صورة الخبر

20:31:37 2024-12-11 : اخر تحديث

18:43:33 2024-04-19 : نشر في

العشيرة تحكم ديالى ونتائج الانتخابات يطاردها السلاح

حجم الخط

سيف العبيدي ـ شبكة الساعة

تسير الأوضاع في محافظة ديالى نحو تصعيد جديد عقب محاولة جهات مسلحة فرض إرادتها بالقوة والتهديد من أجل تمرير مرشحها لمنصب المحافظ، وذلك بعد إخفاق القوى السياسية في تشكيل الحكومة المحلية رغم مرور 5 أشهر على إجراء انتخابات مجالس المحافظات.

وتسود حالة من التوتر محافظة ديالى بعد إقدام مسلحين بسيارات رباعية الدفع على تهديد أعضاء في مجلسي النواب والمحافظة من القوى العربية السنية، من أجل تمرير مرشح عشيرة بني تميم وكتلة بدر للمنصب مثنى التميمي.

وخلال اليومين الماضيين، كشف نواب وأعضاء في مجلس ديالى عن تلقيهم تهديدات بالقتل والتصفية وجهها مسلحون لعضوي مجلس ديالى عمر الكروي ونزار اللهيبي والنائبين عن المحافظة مضر الكروي وناهدة الدايني، وحملت تلك الرسائل تحذيرات من مغبة تقديم أي مرشح غير مثنى التميمي للمنصب.

وبحسب النواب وأعضاء المجلس فإن "عجلات مسلحة ومظللة، جابت مناطق ديالى ومنازل أعضاء مجلس المحافظة، وقامت بتهديدهم بـالقتل وحرق المنازل، لغرض التصويت لجهة معينة أو مرشحين معينين لمناصب رئاسة المجلس وكذلك منصب محافظ ديالى المختلف عليه منذ أشهر".

عضو مجلس محافظة ديالى عن تحالف السيادة عمر الكروي قال في منشور عبر صفحته الرسمية إن "عشرات السيارات المظللة تتواجد مع مسلحين ورسائل التهديد أمام مضيف الديرة في جلولاء وتهديد شخصي لي من قبل جهات مسلحة".

وفي ذات السياق، قالت عضو مجلس محافظة ديالى من تحالف الأساس دريا خير الله رشيد في منشور أيضا: "أين دور قيادة العمليات والقوات الأمنية عندما يجوب المسلحون بسياراتهم على بيوت أعضاء مجلس محافظة ديالى لغرض تهديهم؟ أين دور قيادة شرطة ديالى؟ ننتظر إجابتهم عن هذا التقصير الواضح وإلا سيكون لنا موقف آخر تجاه هذا الوضع المزري".

إلى ذلك، دعا رئيس تحالف العزم في محافظة ديالى النائب رعد الدهلكي، الأجهزة الامنية بالمحافظة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة والمتابعة الفورية للكشف عن الجهات التي هددت عددا من أعضاء مجلس محافظة ديالى.

وقال الدهلكي في بيان: إن "هنالك بعض الجهات الخارجة عن القانون وجماعات السلاح المنفلت قامت بأسلوب همجي ورخيص جدا بتهديد عدد من أعضاء مجلس محافظة ديالى في سيناريو خطير سيعيد المحافظة إلى المربع الأول في حال عدم اتخاذ الجهات الأمنية موقفا عاجلا لإيقاف هذه الخروقات والقصاص العادل من الجهات المتورطة في هكذا تصرفات غير مسؤولة وغير قانونية".

وأضاف الدهلكي:" اننا في تحالف العزم وفي الوقت الذي نستنكر فيه هكذا ممارسات شاذة من أشخاص لا يملكون أدنى مستوى من الأخلاق فإننا نؤكد على خطورة مروره دون الكشف عن الجهات المتورطة فيه أمام الرأي العام وإخضاعهم لسلطة القانون"، متسائلا "أين هي السيطرات الأمنية وقيادة عمليات ديالى ونحن نرى عشرات العجلات المظللة التي يقودها المسلحون تجوب شوارع المحافظة وتهدد علنا أعضاء مجلس محافظتها".

 

مقاطعة الجلسات

وعلى خلفية هذه التهديدات، قرّرت القوى العربية السنية في ديالى مقاطعة جلسات مجلس المحافظة إثر تهديدات تعرض لها أعضاؤها من فصائل مسلحة تضغط لفرض مرشح معين لمنصب المحافظ.

واتفقت كتل تقدم، والسيادة، وعزم، بحسب محضر اجتماع على عدم حضور أي جلسة لمجلس المحافظة مستقبلاً لحين اختيار محافظ من المكون السني، ووفقاً للمحضر، فإن الكتل اجتمعت لمناقشة الوضع السياسي في محافظة ديالى، والتداعيات الأمنية بعد قيام بعض الخارجين على القانون بتهديد وترويع عدد من أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس محافظة ديالى.

وأدان المجتمعون هذه الأفعال التي تهدف إلى خلق فتنة، مؤكدين أنه ما زال السلاح خارج إطار الدولة يتجول بحرية كاملة، وطالبوا رئيس الوزراء والقيادات الأمنية بـاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن والسلم المجتمعي بالمحافظة.

 

القوى السنية تنافس على المنصب

وتسعى القوى العربية السنية إلى العودة للتنافس من جديد على منصب محافظ ديالى، بعد أن بقيت خارج دائرة التنافس خلال الأشهر الماضية.

وأعلنت النائبة عن ديالى ناهدة الدايني أن القوى العربية السنية في ديالى لن تتراجع عن استحقاقها في منصب محافظ ديالى، مؤكدة أن القوى السنية ستمضي في تقديم مرشحها ولن ترضى بأي مرشح من الجهات الأخرى لمنصب المحافظ.

وقالت الدايني في حديث لشبكة "الساعة": إن "القوى السنية تمتلك 7 مقاعد في مجلس ديالى والقوى الشيعية أيضا لها 7 مقاعد، ومن حق القوى السنية تقديم مرشح للمنصب كما يحق للقوى الآخرى ذلك"، مشددة على أن "المنصب لم ولن يكون حكرا للقوى الشيعية في ديالى"، ومشيرة إلى أن "القوى الشيعية لم تتمكن من حسم مرشحها لمنصب المحافظ خلال الفترة الماضية ما دفع القوى السنية إلى التحرك لحسم هذا الملف بنفسها".

وأضافت: أن "التهديدات الأخيرة في ديالى قامت بها جهات مسلحة محمية من القانون وليست خارجة عن القانون قامت بتوجيه التهديدات لها ولنواب وأعضاء آخرين، في دليل على هيمنة ونفوذ تلك الجهات في المحافظة وعجز الأجهزة الأمنية على التصدي لهم ومواجهتهم".

ودعت الدايني رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى "التدخل العاجل لعدم تدهور الأوضاع في ديالى"، محذرة من "عودة المحافظة إلى مربع التصعيد والأزمة والانهيار الأمني بسبب تصرفات الجهات المسلحة المحمية من القانون وتهديدهم بالقتل والخطف في حال عدم تمرير مرشحهم لمنصب المحافظ".

 

خلفية الأزمة

 وعقد مجلس محافظة ديالى أول جلسة له في الخامس من شهر شباط/فبراير الماضي، وقرر بقاء الجلسة مفتوحة لعدم تمكّنه من تحقيق الأغلبية المطلقة في التصّويت على رئيس المجلس، والذهاب إلى جولة ثانية من ثم رفع الجلسة وإبقائها مفتوحة أيضا بعد اختلال نصّابها على خلفية انسحاب عدد من الأعضاء دون إكمال التصويت لاختيار رئيس للمجلس.

وتتلخص الأزمة بشكل رئيس، في أن مجلس محافظة ديالى يتكون من 15 مقعدًا، ولتشكيل الأغلبية والمضي بتوزيع المناصب وتشكيل الحكومة المحلية، يتطلب حضور 9 أعضاء على الأقل في الجلسة ليحتسب النصاب والمضي بتشكيل الحكومة المحلية وتنصيب المحافظ، ولكن ما يجري هو أن القوى الشيعية تمتلك 7 مقاعد، والقوى السنية تمتلك 7 مقاعد ايضًا، مع مقعد وحيد لعضو كردي.

تساوي القوى السنية بعدد المقاعد مع القوى الشيعية في المحافظة، جعل القوى السنية ترى أن لها حقا في منصب المحافظ كما غيرها، بعد سنوات من اقتصار منصب محافظ ديالى الى القوى الشيعية.

أما الخلاف الثاني، هو أن الكتلة الحاصلة على أعلى المقاعد في المحافظة والبالغة 4 مقاعد من أصل 15 وهي كتلة محافظ ديالى السابق مثنى التميمي، فضلا عن الرغبة العشائرية لبني تميم في المحافظة، جميعها تصب نحو التجديد للمحافظ السابق مثنى التميمي، وهو الأمر الذي رفضته القوى السنية دون الإعلان الواضح عن ذلك، وهذا ما دفع زعيم تحالف الفتح هادي العامري الذي يمتلك مقعدين في مجلس ديالى إلى التدخل ومحاولة المجيء باسم توافقي بدلا من مثنى التميمي، وكذلك عملت دولة القانون، لكن جميع المحاولات السياسية الشيعية من بغداد التي تحاول المجيء بمرشح توافقي لإرضاء القوى السنية التي تمتلك قرابة نصف مقاعد المجلس، وكذلك إرضاء إصرار القوى التي تقف خلف المحافظ السابق مثنى التميمي، لم تنجح.

 

بنو تميم ومنصب المحافظ

وانحصر الصراع على منصب محافظ ديالى خلال الأشهر الماضية بين قوى الإطار التنسيقي وتحديدا بين كتلتي بدر التي تحاول تمرير المرشح مثنى التميمي، وبين كتلة العصائب التي ترفض ترشيح التميمي وتسعى لتقديم مرشحها زياد التميمي للمنصب.

وعن تفسير الصراع على منصب محافظ ديالى وانحساره بين مرشحين من عشيرة بني تميم يؤكد الناشط السياسي محمود العزاوي أن ذلك يعكس الاستغلال العشائري لنفوذ الفصائل المسلحة خلال هيمنة كتلة بدر على المشهد في المحافظة طيلة السنوات الماضية.

وقال العزاوي في حديث لشبكة "الساعة": إن "ما حدث في ديالى مؤخرا من تهديدات يؤكد نفوذ الميليشيات في المحافظة وعجز الدولة في تطبيق القانون ومحاسبة الخارجين عليه".

وأضاف: أن "رسالة التهديد الأخيرة تؤكد خروج الجهات التابعة لمثنى التميمي على القانون وسلطة الدولة وتماديهم في استخدام السلاح لتمرير إرادتهم السياسية".

وأعرب العزاوي عن "استغرابه لإصرار جهات سياسية ومسلحة على تمرير مرشح واحد وهو مثنى التميمي لمنصب المحافظ، كما أعرب عن استغرابه لاحتكار المنصب لعشيرة بني تميم في ديالى على الرغم من وجود عشائر عربية أخرى أكبر وأوسع انتشارا في المحافظة".

ولفت إلى أن "بقاء المنصب في الفترة الماضية بيد مثنى التميمي دليل على نفوذ كتلة بدر وسيطرتها على المشهد السياسي والأمني والإداري في المحافظة، والذي تحول بمرور السنوات إلى نفوذ لعشيرة بني تميم فقط".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك