18:27:34 2024-12-08 : اخر تحديث
22:32:20 2023-06-21 : نشر في
.
في بغداد، وتحديداً الجانب الشرقي منها، تبدّى علم من أعلام الثقافة العراقية والعربية، اسم لمع في سماء المشهد الثقافي، شخصية برزت وتميزت بمواهبها المتعددة، صاحبها شاعر ومثقف لغوي وأديب، مناضل سياسي واجتماعي.
تناثرت قصائده على أرصفة الوطن، برونق مختلف، وتوطنت كلماته الأذهان حين واجه الاستعمار البريطاني إبان محاولته اقتحام الفلوجة عنوة وإطفاء شعلة المقاومة فيها:
أيها الإنجليز.. لن نتناسى
بغيكم في منازل الفلوجة
ذاك بغي لن يفيد انتقاما
وهو مُغر بالساكنين علوجه
معروف عبد الغني الرصافي، الذي تميز بوضع واقع الشعوب أمام المرآة، ليعكس معاناتهم ونجواهم، بأسلوب ساخر وكلمات كالسهام.
ولد في بغداد عام 1875 في فترة الحكم العثماني، وهو من أب ذي أصل كردي، وأم ذات أصل تركماني، ونشأ وعاش ومات في الجانب الشرقي ما يُعرف بالرصافة، وإليه نُسب.
وتتلمذ الرصافي على يد الشيخ محمود شكري الآلوسي (أديب ومؤرخ عراقي)، وهو الذي قال "سيكون لك يا معروف شأن فيما بعد، فإن كانت الكرخ تفتخر بمعروف الكرخي فما أحرى الرصافة بأن تفتخر بمعروف الرصافي".
عُرف بشعره السليط ضد منظومات الحكم، حتى لقب يـ (شاعر القومية)، ووصف شعره بأنه ذو حس عروبي، وله مآثر في ذلك؛ في أبياته ومواقفه السياسية، لعله يعطي جرعة قوة لأمته وحالها فقال:
قضت المطامع أن نطيل جدالا
وأبَيْنَ إلا باطلا ومِحالا
في كل يوم للمطامع ثورة
باسم السياسة تستجيش قتالا
أمِنَ السياسة أن يقتّل بعضنا
بعضا ليدرك غيرنا الآمالا
لا درّ درّ أولي السياسة إنهم
قتلوا الرجال ويتّموا الأطفالا
وله مواقف سياسية عديدة، منها ما هو ضد الاحتلال البريطاني، وبعد ثورة 1920، وضد طريقة تشكيل الدولة واختيار الدستور وتعيين الملك فيصل الأول ملكا للعراق؛ حيث كان يرى أنها إجراءات اتخذت بطريقة شكلية وغير حقيقة، ورأى في الدستور وثيقة جديدة للانتداب البريطاني للعراق.
وانتقد السلطة الحاكمة بشكل لاذع، ودخل المحظورات السياسية حينها، وما كتبه من قصائد عن تلك المرحلة:
علم ودستور ومجلس أمة
كل عن المعنى الصحيح محرف
أسماء ليس لنا سوى ألفاظها
أما معانيها فليست تعرف
من يقرأ الدستور يعلم أنه
وفقا لصك الانتداب مصنف
وكان يدعو للثورات الاقتصادية والسياسية والعلم وتغيير المجتمع نحو رفاهية وحداثة وتطور أكثر بالعلم والاقتصاد، وكتب إحدى القصائد التي انتقدت الملك فيصل الأول والبلاط الملكي، وطلب منه الملك الحضور وعاتبه، لكن الرصافي لم يعتذر عما كتب بل غادر غاضبا من البلاط.
وشارك شاعر العراق الأول في عصره، كما لقب آنذاك، آلام مجتمعه، وحارب كل من يعيق تقدمه ورقيه، فعالج في شعره موضوعات حرية الرأي، نشر العلم والقضاء على الجهل، تحرير المرأة، إنصاف الطبقة البائسة، نبذ الجبن والتخاذل، حتى لقب بـ "شاعر البؤساء".
نشر الرصافي أول ديوان له في بيروت عام 1910 بنجاح كبير في العالم العربي، ثم انتقل إلى إسطنبول لتولي رئاسة تحرير صحيفة "سبيل الرشاد"، التي ضمت العراقيين، جميل صدقي الزهاوي وفهمي المدرس، وهما من كبار المثقفين العرب.
واستمر بروزه حتى رُشح بنجاح لمجلس المبعوثين (البرلمان) عام 1912 إلى جانب جميل الزهاوي وفهمي المدرس وعبد المحسن السعدون وفيصل بن الحسين (ملك العراق لاحقا).
وبعد الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) واحتلال العراق من قبل بريطانيا، انتقل الرصافي إلى بلده ليتغير محط اهتمامه نحو العراق، ويدخل في مواجهة جديدة، وهي اختيار ملك للعراق، وتبنى فكرة (العراق للعراقيين) حينها.
وظل معروف الرصافي يشغل وظائف عدة فقد عمل بسلك التفتيش للمعلمين ببغداد، وأصدر جريدة يومية اسمها "الأمل"، وفي سنة 1930 انتخب نائبا عن الأمة في المجلس النيابي العراقي الذي عرضت عليه المعاهدة الإنكليزية، فكان الرصافي من معارضيها.
وغادر العاصمة إلى الفلوجة واتخذها دار إقامة، وصار أهل الأدب يحجون إليه من كافة انحاء العراق، وهناك ألف كتابه (الشخصية المحمدية).
توفي الرصافي بدارهِ في محلة السفينة في الأعظمية ليلة الجمعة 16 آذار/ مارس 1945م، وشيع بموكب مهيب سار فيهِ الأدباء والأعيان ورجال الصحافة، ودفن في مقبرة الخيزران، وصلى على جنازتهِ الشيخ حمدي الأعظمي، وشهد الصلاة عليه الشاعر وليد الأعظمي، ولقد قالوا في تأبينهِ قصائد كثيرة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم