقة، وتشكل مورداً مهماً للعراق، وبحسب خبراء الاقتصاد، إذا ما أقدمت الحكومة على الاستثمار في المعادن المحلية أو إحاتها للاستثمار الخارجي، فإنه سيحقق عائداً مادياً كبيراً للبلاد ينافس موارد النفط والغاز.
وتضم الشركة العامة لكبريت المشراق عدد من خطوط الإنتاج منها مصانع إنتاج مادة الشب (كبريتات الألمونيوم المائية) المستخدمة في تصفية المياه؛ إذ تمت إعادة تهيئة المصنع منتصف عام 2017 وينتج حالياً 80 ألف طن من الشب سنوياً، ويفوق بمواصفاته ما تستورده الدولة.
وتضم الشركة أيضاً مصنعاً آخر ينتج الكبريت الزراعي بمواصفات عالية الجودة، يستخدم في القضاء على الآفات الزراعية ويكون على شكل مسحوق (باودر) يعمل الفلاحون من خلاله على حماية محاصيلهم.
وتقول وزارة الصناعة العراقية، إن الحكومة الحالية ومنذ تشكيلها، شرعت بوضع خطط متكاملة لإعادة تفعيل المصانع التابعة للشركة، خاصة في المناطق التي كانت تقبع تحت سيطرة تنظيم "داعش"، ومن ضمنها شركة كبريت المشراق.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام